النفط يرتفع للجلسة الثالثة مع تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران

أربيل (كوردستان24)- واصل النفط ارتفاعه للجلسة الثالثة، مع تصاعد المخاوف بشأن اضطرابات مطولة في تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز لفترة طويلة، بعد تصعيد الأعمال العدائية بين أمريكا وإيران.

مزيج "برنت" تداول قرب 96 دولارا للبرميل بعد ارتفاعه 4.6% أمس الثلاثاء، فيما جرى تداول خام "نايمكس" فوق 91 دولارا.

نفذت أمريكا يوما ثانيا من الضربات على إيران، مع تهديد بشن مزيد من الهجمات إذا ردت، وخلال ساعات ردت إيران على الأردن والبحرين والكويت، وهي دول تستضيف قوات أمريكية.

ضربت واشنطن سفينتين تابعتين لطهران في إطار الحملة، وفق ما أفاد "أكسيوس"، وقال أحد الأشخاص إن ذلك كان جزءا من سياسة جديدة ناقلة مقابل ناقلة أقرتها أمريكا لردع إيران عن مهاجمة السفن العابرة لهرمز.

قال كبير محللي الطاقة لدى "إم إس تي ماركي" سول كافونيك "إن التغيرات التصعيدية السريعة خلال الساعات الـ 36 الماضية تدفع أسعار النفط إلى الارتفاع، إذ يجري تسعير احتمال حدوث مزيد من الاضطراب عبر المضيق، أو هجمات على بنية تحتية نفطية أوسع نطاقاً، كعلاوة مخاطر".

يأتي تجدد القتال بعد أسابيع من الهدوء النسبي، قالت خلالها أمريكا إنها تتحول من العمل العسكري إلى ممارسة ضغط اقتصادي على طهران.

سجلت أسعار الخام مكسبا هامشيا الشهر الماضي، لكنها لا تزال أعلى بـ 30% منذ بدء الحرب أواخر فبراير، وارتفعت المنتجات المكررة مثل الديزل بوتيرة أشد بسبب صراع الشرق الأوسط والحرب بين روسيا وأوكرانيا.

قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، عقب اجتماع لمجموعة العشرين، إن إفلاس إيران دخل مرحلة التسارع، مضيفا أن 17 مليون برميل من الخام خرجت عبر هرمز يوم الإثنين، مبينا إن طهران لا تسيطر عليه.

كرر وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت رقم تدفقات يوم الاثنين، مضيفا أن متوسط الصادرات 8 ملايين برميل يوميا، وقال أثناء توجهه إلى فنزويلا إن 5 ملايين برميل أخرى يوميا تتجاوز الممر المائي عبر خطوط الأنابيب.

وقبل الحرب على إيران، كان نحو خمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم يُشحن عبر هرمز إلى الأسواق العالمية. ويجري تصدير بعض النفط الخام من الخليج، وغالباً على متن ناقلات أوقفت أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها لتجنب رصدها، لكن التهديدات التي تواجه الملاحة لا تزال مرتفعة.

في وقت متأخر من أمس الثلاثاء، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على وسائل التواصل إنه لا يكترث على الإطلاق بما إذا كانت إيران ستوقع اتفاقا، مضيفا أن اقتصاد البلاد ينهار بالكامل، وقبل المنشور قال الحرس الثوري الإيراني إن تجدد القتال زاد فقط إحكام الإغلاق على هرمز.

ارتفاع طفيف الشهر الماضي

بشكل منفصل، أفاد معهد البترول الأميركي، الذي يموله القطاع، بأن مخزونات الخام الأميركية انخفضت 2.6 مليون برميل الأسبوع الماضي، وفقاً لوثيقة اطلعت عليها "بلومبرغ"،وإذا أكدت البيانات الرسمية المقرر صدورها في وقت لاحق يوم الأربعاء ذلك، فسيكون هذا أول انخفاض في 5 أسابيع.

حقق الخام ارتفاعا طفيفا في أغسطس بعد شهر متقلب، إذ تأثرت الأسعار بالجهود المتقطعة لإنهاء الحرب، بما في ذلك تعهدات أمريكا بشل اقتصاد إيران، وقلل الرئيس دونالد ترمب من المخاوف من أن الصراع يستنزف القوة النارية الأمريكية، واصفا إياه بأنه "حرب صغيرة".

 في سياق منفصل أعادت شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" قدرتها الكاملة في مصفاة "الرويس" بعد تعرضها لأضرار في وقت سابق من الحرب، وفقا لأشخاص مطلعين على الوضع، وتعمل المنشأة وهي واحدة من أكبر المصافي في العالم، بكامل طاقتها منذ شهر، ما يعزز صادرات الديزل ووقود الطائرات.

كانت أمريكا قد عقدت اتفاقا مع فنزويلا للسيطرة على احتياطيات النفط في البلاد، وقالت لاحقا إن ذلك سيسهم في إعادة ملء احتياطي النفط الاستراتيجي الأمريكي الذي يقترب من أدنى مستوياته في 44 عاما، حيق انخفض 3.1 مليون برميل الأسبوع الماضي إلى 286.6 مليون برميل، وتوقع محللون، أن تظل أسعار النفط فوق 80 دولارا للبرميل في 2026 مع استمرار اضطرابات الشحن.

قال الرئيس العالمي لاستراتيجية السلع في "تي دي سيكيوريتيز" بارت ميليك " إن المتداولين خفضوا صافي مراكزهم في النفط الخام الأسبوع الماضي مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن المرحلة المقبلة من الصراع مع إيران"، مضيفا "ما زلنا نتوقع ارتفاع أسعار الخام، إذ لا توجد مؤشرات على استئناف حركة العبور الطبيعية عبر مضيق هرمز في الأجل القريب".

قال عدد من المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين الحاليين والسابقين إنهم يتوقعون استمرار الصراع لأشهر، وتسببت الأعمال العدائية في الشرق الأوسط، بجانب الحرب بين روسيا وأوكرانيا، في ارتفاع أسعار المنتجات المكررة بوتيرة أكثر حدة من الخام مع شح الإمدادات، ولا سيما الديزل.

المصدر.. بلومبرغ