من القلب إلى الدماغ.. دليلك العلمي لاختيار نوع القهوة الأكثر فائدة لصحتك

أربيل (كوردستان24)- لم تعد القهوة مجرد مشروب صباحي للاستيقاظ، بل أصبحت محوراً لأبحاث علمية مكثفة تعيد صياغة صورتها الذهنية؛ فبعد عقود من التحذيرات الصحية، تشير الدراسات الحديثة إلى أن تناول القهوة باعتدال يمثل درعاً واقية ضد أمراض القلب، والسكري من النوع الثاني، والخرف. ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن "السر يكمن في طريقة التحضير"، حيث تختلف الفوائد والمخاطر باختلاف نوع القهوة في كوبك.

 

القهوة المفلترة.. الصديق الأول للقلب

تتصدر القهوة المفلترة قائمة الخيارات الأكثر أماناً وصحة، خاصة فيما يتعلق بسلامة الشرايين. وبحسب دراسة نرويجية ضخمة شملت نحو نصف مليون شخص على مدار 20 عاماً، تبين أن شاربي القهوة المفلترة (بمعدل 1 إلى 4 أكواب يومياً) سجلوا معدلات أقل في الوفيات وأمراض الشرايين. ويعود ذلك إلى أن الفلتر الورقي يحجز مركبات "الديتربين" التي تساهم في رفع مستوى الكوليسترول، وهي مركبات تظل موجودة بتركيزات عالية في القهوة غير المفلترة.

 

الإسبريسو و"فخ" ألزهايمر

وفي تطور لافت لصحة الدماغ، كشفت دراسة من جامعة "فيرونا" الإيطالية أن الإسبريسو قد يلعب دوراً في مكافحة الأمراض العصبيّة؛ حيث أظهرت التجارب المخبرية أن مركبات الإسبريسو تعيق تراكم بروتين "تاو" المرتبط بمرض ألزهايمر. كما يتميز الإسبريسو بتركيز عالٍ من مضادات الأكسدة مثل حمض "الكلوروجينيك".

 

القهوة الفورية.. سلاح ذو حدين

رغم شعبيتها وسهولة تحضيرها، تثير القهوة الفورية انقساماً في الأوساط العلمية. فمن جهة، هي غنية بـ"الميلانويدينات" التي تعزز بكتيريا الأمعاء النافعة، لكنها من جهة أخرى تحتوي على مستويات مرتفعة من مادة "الأكريلاميد"، وهي مادة تصنفها الوكالة الدولية لأبحاث السرطان كـ"مسرطن محتمل". والمثير للقلق ما كشفته دراسة حديثة شملت قرابة 50 ألف شخص، ربطت بين القهوة الفورية وتسارع "العمر البيولوجي"، على عكس القهوة المفلترة التي ارتبطت بشيخوخة أبطأ.

 

الـ"كولد برو" والخيارات البديلة

بالنسبة للراغبين في ضبط الوزن، تبرز القهوة الباردة (Cold Brew) كخيار مثالي؛ فطريقة نقعها الطويلة تقلل من حموضتها ومرارتها، مما يغني المستهلك عن إضافة السكر أو المحليات. أما القهوة منزوعة الكافيين، فقد أثبتت الدراسات أنها ليست مجرد بديل، بل تحتفظ بمعظم الفوائد الصحية ومضادات الأكسدة، مما يجعلها خياراً ممتازاً لمن يعانون من حساسية تجاه الكافيين.

 

الخلاصة العلمية

تجمع الأبحاث على أن الاعتدال هو سيد الموقف، لكنها تمنح "القهوة المفلترة" الأفضلية المطلقة لصحة القلب وطول العمر البيولوجي، بينما تظل الأنواع الأخرى محكومة بطريقة التحضير والكميات المستهلكة، لتظل القهوة، بشتى أنواعها، "صيدلية طبيعية" إذا ما أُحسن اختيارها.