الأزمة الاقتصادية في إيران تدفع آلاف العائلات الأفغانية للعودة إلى حكم طالبان
أربيل (كوردستان24)- كشف تقرير ميداني أعدّته وكالة «رويترز» من المناطق الحدودية بين أفغانستان وإيران عن تدفق متزايد لآلاف اللاجئين الأفغان العائدين إلى بلادهم، مدفوعين بالأزمة الاقتصادية الحادة وانهيار العملة في إيران، ليجدوا أنفسهم مجدداً تحت وطأة القيود الصارمة التي تفرضها حركة طالبان، لاسيما ضد النساء والفتيات.
وأفاد صحفيو «رويترز»، بعد جولة استمرت أسبوعاً في إقليمي هرات وفراه الحدوديين، بأن الأزمة المعيشية الناجمة عن العقوبات والتضخم الذي لامس 90% في إيران (ونحو 130% للمواد الغذائية) جردت المهاجرين من مدخراتهم، ما جعل خيار البقاء مستحيلاً.
وفي تصريحات أدلوا بها لـ"رويترز" عند معبر إسلام قلعة الحدودي:
قال الشاب محمد سعيد، الذي فر مع عائلته عقب وصول طالبان للسلطة عام 2021، إن أسرته عادت خالية الوفاض تقريباً بعدما فقدت مدخراتها بالريال الإيراني أكثر من ثلثي قيمتها، واضطروا لإغلاق مشروعهم الصغير هناك.
ونقلت الوكالة عن المهاجر عبد الجبار (44 عاماً) قوله إنه اضطر لإعادة زوجته وبناته بعد نحو 4 عقود من العيش في إيران، إثر تعطل أعمال البناء وتدهور الأوضاع، ليواجهوا حالياً ظروفاً معيشية قاسية في غرفة طينية واحدة دون عمل.
كما عبّرت ابنته سيتايش (15 عاماً) لـ«رويترز» عن رغبتها في العودة إلى إيران لمواصلة تعليمها الذي بات محظوراً في أفغانستان، قائلة: «لو استطعت، لعدت إلى هناك من أجل تعليمي وأصدقائي».
عودة متزايدة للنساء والعائلات
ونقلت رويترز عن عبد الغني قاضي زادة، المسؤول لدى إدارة طالبان في معبر إسلام قلعة، تأكيده أن ما بين 20 إلى 40 أسرة تضم نساءً وفتيات تعود يومياً وبشكل طوعي، مشيراً إلى أن تآكل الأجور وتخلف أرباب العمل الإيرانيين عن السداد كانا دافعاً رئيساً للمغادرة.
وأشارت الوكالة، استناداً إلى بيانات الأمم المتحدة والمنظمة الدولية للهجرة، إلى أن حركة العودة شهدت تحولاً؛ إذ لم تعد تقتصر على ترحيل العمال الذكور، بل باتت تشمل عائلات بأكملها تختار العودة رغم القيود المشددة التي تفرضها طالبان على حق النساء في التعليم والعمل وحرية التنقل.