مزاد كمركي لبيع الخمور يثير الجدل في العراق: كيف تبيع الدولة ما حظرته بقانون؟

أربيل (كوردستان24)- أثار إعلان رسمي صادر عن الهيئة العامة للكمارك في العراق، بشأن تنظيم مزاد علني لبيع كميات ضخمة من المشروبات الكحولية المصادرة، تساؤلات قانونية وشعبية واسعة حول التناقض القائم بين الإجراءات التنفيذية والتشريعات النافذة التي تحظر تداول وبيع الخمور في البلاد.

تفاصيل المزاد والكميات المعروضة

وبحسب وثائق رسمية صادرة عن قسم الإعلام والاتصال الحكومي في الهيئة، أعلنت "مديرية كمرك المنطقة الوسطى" عن طرح كميات كبيرة من المشروبات الكحولية المصادرة والمتروكة للبيع في مزاد علني، وحددت يومي الأربعاء (16 أيلول) والاثنين (21 أيلول) موعداً للمزايدة في مقر المديرية، مشترطةً دفع تأمينات قانونية تبلغ 20% من القيمة التقديرية للبضائع.

وتُظهر القوائم والجداول المرفقة بالإعلان عرض نحو 1231 كرتونة بمختلف السعات والأنواع وبلغ إجمالي القيمة التقديرية المحددة لهذه المواد في القوائم أكثر من 17 مليوناً و199 ألف دينار عراقي.

ويطرح هذا الإعلان علامة استفهام جوهرية حول السند القانوني لإعادة طرح هذه المواد في السوق المحلية؛ إذ دخلت المادة (14) من «قانون واردات البلديات رقم 19 لسنة 2016» حيز التنفيذ رسمياً بعد نشره في جريدة الوقائع العراقية عام 2023، وتنص صراحةً على:

"يُحظر استيراد وتصنيع وبيع المشروبات الكحولية بأنواعها كافة، ويعاقب كل من خالف ذلك بغرامة مالية تتراوح بين 10 إلى 25 مليون دينار".

ومن الناحية القانونية، فإن السلع والمواد التي يُجرّم القانون استيرادها أو بيعها (مثل المواد الممنوعة والمخدرة والمهربة المحظورة تداولاً) تخضع وفق المادة (215) وما بعدها من قانون الكمارك العراقي لإجراءات «الإتلاف والمصادرة النهائية»، وليس لإعادة البيع في مزادات علنية تدر أرباحاً لصالح الخزينة العامة.

ويكشف طرح المزاد عن هوة تشريعية وإدارية بين الوزارات والمؤسسات؛ ففي حين تلاحق الأجهزة الأمنية والبلدية متاجر ومستودعات بيع المشروبات وتغلقها استناداً لقانون حظر واردات البلديات، تلجأ السلطات الكمركية (التابعة لوزارة المالية) إلى الاستناد لأحكام قانون الكمارك العام لبيع المواد المتروكة والمصادرة لتعظيم الإيرادات المالية، دون الالتفات إلى قانون الحظر الشامل.

ويفتح هذا الإجراء الباب أمام انتقادات واسعة لغياب التنسيق المؤسسي، حيث يرى مراقبون وقانونيون أن بيع الدولة لمواد مجرمة قانوناً يضع الجهات الرسمية في موقع "المشرّع والمخالف في آنٍ واحد"، ويعيد تدوير بضائع مصادرة لتجار محليين قد يواجهون لاحقاً طائلة المحاسبة والإغلاق من قبل جهات أمنية أخرى.