الحصار الأميركي يخنق طهران وفشل إيراني في إغلاق مضيق هرمز أمام نفط الخليج
أربيل (كوردستان 24)- كشف تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، اليوم السبت 5 أيلول/سبتمبر 2026، عن بدء انقلاب عامل الوقت ضد طهران في معركة الحصار البحري حول مضيق هرمز، مؤكداً أن الورقة التي راهنت عليها إيران لإجبار الولايات المتحدة على التراجع لم تحقق أهدافها الاستراتيجية، تزامناً مع نجاح واشنطن في تأمين تدفقات الطاقة من دول المنطقة.
وذكر التقرير أنه عندما أقدمت إيران على إغلاق مضيق هرمز قبل ستة أشهر، كانت تراهن على قدرتها على خنق أهم الممرات النفطية في العالم، واحتجاز نحو خمس إمدادات النفط الخام العالمية، لخلق أزمة اقتصادية دولية تجبر رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب على إنهاء الضغوط الاقتصادية وفق شروط طهران، إلا أن هذه الحسابات واجهت واقعاً ميدانياً مغايراً.
خسارة استراتيجية وتدفقات مستمرة
ومنذ تموز/يوليو الماضي، نجح الحصار البحري الأميركي في منع إيران من تصدير نفطها عبر الخليج، بينما تمكنت واشنطن من مساعدة دول الخليج على مواصلة نقل كميات كبيرة من إمداداتها عبر المضيق، رغم التهديدات والهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة.
ووفقاً لبيانات شركة "تانكر تراكرز" المتخصصة في تتبع السفن، فإن نحو 5 ملايين برميل يومياً من النفط الخام، ومعظمها من مصادر خارج إيران، عبرت مضيق هرمز خلال الـ 28 يوماً الماضية، إضافة إلى نحو 2.5 مليون برميل عبر موانئ خليج عُمان. وتمثل هذه الكميات أكثر من 40% من تدفقات النفط التي كانت تمر بالمنطقة قبل اندلاع التوترات الحالية.وفي هذا السياق، أشار سمير مدني، الشريك المؤسس لشركة "تانكر تراكرز"، إلى أن "الحصار الإيراني يعاني من ثغرات كبيرة مقارنة بالحصار الأميركي"، مؤكداً أن طهران غير قادرة على إغلاق المضيق بشكل كامل كما كانت تدعي.
تآكل الداخل الإيراني
على الجانب الآخر، تظهر الأرقام تزايد الضغوط الاقتصادية داخل إيران بشكل غير مسبوق؛ حيث تراجعت التجارة الإيرانية بنسبة تتراوح بين 25 و35%، مع انهيار واضح في قيمة العملة المحلية وارتفاع حاد في معدلات التضخم وأزمات متكررة في الوقود. وبينما كانت التقديرات الرسمية في طهران تشير إلى القدرة على الصمود لمدة خمسة أشهر دون تداعيات كارثية، فإن هذه المهلة الزمنية قد انتهت بالفعل، مما يضع القيادة أمام خيارات معقدة.
ويرى ولي نصر، أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة جونز هوبكنز، أن طهران قد تتجه نحو خيار التصعيد العسكري كحل أخير لكسر الحصار، اعتقاداً منها أن زيادة الضغط الميداني قد يمنحها موقعاً أفضل في أي مفاوضات مستقبلية.
وخلص تقرير "وول ستريت جورنال" إلى أن السؤال الجوهري في واشنطن الآن لم يعد متعلقاً بقدرة إيران على استخدام المضيق كورقة ضغط، بل بمدى قدرة طهران على تحمل الكلفة الاقتصادية الباهظة لاستمرار إغلاقه، في وقت يواصل فيه نفط الخليج طريقه إلى الأسواق العالمية بنجاح.