كيف تغلغلت ازدواجية المعايير في تفاصيل حياتنا اليومية والدينية؟
اربیل (كوردستان24) - في حلقة استثنائية من برنامج "بالكوردي" (Bi Kurdî)، يفتح الإعلامي نذير كاداني ملفاً شائكاً يمس صميم العدالة الإنسانية والسياسية، ألا وهو "سياسة المعايير المزدوجة" (الكيل بمكيالين). وتستضيف الحلقة المفكر والباحث الإسلامي د. عبد الرحمن صديق، ليغوص في أعماق هذا المفهوم، بدءاً من السلوكيات اليومية البسيطة للأفراد، مروراً بكيفية توظيف الدين لتبرير الأخطاء، وصولاً إلى فضح نفاق المجتمع الدولي.
وتسلط الحلقة الضوء بشكل خاص على القضية الكوردية، وكيف تعرض الكورد لغبن تاريخي بسبب هذه الازدواجية في المواقف الدولية، مقارنة بقضايا شعوب أخرى حظيت بدعم دولي منقطع النظير. حوارٌ يجمع بين الفلسفة، والدين، والسياسة، وعلم الاجتماع، نضعه بين أيديكم في هذا الحوار الشامل.
نص المقابلة:
نذير كاداني: مشاهدينا الأحباء، مستمعينا الكرام، طابت أوقاتكم. أتمنى لكم أوقاتاً مليئة بالخير والسعادة. أنا أخوكم نذير كاداني، أطل عليكم مجدداً في هذا اللقاء لتقديم حلقة جديدة من برنامج "بالكوردي". في هذه الحلقة، سنناقش موضوعاً في غاية الأهمية، وهو "حقوق الشعوب وسياسة المعايير المزدوجة". إن سياسة المعايير المزدوجة (الكيل بمكيالين) في كافة مجالات الحياة هي نوع من غياب العدالة وانعدام الإنصاف، وهذا الأمر ألحق ضرراً بالغاً بالشعوب بشكل عام، وبالشعب الكوردي بشكل خاص؛ لأن القوانين والقرارات تُنفذ لصالح البعض، بينما يتم تهميشها وتجاهلها عندما يتعلق الأمر بالبعض الآخر.
لذلك، سنسلط الضوء اليوم على هذا الموضوع لنعرف كيف يتم قياس حقوق الشعوب بمعايير مزدوجة على المستوى الدولي، وما هو مفهوم "الازدواجية"، وكيف تناول القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة هذا المفهوم. باسمي وباسمكم نرحب أجمل ترحيب بضيفنا الأستاذ الدكتور عبد الرحمن صديق. أهلاً وسهلاً بك دكتور.
د. عبد الرحمن صديق: شكراً جزيلاً.
نذير كاداني: أستاذي الكريم، أشرنا في المقدمة إلى أن مفهوم "المعايير المزدوجة" هو من الأشياء التي ألحقت ضرراً كبيراً بالشعوب وبالشعب الكوردي خاصة. هل لك أن توضح لنا ما هو المقصود بهذا المفهوم؟ وما هي الفكرة التي تكمن خلفه؟
د. عبد الرحمن صديق: بسم الله الرحمن الرحيم. في الحقيقة، يمكننا اختصار ذلك بكلمتين: أن يكون لديك موقفان مختلفان تجاه حالة واحدة متشابهة. أي أن تكون هناك حالة ثابتة، ولكنك تتعامل معها بمتغيرات مختلفة بناءً على علاقاتك مع الأشخاص. هذا الأمر موجود في مجال تعامل الأفراد، والمجتمعات، وفي كافة مجالات الحياة، وصولاً إلى السياسة الدولية.
لأبسط لك الأمر: تخيل أن لديك عاملين يقومان بنفس العمل تماماً، لكنك تعطي أحدهما أجراً جيداً وتعطي الآخر أجراً أقل! أو أب لديه أبناء، إذا قام أحدهم بعمل جيد يكافئه، وإذا قام الآخر بنفس العمل لا يكافئه. هذه هي سياسة المعايير المزدوجة.
الكيل بمكيالين: كيف تدفع الشعوب، والكورد خاصة، ضريبة ازدواجية المعايير العالمية؟
أو مثلاً، علاقتك بشخص غني تكون جيدة جداً وتحترمه بسبب أعمال معينة، وإذا قام شخص فقير بنفس الأعمال فإنك لا تحترمه. وعلى الصعيد الديني، إذا أخطأ شخص من دينك، تقول: "لا تحسبوا خطأه على ديننا، هذا تصرف شخصي"، لكن إذا أخطأ شخص من دين آخر، تقول: "دينهم سيء!". لماذا الكيل بمكيالين؟
الأمر ذاته ينطبق على القومية؛ إذا أخطأ شخص من قوميتك تبرر له، وإذا أخطأ شخص من قومية أخرى تعمم خطأه على قوميته بأكملها. حتى في الرياضة، نرى تقنية (الـ VAR) تُستخدم لاحتساب ركلة جزاء لفريق، وفي حالة مطابقة تماماً لفريق آخر يُقال: "لا، ليست ركلة جزاء".
بسبب هذه السياسة، شدد الله سبحانه وتعالى على تجنبها، لأنها تدمر الثقة، وإذا انعدمت الثقة وُلد الظلم، وإذا وُلد الظلم غابت الأخلاق والقوانين، وظهر التطرف والرغبة في الانتقام. وفي السياسة الدولية، تجد دولة تدعم قضية ما، لكنها لا تدعم نفس القضية في مكان آخر، مما يضع "المصداقية الدولية" على المحك. ونحن ككرد نعاني من هذه المشكلة كثيراً.
نذير كاداني: ولكن ألا يعود هذا إلى طبيعة التكوين البشري؟ فالإنسان مكون من جانبين: عاطفي وعقلاني. الجانب العقلاني يفكر بمعيار ثابت، بينما الجانب العاطفي يميل لأمور أخرى. أليس هذا هو السبب؟
د. عبد الرحمن صديق: هذا عامل مؤثر، نعم. ولكننا نرى أشخاصاً عادلين لا يتصرفون هكذا، رغم أنهم يمتلكون عقلاً وعاطفة أيضاً. ما الذي فعلوه؟ لقد تمكنوا من السيطرة على عاطفتهم وتحكيم عقولهم. لأننا كما قلنا، غياب العدالة يدمر الثقة والقانون.
نذير كاداني: أستاذي الكريم، إذا تأملنا في القرآن الكريم، نجده مليئاً بالمفاهيم وتفسيراتها. كيف تناول القرآن الكريم مسألة "المعايير المزدوجة" أو الكيل بمكيالين؟
د. عبد الرحمن صديق: بمجرد وصول المسلمين إلى المدينة المنورة وبدء حياة جديدة تحتاج إلى تنظيم، أنزل الله تعالى سورة (المطففين): {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ}. وفي التعبير الكوردي نطلق على هذا: (كل شخص يكيل بمكياله الخاص). أي عندما تشتري شيئاً من شخص، تضع معياراً لتأخذ الكثير، وعندما تبيع تضع معياراً لتعطي القليل! هذه هي المعايير المزدوجة في البيع والشراء.
ولذلك قال تعالى: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ}. أي عندما تتحدثون أو تحكمون، فليكن بالعدل، حتى لو كان الأمر يتعلق بأقربائكم، لا يجوز أن تغيروا القانون أو الحكم لصالحهم. وقال تعالى أيضاً: {وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ}، وهذا لا يشمل الموازين المادية فحسب، بل ميزان القوانين والقرارات والتعليمات.
من هنا قال علماء السلف: "لا تنظر إلى مَنْ قال، وانظر إلى مَا قال". في مجتمعاتنا، إذا قال شخص لا نحبه كلاماً صحيحاً، نرفضه لمجرد أننا نكرهه! يجب أن ننظر إلى قيمة الكلام بغض النظر عن قائله. وفي التراث الكوردي لدينا مثل يقول: (بانێکە و دوو هەوا) أي "سطح واحد بهواءين مختلفين"؛ حيث يجلس شخصان على نفس السطح، فيقول أحدهما الجو حار، ويقول الآخر الجو بارد! العالم هو عالم واحد، والدول سواسية، لكننا نرى القوانين لا تُنصف الضعفاء والفقراء.
نذير كاداني: بالتأكيد دكتور، إذا عدنا إلى الأحاديث النبوية الشريفة، سنجد أن النبي (صلى الله عليه وسلم) شدد على ألا يكون للمؤمن معايير مزدوجة في حياته. هل لك أن تذكر لنا بعضها؟
د. عبد الرحمن صديق: صحيح، لذلك قال النبي (صلى الله عليه وسلم): (إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ). أخبرنا أن هذا السلوك هو سبب هلاك الأمم، وهذه هي سياسة المعايير المزدوجة بعينها.
كما قال النبي (صلى الله عليه وسلم): (إِنَّ شَرَّ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ ذُو الْوَجْهَيْنِ، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ، وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ). أسوأ الناس هم أصحاب الوجهين (المنافقون). وهناك أشخاص سيُعذبون يوم القيامة رغم أن الناس كانوا يظنونهم صالحين، وحين يُسألون عن سبب عذابهم يقولون -كما ورد في الحديث-: (كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ). كانوا يأمرون الناس بالخير ولا يفعلونه، وينهونهم عن الشر ويفعلونه.
نذير كاداني: في وقتنا الحالي يا دكتور، يقال إن هناك من يملك "ألف وجه" وليس وجهين فقط، أليس كذلك؟
د. عبد الرحمن صديق: والله هذه كارثة.. الحد الأدنى هو وجهان، لكن هناك ما هو أسوأ بكثير للأسف.
نذير كاداني: دكتور، نود أن نتحدث عن أمثلة حية وواقعية تُمارس فيها سياسة المعايير المزدوجة، كيف تراها في وقتنا الحاضر؟
د. عبد الرحمن صديق: نحن الآن في إقليم كوردستان، ننظر إلى بعض دول الجوار، وننظر إلى بعض الأحزاب التي تعمل بحرية هنا في الإقليم. دول الجوار تقول: "لن نسمح بتقسيم العراق"، بمعنى أنهم لا يقبلون أن يصبح الكورد دولة. حجتهم في ذلك أن الدستور العراقي ينص على أن العراق موحد وفيدرالي. حسناً، نقول لهم: هل تحترمون هذا الدستور؟ يقولون نعم، لقد صوّت عليه الشعب. فنرد عليهم: هذا الدستور نفسه ينص على أن اسم هذا الإقليم هو "إقليم كوردستان"، فلماذا تسمونه أنتم "شمال العراق"؟!
هذه ازدواجية معايير. يؤمنون بالدستور عندما يتعلق الأمر بوحدة العراق، ولكن يتجاهلونه عندما يتعلق الأمر بتسمية الإقليم الدستورية. حتى بعض الأحزاب هنا وبعض السياسيين في بغداد يقولون "شمال العراق"! لماذا تطبقون الدستور بانتقائية؟!
وعلى المستوى الدولي، تعرضنا لظلم كبير جداً. نحن أمة يتجاوز تعدادها 40 مليون نسمة. انظر إلى نفاق الأمم المتحدة؛ في بنغلاديش عام 1952 خرجت تظاهرة للمطالبة باعتماد لغتهم البنغالية بدلاً من فرض اللغة الأردية عليهم، وقُتل فيها 10 أشخاص يوم 21 شباط. ماذا فعلت الأمم المتحدة؟ جعلت من هذا اليوم (اليوم العالمي للغة الأم)! بينما نحن 40 مليوناً ولا يوجد يوم عالمي واحد باسم الشعب الكوردي!
مثال آخر: عيد النوروز. لا أحد يحتفل بالنوروز ويعتز به كالكورد، ولولا الكورد لربما اندثر هذا العيد. لكن في عام 2010، أصدرت الأمم المتحدة قراراً باعتبار النوروز "يوماً دولياً لـ 300 مليون شخص من آسيا الوسطى إلى أوروبا"، وقامت بتمييع خصوصيتنا فيه ونزعت ارتباطه الوثيق بنا كشعب.
نذير كاداني: دكتور، هل نرى هذه المعايير المزدوجة أيضاً داخل الممارسة الدينية والاجتماعية؟
د. عبد الرحمن صديق: نعم، بكل تأكيد. كيف يحدث ذلك؟ تجد شخصاً متديناً يستخدم النصوص الدينية بشكل خاطئ لتبرير أخطائه. فمثلاً، إذا كان ابنه سيء الأخلاق، تقول له: "أنت رجل صالح، كيف يكون ابنك هكذا؟" فيرد عليك: "وماذا أفعل؟ لقد كان ابن نبي الله نوح كافراً!". لكن نفس هذا الشخص، عندما يرى ابناً عاصياً لرجل دين آخر، يبدأ بالانتقاد والتشهير ويقول: "كيف يكون ابن الشيخ الفلاني هكذا؟ لو كان الأب صالحاً لصلح ابنه!".
وإذا كان أخوه سيئاً، يقول: "إخوة يوسف كانوا أشراراً، وهذا لا يعيب يوسف". وإذا كانت زوجته غير صالحة، يتذرع بزوجتي نوح ولوط. وإذا كان عمه سيئاً، يتحجج بـ "أبي لهب" عم النبي! يستخدم هذه الأعذار لنفسه، لكنه يرفضها تماماً عندما يتعلق الأمر بالآخرين ويحاسبهم بقسوة. بل حتى في الموت، إذا توفي شخص يحبه، يقول: "إلى الجنة إن شاء الله"، وإذا توفي شخص لا يحبه، يحكم عليه فوراً: "إلى جهنم وبئس المصير!". هذا كله كيل بمكيالين.
من سورة "المطففين" إلى أروقة "هارفارد"..
نذير كاداني: إذن دكتور، طالما أن المعايير المزدوجة تعني انعدام العدالة، كيف نتعلم من القرآن الكريم أن نكون منصفين وعادلين في قراراتنا ومواقفنا؟
د. عبد الرحمن صديق: من المهم جداً أن نستفيد من القرآن. يجب أن يكون لدينا دليل على ما نقول. سأذكر لك قصة واقعية: السيدة "سارة مارستون" (Sarah Marston)، مسؤولة إعلامية في جامعة هارفارد، صرحت عبر "راديو سوا" قصة ملهمة. قالت إن كلية القانون في جامعة هارفارد أرادت تعليق مقولات عن العدالة ورفض المعايير المزدوجة في ممراتها لتكون نبراساً للطلاب. طلبوا من المختصين جمع أفضل المقولات من كافة الأديان والفلاسفة منذ عام 600 قبل الميلاد وحتى اليوم (على مدار 2500 سنة).
تم جمع 350 مقولة، واختاروا منها 35 مقولة فقط. إحدى هذه المقولات كانت الآية 135 من سورة النساء، وهي معلقة اليوم في أروقة هارفارد: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ۚ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا ۖ فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَىٰ أَن تَعْدِلُوا ۚ وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا}.
الآية تأمر المؤمنين بالعدل التام، والشهادة بالحق حتى لو كانت ضد أنفسهم، أو ضد والديهم، أو أقربائهم، وألا يفرقوا بين غني وفقير، وألا يتبعوا العاطفة والأهواء على حساب العدل. الغرب يقدر هذه الآية العظيمة، فكم نحن كمسلمين مسؤولون أمام الله حين لا نطبقها؟!
فلسطين والكورد في الميزان العالمي.. دافيد هاريس يفضح نفاق السياسة الدولية
نذير كاداني: لكي نكون منصفين أيضاً يا دكتور، وألا ننظر إلى الغرب وأوروبا بنظرة سوداوية مطلقة.. هل هناك أصوات ومثقفون في الغرب دافعوا عن الشعب الكوردي ورفضوا سياسة المعايير المزدوجة تجاهنا؟
د. عبد الرحمن صديق: نعم، بالتأكيد. إذا نظرنا إلى التاريخ الحديث، نجد مواقف إيجابية، مثل قرار مجلس الأمن (688) في 5 نيسان 1991 بإنشاء الملاذ الآمن للكورد. نعلم من دعمنا، ومن سكت، ومن عارض.
وأحدث مثال على ذلك، مقال نُشر مؤخراً في صحيفة "التلغراف" للكاتب "دافيد هاريس" (David Harris). لقد كتب موضوعاً رائعاً يقارن فيه بين تعامل الغرب مع القضية الفلسطينية والقضية الكوردية. يقول هاريس: "نحن في بريطانيا والغرب نرى تظاهرات حاشدة من أجل فلسطين، بينما لا يخرج للتظاهر من أجل الكورد سوى الكورد أنفسهم! نحن لم نخرج من أجلهم كما نخرج لفلسطين".
ويتعجب هاريس قائلاً: "الفلسطينيون 5 ملايين نسمة، والكورد 40 مليوناً! الكورد أجروا استفتاءً عام 2017 وصوت 93% منهم لصالح الاستقلال، فلماذا تم رفض طلبهم ومهاجمتهم، بينما تُقبل استطلاعات الرأي في أماكن أخرى بنسبة 51% أو 60%؟!".
ويتساءل أيضاً: "لماذا نحترم الحدود الاستعمارية السابقة؟ الاتحاد السوفيتي انهار إلى 15 دولة، قلنا هذا طبيعي. يوغسلافيا تفككت إلى 7 دول، قلنا طبيعي. تشيكوسلوفاكيا انقسمت لتشيك وسلوفاكيا، وتيمور الشرقية انفصلت عن إندونيسيا، وجنوب السودان عن السودان، وإريتريا عن إثيوبيا... كل هذا اعتبرناه أمراً طبيعياً ومقبولاً. ولكن عندما يتعلق الأمر بالكورد، الذين لا يطلبون الانفصال بل يطالبون فقط بحقوقهم الأساسية، ندير لهم ظهورنا!".
هذه الأصوات مهمة جداً. الكاتب والمفكر الكوردي الراحل "مسعود محمد" كتب رسالة لـ "غورباتشوف" قديماً، قال له فيها: "ما تقوله اليوم قلته أنا قبلك بـ 30 عاماً في كوردستان، لكن لأنني لا أملك دولة لم يسمعني أحد، أما أنت فموقعك يفرض على العالم الاستماع لك". لذلك، اللوبي والأصوات الغربية التي تتبنى قضيتنا وتتحدث نيابة عنا في المحافل الدولية لها وزن وتأثير كبير جداً.
نذير كاداني: تسلم أستاذي الكريم، شكراً جزيلاً لجنابك على تقديم كل هذه الكلمات القيمة والجميلة.
نعم مشاهدينا الكرام، بهذا نصل إلى ختام هذه الحلقة من برنامج "بالكوردي". نأمل أن نكون جميعاً قد استفدنا، وأن نكون قد قدمنا لكم خدمة بسيطة بتسليط الضوء على هذا الموضوع الهام؛ لكي لا يستخدم الإنسان سياسة الكيل بمكيالين والمعايير المزدوجة في حياته الشخصية وفي كافة مجالات الحياة الأخرى.
دمتم بألف خير وسلامة، وأتمنى لكم أوقاتاً سعيدة. حفظ الله كوردستاننا، وحفظ البشرية جمعاء في سلام واستقرار.