طهران تحذر: لا مرور للسفن العسكرية في "هرمز" ولا فتح للمضيق دون رفع الحصار
أربيل (كوردستان24)- دخلت أزمة مضيق هرمز منعطفاً جديداً بين المساعي الدبلوماسية والتصعيد الاقتصادي، حيث كشفت إيران وسلطنة عُمان عن مباحثات لإنشاء ممر ملاحي مؤقت وتطهير المياه من الألغام، في وقت حذرت فيه طهران من أن الممر المائي لن يعود للعمل بشكل طبيعي ما لم تنهِ الولايات المتحدة الحرب، وسط تهديدات أمريكية بـ"خنق إيران اقتصادياً".
ناقش وزيرا خارجية إيران، عباس عراقجي، وسلطنة عُمان، بدر البوسعيدي، خلال محادثات في طهران، "إطاراً مرحلياً" يهدف إلى تنظيم الملاحة عبر مضيق هرمز. ويتضمن هذا الإطار إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك ومشروعاً لتطهير المنطقة من الألغام، استناداً إلى تفاهمات سابقة جرت في يونيو/حزيران الماضي.
ووصف عراقجي المقترح بأنه "نموذج واضح" لالتزام بلاده بالاستقرار الإقليمي، فيما أعرب الوزير العُماني عن أمله في الإعلان قريباً عن هذا الممر والترتيبات العملية لاستعادة الملاحة الآمنة، تمهيداً لإيجاد حل دائم لإدارة المضيق مستقبلاً.
ورغم المسار الدبلوماسي، تبنت طهران نبرة حازمة على لسان نائب وزير خارجيتها، كاظم غريب آبادي، الذي أكد أنه لن يُسمح بمرور أي سفينة عسكرية عبر المضيق، مشدداً على أن السلطات الإيرانية ستراقب السفن التجارية فقط.
ورهن غريب آبادي إعادة فتح المضيق بالتزام واشنطن الكامل بتعهداتها، مطالباً بإنهاء الحرب، ورفع الحصار، وحل الأزمة في اليمن. كما وصف تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إزالة الألغام من المياه الدولية بأنها "دعاية مضللة"، محذراً من أن إيران ستستهدف أي كاسحات ألغام أمريكية تدخل المنطقة.
على الجانب الآخر، كثفت واشنطن ضغوطها، حيث هدد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، بفرض عقوبات "ثانوية" تهدف إلى عزلة إيران تماماً. وتستهدف هذه العقوبات شركاء طهران التجاريين في قطاعات الذهب، والتكنولوجيا، والأصول الرقمية، والشحن، والطيران، وتشمل كيانات في الصين، والإمارات، وسنغافورة، وأوروبا.
وقال بيسنت إن الهدف هو "خنق إيران اقتصادياً"، محذراً الدول التي لا تدعم الحملة الأمريكية بأنها ستواجه العزلة ذاتها. وردت طهران بالتهديد باستهداف المصالح الاقتصادية الأمريكية رداً على هذه الإجراءات.
داخلياً، بدأت آثار الحصار والعقوبات تظهر بوضوح في الشارع الإيراني، حيث اصطفت طوابير طويلة أمام محطات الوقود عقب قرار السلطات خفض الحصص المدعومة ورفع الأسعار. وتأتي هذه الأزمات المعيشية في ظل تضخم جامح شهدته البلاد مؤخراً وأدى إلى احتجاجات واسعة.
وعلى الصعيد العالمي، سجلت أسعار النفط انخفاضاً ملحوظاً اليوم الأربعاء، مدفوعة بتراجع المخاوف من تصعيد عسكري مباشر في المنطقة، رغم استمرار الجمود السياسي في أحد أهم الممرات المائية في العالم، والذي كان يعبره سابقاً خمس صادرات العالم من الطاقة.