"الكلاش الهورامي" (الكيوه): حين تُحاك أصالة التاريخ بخيوط القطن في جبال كوردستان
"الكلاش الهورامي" (الكيوه): حين تُحاك أصالة التاريخ بخيوط القطن في جبال كوردستان

"الكلاش الهورامي" (الكيوه): حين تُحاك أصالة التاريخ بخيوط القطن في جبال كوردستان

اربيل (كوردستان 24) -    بين أحضان جبال منطقة "هورامان" الشاهقة والطبيعة الخلابة في إقليم كوردستان، لا تزال الأنامل الذهبية للحرفيين تنسج خيوط التاريخ والتراث. هنا، لا يُصنع مجرد حذاء للقدمين، بل تُحاك لوحة فنية تراثية تُعرف باسم "الكلاش الهورامي"، أو كما يُطلق عليه شعبياً في عموم العراق بـ "الكيوه".

يُعد "الكلاش الهورامي" واحداً من أبرز المنتجات الفنية والحرفية الأصيلة التي وُلدت وتطورت في منطقة هورامان. ورغم التطور الصناعي وغزو الأحذية الحديثة للأسواق، لا تزال هذه الصناعة اليدوية الفريدة تنبض بالحياة، صامدةً بفضل حرفيين أخذوا على عاتقهم حماية هذا الإرث من الاندثار، متوارثين المهنة أباً عن جد.

دقة الصنعة.. أنامل لا تعرف الكلل

صناعة هذا الحذاء تتطلب صبراً ودقة متناهية. لا مكان للآلات الحديثة هنا؛ فكل غرزة وعقدة تُنفذ يدوياً. يستخدم الحرفيون خيوط القطن الأبيض المتينة لنسج الجزء العلوي، مما يمنح الحذاء خاصية التهوية الممتازة والراحة الفائقة، ليصبح رفيقاً مثالياً في أيام الصيف الحارة.

صديق للبيئة.. من رحم الطبيعة

ما يُميز "الكلاش" (الكيوه) ليس شكله الجمالي فقط، بل طبيعته الصديقة للبيئة. يُصنع نعله (القاعدة) من طبقات كثيفة من القماش والجلود الطبيعية التي تُضغط وتُدق بإحكام شديد لتصبح قوية كالصخر، ومريحة في ذات الوقت لتلائم طبيعة المشي في التضاريس الجبلية الوعرة.

هوية ثقافية تمشي على الأرض

بالنسبة للكورد، لا يقتصر انتعال "الكلاش" على الاستخدام اليومي، بل هو جزء لا يتجزأ من الزي الفلكلوري الكوردي، ورمزٌ يعكس الانتماء والأصالة. يتميز هذا الحذاء بتصميم فريد لا يفرق بين القدم اليمنى واليسرى، ليتشكل ويتأقلم مع قدم مرتديه بمرور الوقت.