سابقة في تاريخ الجمهورية التركية.. أحمد داود أوغلو يمثل أمام القضاء بتهمة "إهانة الرئيس"
أربيل (كوردستان 24)- مثل رئيس الوزراء التركي الأسبق ورئيس حزب المستقبل، أحمد داود أوغلو، اليوم الاثنين 07 أيلول/سبتمبر 2026، أمام النيابة العامة في العاصمة أنقرة بصفة "متهم"، للإدلاء بإفادته في إطار تحقيق بتهمة "إهانة الرئيس".
وكانت النيابة العامة في أنقرة قد أعلنت في 3 أيلول/سبتمبر الجاري، فتح تحقيق تلقائي بحق داود أوغلو بناءً على منشورات وتصريحات جرى تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي، واعتُبرت متضمنة لإساءات تندرج ضمن المادة 299/1 من قانون العقوبات التركي المتعلقة بـ "إهانة رئيس الجمهورية".
سابقة تاريخية وانتقاد للمسار القضائي
وبعد جلسة استماع استغرقت قرابة الساعة، صرح أحمد داود أوغلو لوسائل الإعلام أمام قصر العدل، مؤكداً أن هذه الحادثة تمثل "سابقة في تاريخ الجمهورية التركية"، حيث يتم استدعاء رئيس وزراء أسبق بصفة "مشتبه به" بسبب تعبيره عن آرائه وانتقاداته السياسية.
وقال داود أوغلو: "بصفتي مواطناً يحترم القضاء والمثل العليا للعدالة، قدمتُ إفادتي اليوم. لكن كوني رجل دولة خدم كوزير للخارجية ورئيس للوزراء، أشعر بالحزن لأن تشهد أروقة الدولة مثل هذا الإجراء لأول مرة في تاريخنا". وأضاف أنه رفض جميع طلبات المقابلات من الصحافة الوطنية والدولية خلال الأيام الماضية، لتجنب خلق صورة سلبية عن القضاء التركي في الخارج، مؤكداً أن هدفه هو الحفاظ على "هيبة الدولة" لا هيبته الشخصية.
تفاصيل الإفادة الرسمية
وفي نص إفادته التي قُدمت للنيابة، أوضح داود أوغلو أن مثوله أمام القضاء ليس "دفاعاً كلاسيكياً" عن النفس، بل هو "تأكيد على الإيمان بدولة القانون وحرية التعبير". وأشار إلى أن التحقيق استند إلى خطاب سياسي ألقاه في مدينة بينغول بتاريخ 11 أيلول/سبتمبر 2021، مشدداً على أنه ما زال يتمسك بكل كلمة قالها آنذاك بشأن استخدام الموارد العامة، والمحسوبية، ومنح الامتيازات لفئات معينة.
وخاطب داود أوغلو الادعاء العام قائلاً: "إن توجيه الانتقادات حول إدارة الموارد والمحسوبية ليس إهانة، بل هو مسؤولية تاريخية وأخلاقية وسياسية تقع على عاتقي كشخص تولى أعلى المناصب في الدولة".
الخلاف حول التوصيف القانوني
وأثارت إفادة داود أوغلو نقطة قانونية حساسة تتعلق بصفة "رئيس الجمهورية"، حيث أشار إلى أن الرئيس الحالي يشغل في الوقت نفسه منصب رئيس حزب سياسي ويشارك مباشرة في السجالات والخصومات السياسية. واعتبر أن منح شخص يمارس السياسة النشطة "حماية جنائية استثنائية ومطلقة" ضد الانتقادات السياسية لا يتوافق مع النظام الديمقراطي.
وختم داود أوغلو إفادته بالتأكيد على أنه "لم يهن أحداً، بل مارس حقه في المحاسبة والنقد"، وطالب بإغلاق ملف التحقيق فوراً وإصدار قرار بـ "عدم الملاحقة" وفقاً للمادة 172 من قانون الإجراءات الجنائية، معتبراً أن توقيت وأسلوب التحقيق يعكسان "دوافع سياسية" واضحة تهدف إلى إسكات الأصوات المعارضة.
المصدر: صحیفة حریت الترکیة