منسق التوصيات الدولية: ندعو المجتمع الدولي إلى الاعتراف بجرائم الأنفال، وتعزيز العدالة، وضمان حقوق الضحايا وتعويضهم
أربيل (كوردستان 24)- أكد الدكتور ديندار زيباري، منسق التوصيات الدولية في حكومة إقليم كوردستان، بمناسبة الذكرى الـ38 لأنفال بادينان، أن الأنفال ليست مجرد مأساة تاريخية، بل قضية قانونية ودولية ينبغي التعامل معها في إطار القانون الدولي والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
وأوضح زيباري أن أنفال بادينان لم تكن مجرد عملية عسكرية، بل كانت جزءاً من عملية مخططة ومنظمة شهدت ارتكاب جرائم وانتهاكات جسيمة، من بينها القتل الجماعي للمدنيين، والتهجير القسري، والإخفاء القسري، واستخدام الأسلحة الكيميائية.
وأشار إلى أن هذه الأفعال يجب أن تُقيَّم في ضوء القواعد والمبادئ المعتمدة في القانون الدولي، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1948 بشأن منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، واتفاقيات جنيف لعام 1949، وغيرها من الاتفاقيات والقواعد الدولية ذات الصلة.
وأكد زيباري أن الاعتراف بالجرائم المرتكبة خلال عمليات الأنفال وتوثيقها وحفظ الأدلة المتعلقة بها لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مسؤولية داخلية فحسب، بل هو أيضاً جزء من مسؤولية المجتمع الدولي في حماية الذاكرة التاريخية، ودعم مسارات العدالة والمساءلة، ومنع تكرار الجرائم الجسيمة.
ودعا المجتمع الدولي، ولا سيما الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية المعنية، إلى مواصلة توثيق جرائم الأنفال، وحفظ الأدلة والوثائق المتعلقة بها، وتعزيز الاعتراف الدولي بهذه الجرائم، بما يضمن بقاء قضية الأنفال حاضرة في الذاكرة الدولية.
كما دعا الحكومة الاتحادية العراقية إلى تنفيذ مسؤولياتها القانونية والدستورية تجاه ضحايا الأنفال وذويهم، واتخاذ خطوات عملية وفعالة لضمان تعويضهم مادياً ومعنوياً، وإنصافهم، ومعالجة الآثار التي خلفتها هذه الجرائم.
وشدد زيباري على أن العدالة لا تقتصر على توثيق الجرائم وإحياء ذكراها، وإنما تشمل أيضاً المساءلة، وجبر الضرر، وتعويض الضحايا، وضمان عدم تكرار مثل هذه الجرائم مستقبلاً.
وفي هذا السياق، دعا زيباري المجتمع الدولي إلى دعم الجهود الرامية إلى تحقيق العدالة والإنصاف، وضمان حقوق ضحايا الأنفال وذويهم، ومساندة أي خطوات قانونية ومؤسساتية تسهم في معالجة آثار هذه الجرائم وفقاً للقواعد والمبادئ الدولية ذات الصلة.
وأكد أن قضية الأنفال لا ينبغي أن تبقى مجرد ذكرى تاريخية، بل يجب أن تحظى باهتمام مستمر على المستوى الدولي، باعتبارها قضية ترتبط بالعدالة والمساءلة وحماية الذاكرة ومنع تكرار الجرائم الجسيمة.
وفي ختام تصريحه، أكد الدكتور ديندار زيباري أن حکومة اقليم كردستان سيواصل توثيق الجرائم والانتهاكات المرتبطة بعمليات الأنفال، وإيصال صوت الضحايا إلى المؤسسات والمراكز الدولية المعنية، والعمل على تعزيز التعاون الدولي في مجالات التوثيق والعدالة والإنصاف.
يُذكر أن أنفال بادينان بدأت في 25 آب 1988 واستمرت حتى 6 أيلول 1988، وشملت مناطق دهوك، وعقرة، وزاخو، وآميدي، وشيخان.