"أكبر حرب مالية على الإطلاق".. هل تنجح واشنطن في خنق الاقتصاد الإيراني؟
أربيل (كوردستان24)- تتجه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران نحو تصعيد اقتصادي غير مسبوق، حيث تستعد واشنطن لفرض حزمة عقوبات وُصفت بأنها "أكبر حرب مالية على الإطلاق"، تستهدف ليس فقط طهران، بل شركاءها التجاريين أيضاً. وفي المقابل، هددت إيران بوقف كامل لصادرات النفط من منطقة الخليج إذا استمرت الضغوط الاقتصادية الأمريكية.
ومن المقرر أن يعقد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، مؤتمراً صحفياً اليوم الاثنين (الساعة 17:00 بتوقيت جرينتش)، للكشف عن إجراءات عقابية وصارمة. وكان بيسنت قد ممهد لهذا الإعلان بمقال رأي في صحيفة "فاينانشال تايمز"، وصف فيه اليوم بـ "يوم الحسم الاقتصادي"، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستشن أضخم حملة مالية ضد خصم دولي.
ولوح الوزير الأمريكي باستهداف الدول التي وصفها بـ "الخائفة" والتي تتبع سياسة "التهدئة" عبر استمرار تعاملها مع النظام المالي الإيراني، في إشارة واضحة للدول التي ما زالت تفتح قنوات تجارية مع طهران، ومن بينها الصين التي حثها بيسنت على التعاون، مذكراً إياها باعتمادها الكبير على نفط المنطقة.
في المقابل، جاء الرد الإيراني سريعاً وحاسماً؛ إذ هدد محسن رضائي، أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، بمنع تصدير "قطرة نفط واحدة" عبر مضيق هرمز أو أي نقطة في الخليج في حال استمرار الحرب الاقتصادية. وحذر رضائي من أن طهران ستعتبر مشاركة أي دولة في العقوبات الأمريكية "عملاً حربياً" يستوجب الرد.
ورغم تراجع حدة الضربات العسكرية المباشرة في الأسابيع الأخيرة، إلا أن إيران ما تزال تحتفظ بقدرات صاروخية ومنظومات طائرات مسيرة قادرة على تهديد حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز، الذي يشهد توقفاً شبه كامل للحركة، مما ألقى بظلاله على أسعار الوقود عالمياً.
تأتي هذه التطورات بعد ستة أشهر من صراع دامٍ بدأ بهجمات أمريكية إسرائيلية في 28 فبراير/شباط الماضي، أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص، وتدمير أجزاء واسعة من البنية التحتية الإيرانية واللبنانية، فضلاً عن مقتل المرشد الأعلى السابق آية الله علي خامنئي.
ويواجه الاقتصاد الإيراني تحديات هيكلية حادة، تشمل تضخماً مفرطاً وانهياراً في قيمة العملة ونقصاً في الطاقة، وزادت الحرب الأخيرة من معاناة الداخل الإيراني وسط تحذيرات من اضطرابات قد تؤدي إلى تآكل شرعية النظام.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، وفي ظل غياب مفاوضات مباشرة منذ يونيو الماضي، تقود دول مثل قطر وتركيا وباكستان جهوداً للوساطة. وفي هذا الإطار، يصل قائد الجيش الباكستاني، الجنرال عاصم منير، إلى طهران اليوم الاثنين في محاولة لاستعادة الأمن الإقليمي ومناقشة التداعيات الخطيرة للعقوبات الأمريكية الجديدة.
بينما تصر بكين على لسان متحدث باسم سفارتها في واشنطن على أن "الضغوط لا تحل المشاكل"، داعية إلى العودة لمسار الدبلوماسية لإنهاء الأزمة التي خلفت خسائر بشرية ومادية هائلة في المنطقة.