بين قفزات التعرفة وغلاء القوت.. أهالي "وادي المشاريع" بدمشق في مواجهة مباشرة مع نيران المحروقات

أربيل (كوردستان 24)- لم تكن القفزة الأخيرة في أسعار المحروقات مجرد قرار اقتصادي عابر بالنسبة لأهالي حي "وادي المشاريع"، بل تحولت سريعاً إلى شرارة أطلقت سلسلة من الأزمات المعيشية المتلاحقة؛ فمنذ الساعات الأولى لصدور القرار، انعكست الزيادة ارتباكاً واسعاً في حركة التنقل اليومية، وامتدت تداعياتها لتطال مفاصل الحياة الأساسية للسكان، في ظل غياب فوري للآليات الرقابية التي تضبط إيقاع الأسواق.

مفترق طرق.. السائقون يبررون والركاب يشتكون

تصدّرت أزمة المواصلات المشهد الميداني في الحي؛ حيث بادر سائقو خطوط النقل الداخلي (السرافيس) إلى رفع تعرفة الركوب بشكل فردي ومفاجئ، ما شكّل عبئاً مالياً مضاعفاً على شريحة واسعة من العمال والموظفين والطلاب الذين يعتمدون كلياً على النقل العام.

وفي هذا السياق، يوضح عمر حسن، وهو سائق مركبة أجرة في الحي، أسباب هذه الزيادة من منظور السائقين قائلاً:
"الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود كانت صادمة وتجاوزت نسبة 40%، وهو ما فرض بدوره رفع التعرفة. نحن نقضي ساعات طويلة خلف المقود من الصباح الباكر وحتى المساء، ومع ذلك فإن المردود اليومي بالكاد يغطي كلفة الوقود. أضف إلى ذلك الارتفاع الجنوني في أسعار قطع الغيار والصيانة المرتبطة بسعر الصرف؛ فالأجور الحالية لا تسد حتى 10% من المصاريف التشغيلية للمركبة".

من عجلات النقل إلى مائدة الطعام

ولم تتوقف تداعيات القرار عند حدود محطات الوقود ومواقف الحافلات؛ إذ سرعان ما أفرزت زيادة كلفة النقل موجة غلاء إضافية طالت السلع التموينية والمواد الغذائية الأساسية في محال التجزئة داخل الحي. فمع ارتفاع كلفة شحن البضائع، وجد المواطن نفسه يدفع فاتورة مضاعفة تمس قوته اليومي بشكل مباشر.

وعلى الجانب الآخر، يقف أصحاب الدخل المحدود والطلاب أمام معادلة معيشية بالغة التعقيد. يعبر إدريس محمد، وهو طالب جامعي، عن معاناته اليومية مع التنقل بالقول:
"أتنقل يومياً بين الجامعة والمنزل، وقد شكلت التسعيرة الجديدة صدمة لنا كطلاب؛ فالأجرة قفزت فجأة من ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف ليرة للرحلة الواحدة. هذا الفارق اليومي يستنزف ميزانيتنا الضعيفة أصلاً ويثقل كاهل عائلاتنا التي تعاني لتأمين متطلبات المعيشة".

مطالب بالانضباط والرقابة

وأمام هذا الواقع المتأزم وتصاعد الزيادات العشوائية، تتجه أنظار السكان نحو الجهات المعنية، وسط مطالبات شعبية واسعة بالتحرك العاجل لفرض تسعيرة رسمية عادلة ومُلزمة لأجور النقل، وتكثيف الدوريات التموينية في الأسواق ومواقف السرافيس؛ لقطع الطريق أمام أي استغلال للأزمة، وحماية الفئات الأكثر هشاشة من شبح تآكل قدرتهم الشرائية تحت وطأة الغلاء المتسارع.

تقرير: أنور عبداللطيف – كوردستان24 – دمشق