بعد نصف قرن على هجرتهم الأولى.. الجالية الكوردية في "ناشفيل" الامريكية تحتفي بذكرى وصولها

أربيل (كوردستان24)- في تجمع جماهيري حاشد، التقت الجالية الكوردستانية في مدينة ناشفيل بولاية تينيسي الأمريكية لإحياء الذكرى الخمسين لوصول أولى طلائع المهاجرين الكورد إلى الولايات المتحدة.
حملت الاحتفالية طابعاً عاطفياً وتاريخياً، حيث شهدت حضور العديد من الرواد الأوائل الذين قصدوا أمريكا في سبعينيات القرن الماضي كلاجئين ومهاجرين، ليؤسسوا فيما بعد واحدة من أنجح الجاليات الشرق أوسطية وأكثرها تماسكاً في الولايات المتحدة.

وفي حديثه لكوردستان24، استعاد حكمت بامرني، مسؤول فرع الحزب الديمقراطي الكوردستاني في أمريكا، ذكريات تلك الحقبة المفصلية، قائلاً: "بعد نكسة ثورة أيلول، اتُخذ قرار استراتيجي بإرسال عدد من الكوادر المتقدمة والمثقفين إلى خارج الوطن، بهدف مواصلة النضال وخدمة القضية الكوردية. في عام 1976، كنا مجموعة تتألف من نحو 700 شخص وصلنا إلى أمريكا، واستمرت هذه العملية حتى عام 1987".
وحول الهدف من تنظيم هذا التجمع، أوضح بامرني: "تواصل معنا العديد من الأصدقاء ورفاق الدرب معربين عن رغبتهم الشديدة في اللقاء، فبعضنا لم يلتقِ بالآخر منذ قرابة نصف قرن، لذا بادرنا في (الفرع السابع) بتنظيم هذا الحدث. نأمل أن نتمكن من جمع الأصدقاء وپێشمەرگە ثورة أيلول هنا، لتجديد الذكريات، والتعبير عن امتناننا لثورة أيلول وللحكومة الأمريكية التي استقبلتنا".
عبد الله آكريي، أحد الرواد الذين وصلوا كلاجئين عام 1976، تحدث بفخر عن رحلته وتطلعاته المستقبلية، قائلاً لكوردستان 24: "في الأول من شهر أيار عام 1976، وصلنا إلى ناشفيل. كنا أول مجموعة تأتي كلاجئين من طهران إلى هذا البلد".
وقبل ذلك التاريخ، لم يكن عدد الكورد في أمريكا يتجاوز أصابع اليد، وكان تواجدهم يقتصر غالباً على الطلاب أو العاملين في السلك الدبلوماسي.
وأضاف آكريي بنبرة متفائلة: "بإذن الله، الجالية الكوردية تصنع مستقبلاً أفضل. كل آمالنا معقودة على أبنائنا، ونسعى ليحصلوا على أفضل مستوى من التعليم والتربية. نحن متفائلون بأن المستقبل سيحمل لنا ممثلين كورد في الكونغرس ومجلس الشيوخ الأمريكي".
على مدى العقود الخمسة الماضية، أثبت الكورد في أمريكا قدرتهم على بناء مجتمع قوي ومؤثر. فعلى الرغم من قلة عددهم مقارنة بجاليات أخرى في بدايات وصولهم، إلا أنهم تمكنوا من تأسيس مئات الأعمال والمشاريع التجارية الناجحة.
ولم يقتصر حضورهم على الجانب الاقتصادي، بل برز دورهم بشكل جلي ومؤثر في مجالات العلوم والأوساط الأكاديمية، ليؤكدوا أن الهجرة لم تكن مجرد بحث عن ملاذ آمن، بل كانت بداية لقصة نجاح كوردية ملهمة على الأراضي الأمريكية.


تقرير: عيسى حسن - ناشفيل - كوردستان 24