الأدنى منذ 8 سنوات.. تراجع قياسي في أسعار الأسماك ينعش المطاعم والأسواق بإقليم كوردستان

تشهد أسواق ومطاعم الأسماك في إقليم كوردستان إقبالاً واسعاً واكتظاظاً غير مسبوق بالزبائن، على خلفية موجة انخفاض قياسية طالت أسعار الأسماك المحلية، ولا سيما سمك "الكارب"، مسجلةً أدنى مستوياتها منذ عام 2017.
هذا التراجع الملحوظ في الأسعار حوّل وجبة "السمك المسقوف والمشوي" إلى خيار يومي مفضل ومتاح لشريحة واسعة من المواطنين وذوي الدخل المحدود، مما أعاد الحيوية وحركة البيع النشطة إلى محال بيع الأسماك والمطاعم في مختلف مدن الإقليم.

من الأحواض إلى المائدة.. أسعار تنافسية

في جولة داخل أسواق الأسماك، يتراوح سعر الكيلوغرام الواحد من السمك الحي في الأحواض ومشاريع التربية المحلية ما بين 3,000 إلى 4,000 دينار عراقي، في حين تقدمه المطاعم جاهزاً ومشويّاً مع كامل مكملاته بأسعار تنافسية لا تتجاوز 7,000 دينار.
وحول هذه الفروقات، يقول إسماعيل فاتح، وهو صاحب مطعم أسماك:
"أعمل في هذه المهنة منذ نحو أربع سنوات، ولأول مرة أشهد انخفاضاً بالأسعار بهذا المستوى الاستثنائي. سعر السمك من الأحواض يتراوح بين 3,700 دينار، ويصل إلينا بنحو 3,900 دينار بعد احتساب أجور النقل. نبيعه للزبائن بسعر 6,000 دينار للطلبات الخارجية (سفري)، أما الوجبة الكاملة داخل الصالة مع الخبز والسلطات والأرز الأحمر فتباع بـ 7,000 دينار فقط".

إقبال شعبي وتعاطف مع المربين

ولاقى هذا الهبوط في الأسعار ارتياحاً كبيراً لدى المستهلكين، في وقت أبدى فيه بعض المواطنين تعاطفهم مع أصحاب مشاريع التربية، نظراً للجهد والتكلفة اللذين تتطلبهما دورة الإنتاج مقابل هامش ربح ضئيل.
وفي هذا الصدد، يعلّق المواطن نوزاد عمر قائلاً:
"الأسعار الحالية ممتازة ومثالية للمواطنين؛ فأن تشتري كيلوغراماً مشوياً بـ 7,000 دينار يعني أن الوجبة باتت في متناول الجميع وليست باهظة على الإطلاق. لكن في المقابل، ندرك أن مربي الأسماك يبذلون جهوداً شاقة تمتد من ثلاثة إلى ستة أشهر، ومع هذه الأسعار المتدنية بالكاد يحققون أرباحاً تُذكر".

سر النكهة.. وزبائن يقصدون الإقليم من المحافظات الأخرى

ويستحوذ سمك "الكارب" المنتج محلياً في أحواض كوردستان على الحصة الأكبر من حجم المبيعات وطلب المستهلكين؛ حيث تفضل الغالبية طريقة الشوي التقليدية على الحطب والفحم، مع إضافة خلطات التوابل والبهارات الخاصة التي تميز كل مطعم عن غيره.
هذه النكهة والأسعار المشجعة لم تجذب أهالي الإقليم فحسب، بل استقطبت زبائن من محافظات العراق الأخرى، بحسب الشيف سنگر أنور، الذي يؤكد اتساع رقعة رواد مطعمه قائلاً:
"لا يقتصر زبائننا على منطقة محددة، بل يقصدنا الناس من أربيل، والسليمانية، وكركوك، وكويه، وبقية المناطق. بل إننا نستقبل أسبوعياً أعداداً متزايدة من أهالي بغداد ومحافظات الوسط والجنوب. لدينا زبائن أوفياء، ومنهم على سبيل المثال زبون دائم من كركوك يتصل كل يوم جمعة لحجز ثلاث أو أربع سمكات مشوية، ويأتي أسبوعياً بانتظام ودون انقطاع".

ومع استمرار وفرة الإنتاج وانخفاض تكلفة الشراء، تواصل صالات المطاعم ومحلات الشوي في إقليم كوردستان تسجيل طوابير انتظار طويلة للزبائن، في مشهد اقتصادي واجتماعي عكس انتعاشاً لافتاً في حركة الأسواق المحلية.

تقرير: اراس امين – كوردستان24 –  رابرين