واشنطن تضيّق الخناق على طهران وتلوّح بعقوبات دولية شاملة

أربيل (كوردستان 24)- مع اقتراب الصراع مع إيران من إتمام شهره السادس، اتجه رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب، نحو استبدال العمليات العسكرية المباشرة بحصار اقتصادي شامل، سعياً منه لقطع "شرايين الحياة" الاقتصادية عن طهران. وتأتي هذه التحركات في ظل إحباط يسود الإدارة الأمريكية جراء عدم التوصل إلى اتفاق ينهي الصراع القائم ويضع حداً للبرنامج النووي الإيراني.

ترامب وتوعد بـ "عواقب اقتصادية هائلة"

أعلن رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب عما وصفها بأنها "أكثر العمليات الاقتصادية سحقاً" التي اتُخذت على الإطلاق ضد طهران، مؤكداً أنها ستستهدف كل من يقدم الدعم أو التسهيلات لإيران، سواء كانت دولاً أو مؤسسات مالية أو شركات أو مطارات. وحذر ترامب عبر منصة "تروث سوشيال" من أن أي طرف يوفر شريان حياة لطهران سيواجه "عواقب اقتصادية هائلة"، مشدداً على ضرورة الوقف الفوري لعمليات تهريب النفط، وتحويل الأموال، واستخدام شركات الواجهة.

من جانبه، أكد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، هذا التوجه في تصريحات صحفية، مشيراً إلى أن الهدف النهائي لواشنطن من هذه الإجراءات الصارمة هو الوصول بالاقتصاد الإيراني إلى حالة الانهيار الكامل.

استراتيجية خنق الممرات المائية

وصفت فيكتوريا كوتس، نائبة رئيس معهد "هيريتيج" للأمن القومي والسياسة الخارجية، الاستراتيجية الحالية بـ "يوم الإنزال الاقتصادي" (Economic D-Day). وأوضحت كوتس أن هذه الخطة بدأت ملامحها تتشكل منذ نيسان/أبريل الماضي، عندما فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية وفي مضيق هرمز، بهدف تجريد طهران من عائدات النفط المهرب التي تمول بها عملياتها العسكرية.

وأضافت كوتس أن طهران لم تكن مستعدة لهذا التحول؛ حيث كانت تعتمد على تصدير نحو 750 ألف برميل يومياً وتأمين واردات حيوية، نظراً لاعتماد الاقتصاد الإيراني المفرط على الخارج وتراجع الاستثمارات الداخلية. وأشارت إلى أن الصيف الحالي شهد عملية "خنق تدريجي" للاقتصاد الإيراني مع انقطاع تلك الإمدادات.

الإمارات وتجفيف منابع الالتفاف

في تحول بارز، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة تعليق كافة معاملاتها التجارية والمالية مع طهران، وذلك في أعقاب تقارير عن استهداف الأراضي الإماراتية بصاروخ إيراني. وتعد هذه الخطوة ضربة موجعة لطهران التي طالما استخدمت دبي كمنفذ رئيسي للالتفاف على العقوبات الدولية وشبكات التجارة العالمية.

ويرى مراقبون أن الضغط الأمريكي على الحلفاء في منطقة الخليج لغلق الثغرات المالية قد بدأ يؤتي ثماره، خاصة مع استهداف واشنطن المتكرر لأفراد وشركات في دبي متورطين في شبكات تهريب النفط المرتبطة بأطراف موالية لإيران في المنطقة، مثل الجماعات المرتبطة بالنزاع في اليمن.

استهداف الدائرة المقربة من المرشد الأعلى

لم تقتصر العقوبات على القطاعات الكلية، بل طالت الدائرة الضيقة للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي. فقد كشفت وزارة الخزانة الأمريكية عن عقوبات استهدفت علي أنصاري، الذي يوصف بأنه "المصرفي الشخصي" للمرشد الأعلى. ويُتهم أنصاري، المقيم في دبي، باستخدام علاقاته مع طهران لاختلاس أموال حكومية وتكوين شبكة عالمية من العقارات والاستثمارات المالية لصالح كبار المسؤولين في طهران.

المعضلة الصينية والقمة المرتقبة

تظل الصين، أكبر شريك تجاري لإيران، العقبة الأبرز أمام اكتمال الحصار الأمريكي؛ إذ استمرت بكين لسنوات في شراء الجزء الأكبر من النفط الإيراني عبر "أساطيل الظل" وشركات الواجهة، فضلاً عن تزويد طهران بالتقنيات اللازمة لصناعة الطائرات المسيرة والصواريخ.

وحث وزير الخزانة الأمريكي بكين على الانخراط في البرنامج الاقتصادي الجديد، ملوحاً بتبعات قد تواجهها الصين في حال استمرار دعمها المالي لطهران. وتأتي هذه الضغوط في توقيت حساس قبيل الزيارة المقررة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الولايات المتحدة في أيلول/سبتمبر المقبل.

في المقابل، قلل خبراء صينيون من فاعلية التهديدات الأمريكية؛ حيث اعتبر وو شينبو، المستشار في وزارة الخارجية الصينية، أن تهديدات إدارة ترامب تعكس حالة من "اليأس" وافتقاراً للخيارات البديلة. كما أكد المتحدث باسم الخارجية الصينية، لين جيان، أن العقوبات أحادية الجانب لن تنهي الصراع، داعياً إلى حلول دبلوماسية وسياسية.

الداخل الإيراني.. معاناة معيشية متفاقمة

داخلياً، يواجه المواطنون في إيران واقعاً اقتصادياً مريراً؛ فقبل اندلاع الجولة الأخيرة من الصراع في شباط/فبراير الماضي، كان الاقتصاد يعاني بالفعل من تضخم مزمن وانهيار في قيمة العملة وتراجع الإنتاج الزراعي بسبب الجفاف.

وتشير التقارير الحالية إلى أن معدلات البطالة بلغت مستويات قياسية، مع استمرار التضخم في الخروج عن السيطرة، مما جعل الحصول على الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والدواء تحدياً يومياً للكثير من العائلات. ورغم أن الاحتجاجات السابقة تم إخمادها بالقوة، إلا أن استمرار التدهور المعيشي يضع النظام الداخلي في طهران أمام اختبار حقيقي حول قدرته على الصمود تحت وطأة "يوم الإنزال الاقتصادي" الأمريكي.

المصدر: موقع (Just The News) الامریکي