مرصد العراق الأخضر: العراق قد لا يتمكن من الاستفادة الكاملة من التدفقات المائية القادمة عبر الفرات من سوريا
أربيل (كوردستان24)- حذّر مرصد العراق الأخضر من أن المنظومة المائية في العراق قد لا تكون قادرة على الاستفادة الكاملة والمرنة من التدفقات المائية الواردة عبر نهر الفرات من الأراضي السورية، عازياً ذلك إلى جملة من التحديات المرتبطة بالبنية التحتية وإدارة الموارد المائية.
وقال المرصد إن تدهور البنية التحتية المائية، إلى جانب إهمال عمليات تطهير مجرى الفرات ورفع الترسبات الطينية بشكل دوري، أدى إلى انخفاض السعة التصميمية للمجرى الرئيسي للنهر والقنوات والتفرعات الإروائية، الأمر الذي يعيق انسيابية المياه ويحد من قدرة المنظومة على تصريف كميات كبيرة من المياه بأمان، مع احتمال ارتفاع مخاطر حدوث فيضانات محلية في بعض المناطق.
وأضاف أن غياب نظام إنذار مبكر وتنسيق لحظي بين دول حوض الفرات يمثل تحدياً إضافياً، إذ قد تتعرض المنظومة العراقية لتدفقات مائية غير منتظمة، ما يصعّب عملية التخطيط المسبق لإدارة المياه وتوفير المساحات الخزنية اللازمة في السدود والبحيرات لاستيعاب أي زيادات مفاجئة.
وأشار المرصد كذلك إلى محدودية خطوط التحويل المائي ومخاطر ارتفاع الملوحة، موضحاً أن شبكة المياه العراقية تفتقر إلى قنوات تحويل سريعة ومجهزة لنقل الفائض المائي بصورة آمنة إلى الأهوار والمنخفضات.
وحذّر من أن توجيه المياه العذبة بصورة عشوائية إلى أحواض تعاني أصلاً من ارتفاع مستويات الملوحة، كما هو الحال في أجزاء من منخفض الثرثار، قد يؤدي إلى تدهور نوعية المياه وفقدان جزء من قيمتها للاستخدامات الزراعية والاستهلاكية.
ولفت المرصد إلى أن سوء إدارة توزيع المياه وتعدد الجهات المحلية المشرفة على الملف المائي، فضلاً عن التجاوزات على ضفاف الأنهار، تجعل عملية توجيه المياه إلى المناطق الأكثر احتياجاً، ومنها الأهوار الجنوبية، بطيئة وأقل فاعلية.
توصيات لإدارة التدفقات المائية
ودعا مرصد العراق الأخضر إلى إطلاق حملة شاملة وعاجلة لرفع الترسبات وتطهير مجرى نهر الفرات والقنوات التحويلية، بما يسمح باستعادة قدراتها التصميمية وتحسين انسيابية المياه.
كما أوصى بتفعيل قنوات التواصل والدبلوماسية المائية بين العراق وسوريا وتركيا، والعمل على إنشاء نظام لتبادل البيانات المائية بصورة لحظية، بما يساعد العراق على التنبؤ مسبقاً بالتدفقات القادمة وإدارة الخزين المائي بصورة أفضل.
وشدد المرصد على أهمية إنشاء قنوات ناقلة مخصصة لتوجيه المياه العذبة نحو الأهوار، بما يسهم في إنعاشها والحفاظ على التنوع البيولوجي فيها، مع تجنب اختلاط المياه العذبة بالمسطحات المائية ذات الملوحة المرتفعة.
ويُعد نهر الفرات أحد أهم مصادر المياه السطحية في العراق، وتعتمد عليه قطاعات واسعة من الزراعة ومياه الشرب والأنشطة الاقتصادية والبيئية. ويمر النهر عبر سوريا قبل دخوله الأراضي العراقية، فيما ترتبط كميات المياه الواصلة إلى العراق بعوامل عدة، بينها إدارة دول المنبع والمنشآت المائية والتغيرات المناخية ومستويات الأمطار والإطلاقات المائية.
ويواجه العراق منذ سنوات ضغوطاً متزايدة على موارده المائية نتيجة الجفاف وتراجع معدلات الأمطار وارتفاع درجات الحرارة وتدهور نوعية المياه وارتفاع معدلات الملوحة، فضلاً عن تراجع كفاءة جزء من البنى التحتية المائية.
وتكتسب أي زيادة في التدفقات أهمية خاصة بالنسبة للعراق، إلا أن الاستفادة منها لا تعتمد على حجم المياه الواردة فقط، بل كذلك على جاهزية السدود والخزانات وشبكات الري والصرف والقنوات التحويلية وقدرة المؤسسات المعنية على إدارة المياه وتوجيهها إلى المناطق الأكثر حاجة.
وبحسب المرصد، فإن تحسين البنية التحتية ورفع كفاءة الإدارة والتنسيق المائي الإقليمي يمثلان عوامل أساسية لضمان تحويل أي زيادة في التدفقات المائية إلى مورد يمكن للعراق الاستفادة منه زراعياً وبيئياً، بدلاً من أن تتحول إلى مشكلة فيضانية أو تضيع بسبب محدودية قدرات الخزن والنقل.