توم باراك يصف دمج "قسد" في الدولة السورية بالحدث التاريخي
أربيل (كوردستان 24)- وصف المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي لشؤون سوريا، توم باراك، اتفاق إعادة إدماج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) داخل مؤسسات الدولة السورية بالحدث التاريخي.
كاشفاً في الوقت نفسه عن الاعتراف الرسمي باللغة الكوردية في قطاع التربية والتعليم، ومنح مواقع رئيسية لكل من مظلوم عبدي وإلهام أحمد داخل الحكومة السورية.
وأعلن باراك في تدوينة على منصة (إكس)، أنه في إطار تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط، اتخذ شريك رئيسي خطوة نحو إطار وطني، وأن سوريا موحدة للجميع تتشكل الآن.
وأشار إلى أن هذه المبادرة مهدت الطريق لإعادة الإدماج المنظم لقوات "قسد" داخل مؤسسات الدولة السورية، وبطريقة حولت انقسامات الماضي إلى شراكة مستمرة.
وأكد مبعوث الرئيس الأمريكي أن الاعتراف الرسمي باللغة الكوردية في قطاع التربية والتعليم، إلى جانب ضمان مواقع مهمة ومؤثرة لشريكيهما مظلوم عبدي وإلهام أحمد داخل الحكومة السورية، يعد دليلاً على الاحترام لعادة قيادتهم وتضحيات الشركاء الكورد والدور البناء الذي لعبوه في استقرار المنطقة.
ولفت باراك إلى أن هذا التفاهم يمثل نموذجاً حقيقياً للإدماج لا مكان فيه لمفهوم "الرابح والخاسر"، بل إن الأطراف المتصارعة بالأمس باختلاف آرائها قد وصلت إلى حل دبلوماسي لتعزيز سيادة الأراضي السورية على أساس "جيش واحد، حكومة واحدة، ودولة واحدة".
Absolutely historic.@POTUS’s ongoing Middle East Plan – A steadfast partner steps forward into a national framework, and a united Syria for all takes shape.@POTUS’s far-sighted leadership opened the path for the SDF’s orderly integration into Syrian state… https://t.co/eBYs4HGGGO
— Ambassador Tom Barrack (@USAMBTurkiye) August 25, 2026
وأعلن مظلوم عبدي، اليوم الثلاثاء، من القصر الرئاسي في دمشق، حلّ قوات سوريا الديموقراطية التي يقودها، بعد "انتهاء مهمتها".
وقال عبدي في كلمة تلاها باللغة العربية ثم الكوردية أمام الصحافيين نقلها التلفزيون الرسمي "نعلن اليوم انتهاء مهمة قوات سوريا الديموقراطية ونعلن بكل مسؤولية عن حلها كقوة عسكرية مستقلة".
وأفاد التلفزيون الرسمي بأن إعلان عبدي يشمل كذلك حلّ الإدارة الذاتية وكافة التشكيلات العسكرية والمدنية التابعة لها واندماجها الكامل في مؤسسات الدولة السورية.
وجاء الإعلان عقب لقاء جمع عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع في القصر الرئاسي، بحضور المسؤولة البارزة في الإدارة الذاتية إلهام أحمد، وسيبان حمو، القيادي العسكري الكوردي البارز ومعاون وزير الدفاع عن المنطقة الشرقية.
وشكّلت قوات سوريا الديموقراطية التي أعلن قائدها الثلاثاء حلّها، طوال سنوات الذراع العسكرية للإدارة الذاتية ورأس الحربة في قتال تنظيم داعش، قبل أن تدفعها المتغيرات السياسية وتراجع الدعم الأميركي إلى الانخراط في تفاهمات مع دمشق.
وأُسِّست القوات التي تعرف اختصارا بـ (قسد) في تشرين الأول/أكتوبر 2015 جراء اندماج مقاتلين عرب مع المقاتلين الكورد، بدعم وتوجيه من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، بعدما أثبت مقاتلو وحدات حماية الشعب الكوردية فاعليتهم في قتال التنظيم في مدينة كوباني (عين العرب) ذات الغالبية الكوردية.
وقال عبدي في كلمته إن مقاتلي قوات سوريا الديموقراطية تحملوا منذ تأسيسها "مسؤولية كبيرة خلال واحدة من أصعب المراحل التي مرت بها سوريا"، مضيفا أنهم "حرروا الكثير من المدن والبلدات السورية من حكم البعث أولا ومن إرهاب داعش لاحقا".
وجاء حل القوات بعد أشهر من مفاوضات شاقة بين الكورد والسلطات السورية، أعقبت توقيع عبدي والشرع اتفاقا في 31 كانون الثاني/يناير نصّ على دمج المؤسسات الكوردية المدنية والعسكرية والأمنية في إطار الدولة.
وسبق الاتفاق تصعيد عسكري انسحبت إثره قوات سوريا الديموقراطية من مناطق واسعة ذات غالبية عربية إلى معقلها في محافظة الحسكة، قبل أن تتسلّم السلطات بموجبه مرافق كانت تحت سيطرة الكورد، بينها مطار القامشلي وأبرز حقول النفط والغاز، ويُدمج مقاتلو القوات ضمن ألوية الجيش السوري.
وقال عبدي إن "الظروف تغيرت اليوم ودخلت البلاد مرحلة جديدة عنوانها السلام والمشاركة في بناء سوريا الجديدة"، مشيرا إلى أن قرار الحل جاء "بعد الاتفاق مع الرئيس الشرع واستكمال عمليات دمج قواتنا ضمن ألوية الجيش السوري".
وكان عبدي أعلن قبل خمسة أيام أن "مرحلة اندماج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية داخل مؤسسات الدولة الوطنية تمت وانتهت"، مؤكدا بدء "مرحلة جديدة".
وفي إشارة إلى ملف الحقوق الكوردية، قال عبدي إن "حق التعليم باللغة الكوردية هو أحد أهم الحقوق التي سعى لها شعبنا الكوردي منذ عقود"، مضيفا أن الشرع أعلن في مناسبات عدة صون هذا الحق وأبدى "موقفا منفتحا" حيال التعليم باللغة الأم.