سوريا: المحادثات مع إسرائيل تناولت خفض التصعيد وتجنّب تداعيات مع تركيا

أربيل (كوردستان24)- أعلنت سوريا أنها أجرت محادثات مع إسرائيل في الأردن الأحد، تناولت خفض التصعيد عقب الضربات الإسرائيلية الأخيرة، وضمان عدم انعكاس التوتر القائم بين تركيا وإسرائيل على الأراضي السورية.

وجاءت المحادثات الرفيعة المستوى بعدما اتفق الجانبان في كانون الثاني/يناير على إنشاء آلية لتبادل المعلومات الاستخبارية، في ظل مساعيهما للتوصل إلى اتفاق أمني.

كما أن اللقاء عُقد بعدما قصفت إسرائيل الثلاثاء قاعدة أبو الظهور الجوية في شمال غرب سوريا، قائلة إنها أرادت منع نشر قوات تركية فيها، فيما نفت أنقرة حصول أي زيارة تركية للموقع.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر دبلوماسي في وزارة الخارجية قوله "عقد وفد سوري رفيع المستوى برئاسة وزير الخارجية، وضم رئيسي الاستخبارات العامة والعسكرية، اليوم الأحد، اجتماعا مع وفد إسرائيلي رفيع المستوى، بوساطة أمريكية واستضافة أردنية".

أضاف المصدر أن الاجتماع جاء "في إطار الجهود الرامية إلى خفض التصعيد في أعقاب القصف الإسرائيلي الأخير للأراضي السورية وتصاعد التوترات في جنوب سوريا، ودعم الاستقرار في سوريا والمنطقة".

وتابع أن المحادثات تناولت أيضا "الجهود الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين تركيا وإسرائيل، وضمان عدم انعكاس التوتر القائم بين البلدين على الأراضي السورية".

وأفاد مصدران، دبلوماسي وآخر في الحكومة السورية، طلبا عدم كشف هويتيهما، وكالة فرانس برس، بأن وزير الخارجية أسعد الشيباني التقى رئيس الموساد رومان غوفمان.

وقالا إنهما ناقشا قضايا من بينها إنشاء "غرفة عمليات خاصة" في الأردن بإشراف أميركي، لمنع أي مواجهة بين سوريا وإسرائيل أو بين الدولة العبرية وتركيا داخل الأراضي السورية.

- مفاوضات

وانتقد السفير الأميركي لدى تركيا والمكلّف أيضا بالملف السوري في واشنطن توم باراك هذا الأسبوع بشدة الهجوم الإسرائيلي على القاعدة الجوية، واصفا إياه بأنه "تصعيد غير ضروري لا يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي".

وتبادل نتانياهو والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، حليف دمشق، تصريحات حادة منذ الحادثة.

وقال المصدر الحكومي لوكالة فرانس برس إن مفاوضات الأحد هي الأولى بين إسرائيل وسوريا منذ مدة، فيما أفاد المصدر الدبلوماسي بأنها الأولى منذ أشهر عدة.

وذكرت وكالة سانا أن "المناقشات تركزت على وضع آليات عملية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية (...) وإحياء مسار التفاوض بهدف التوصل إلى اتفاق أمني يمكن أن يشكل أساسا لاتفاق مستقبلي أكثر شمولا".

وعقدت إسرائيل والسلطات السورية الجديدة جولات عدة من المحادثات المباشرة. وفي أعقاب مفاوضات جرت في كانون الثاني/يناير، اتفق الجانبان بضغط أميركي على إنشاء آلية لتبادل المعلومات الاستخبارية، فيما كانا يقتربان من التوصل إلى اتفاق أمني.

وكان دبلوماسي عربي في دمشق أفاد فرانس برس حينها بأن غرفة عمليات مشتركة مقرها الأردن ستتابع ملفات تشمل التنسيق الأمني وضبط الحدود.

- جنوب سوريا

ومنذ إطاحة حكم بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، شنّت إسرائيل مئات الغارات على سوريا، تركزت على أهداف عسكرية قالت إن ضربها يهدف إلى منع السلطات الجديدة من الاستحواذ على ترسانة الجيش السابق.

كذلك توغلت قواتها خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان التي تحتل إسرائيل معظمها منذ العام 1967، وأعلنت عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا. ويكرر مسؤولون إسرائيليون أن قواتهم لا تعتزم الانسحاب من المنطقة.

وجاءت المحادثات أيضا غداة استهداف إسرائيل من قالت إنهم مسلحون في سوريا قرب هضبة الجولان. وأعلنت دمشق إصابة شخص في الضربة، ووصفتها بأنها "انتهاك صارخ" لسيادتها، محملة "الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه الاعتداءات المتكررة".

وتحتل إسرائيل الجزء الأكبر من هضبة الجولان السورية منذالحرب العربية الإسرائيلية في العام 1967، ثم ضمّت المناطق الخاضعة لسيطرتها في العام 1981، في خطوة لم تعترف بها سوى الولايات المتحدة، وانضمت إليها كولومبيا هذا الشهر.

ويدفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب باتجاه إبرام اتفاق أمني بين سوريا وإسرائيل، لكن الأخيرة لا تزال تشكك بالسلطات السورية الجديدة.