دمشق.. موجة غلاء جديدة تلوح في الأفق عقب رفع أسعار المحروقات وأصحاب مركبات يشتكون الركود
أربيل (كوردستان 24)- تشهد الأسواق المحلية في العاصمة السورية دمشق حالة من الترقب والقلق الشديدين، عقب صدور النشرة السعرية الجديدة للمشتقات النفطية والغاز، والتي فرضت زيادات رسمية غير مسبوقة، وسط مخاوف متزايدة من موجة تضخم جديدة تضرب قطاع النقل وتنعكس مباشرة على تكاليف المعيشة والسلع الأساسية.
وتضمنت التسعيرة الجديدة رفع أسعار مادة البنزين بنوعيه (أوكتان 90 و95) بنسب تراوحت بين 25% و30%، في حين زادت أسعار المازوت بنحو 17%، وسجلت أسطوانة الغاز المنزلي ارتفاعاً قارب 20%.
"شبه انعدام لحركة العمل والركاب"
وفي استطلاع أجرته كوردستان 24 في شوارع دمشق، عبّر سائقو سيارات الأجرة عن تذمرهم من تبعات القرار في ظل شح الركاب وضعف القدرة الشرائية؛ حيث قال سائق التكسي محمد عيد:
«الأسعار الجديدة غير مناسبة على الإطلاق، وفي المقابل لا يوجد عمل كافٍ لتغطية النفقات. حركة الركاب باتت شبه منعدمة، ومع كل زيادة جديدة في أسعار الوقود نتضرر نحن بالدرجة الأولى، فهذا الارتفاع يلقي بظلاله السلبية على كل تفاصيل العمل والمعيشة».
أعباء متراكمة وغلاء يضرب قطع الصيانة
من جانبه، أشار سائق النقل الداخلي (السرفيس) كرم خير في حديثه لـ كوردستان 24 إلى أن رفع سعر المازوت لا يقتصر أثره على الوقود وحده، بل يشعل سلسلة من التكاليف الملحقة:
«الارتفاع يُعد خسارة فادحة بالنسبة لنا وعبئاً إضافياً فوق طاقة المواطن؛ فالسيارة التي كانت تعبأ بـ 12 ألف ليرة، باتت تتطلب مبالغ مضاعفة، والأرباح التي كانت تصل إلى 200 ألف انخفضت بشكل حاد إلى ما دون ذلك بكثير. يضاف إلى هذا كله غلاء رسوم الترسيم، وارتفاع أسعار الإطارات وقطع الغيار.. كل شيء ارتفع، وبات الوضع الاقتصادي مرهقاً وخارجاً عن السيطرة».
مخاوف من انفلات أجور النقل مع بدء العام الدراسي
من جهته، حذر المواطن مفيد العمر عبر شاشة كوردستان 24 من التأثيرات المتسلسلة لغلاء المازوت، خاصة على تنقل الموظفين وطلاب المدارس والجامعات:
«الزيادة تنعكس فوراً على المواطن البسيط؛ إذ إن استخدام وسائط النقل بات يكلف مبالغ باهظة يومياً تلتهم جزءاً كبيراً من الدخل. كنا نأمل تحسن الأوضاع الاقتصادية، لكننا فوجئنا بهذه الزيادات تزامناً مع بدء الموسم الدراسي وتزايد الالتزامات. رفع سعر المازوت يعني تلقائياً ارتفاع تكاليف المعامل والمحال التجارية وكل وسائل النقل وسلاسل الإمداد الغذائي، وهو ما ينذر بأوضاع معيشية أكثر تعقيداً».
آثار تضخمية تطال المصانع والشحن
ومن المتوقع أن يبدأ الانعكاس الميداني المباشر لهذه الزيادات خلال الأيام القليلة القادمة؛ حيث تشير التوقعات إلى تعديل وشيك في تسعيرة النقل الداخلي والخارجي، وأجور شحن البضائع بين المحافظات.
وستلقي هذه التسعيرة الجديدة بظلالها على مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية فور بدء تطبيقها الكامل؛ الأمر الذي يرفع من التكاليف التشغيلية للمصانع والورش الإنتاجية والمنشآت التجارية المعتمدة على المحروقات والغاز، ما يهدد بارتفاع جديد في أسعار المواد الغذائية والتموينية في الأسواق السورية.
تقریر: أنور عبداللطيف - كوردستان 24 – دمشق