بعد أشهر على الحصاد.. تأخر صرف مستحقات القمح يهدد مزارعي ريف قامشلو بالإفلاس

أربيل (كوردستان24)- تحولت فرحة المزارعين في ريف مدينة قامشلو بالموسم الزراعي الوفير لهذا العام إلى كابوس اقتصادي ومعيشي؛ فبعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على انتهاء موسم حصاد القمح، ما يزال المئات منهم عاجزين عن تحصيل أثمان محاصيلهم التي سُلّمت للمراكز الحكومية، مما تسبب بحالة من الشلل التجاري والركود التام في الأسواق المحلية.

ديون متراكمة وشلل في الأعمال

في قرية "قِرباوي" بريف قامشلو، تعكس ملامح المزارعين حجم المعاناة؛ حيث توقفت الأعمال وبات شبح الإفلاس يهدد الكثيرين.

ويقول المزارع سليمان عثمان في حديث لـ كوردستان 24: "نحن سلمنا محاصيلنا وحصاد تعبنا للدولة وليس لتاجر قد يماطل أو يهرب، ومن المفترض أن تقف الجهات المعنية إلى جانب الفلاح في مثل هذه الظروف، لا أن تتركه يواجه مصيره بمفرده".

ويضيف عثمان بحسرة: "حين سلّمنا القمح في الشهر السادس، كنا نتوقع صرف الفواتير خلال شهر أو شهرين كحد أقصى، لكننا نقترب الآن من الشهر العاشر دون أن نرى فلساً واحداً، ولا يوجد أي مسؤول يزورنا أو يستمع لمطالبنا".
تأثير الدومينو على اقتصاد المنطقة

الواقع المالي الصعب لا يقتصر على أصحاب الأراضي فحسب، بل يمتد ليطال عمال اليومية وسائقي الآليات وأصحاب الحصّادات الذين ينتظرون مستحقاتهم المعلقة بذمة الفلاحين.

ويؤكد المزارع أحمد مجيد لـ كوردستان 24 أن الزراعة هي عصب الحياة ومحرك الأسواق الوحيد في المنطقة، مشيراً إلى أنه حتى اللحظة لم يتمكن من سداد أجور الشاحنات والجرارات التي عملت في أرضه.

ويوضح مجيد: "إذا توقفت الزراعة، شُلّت الحياة بأكملها؛ فحركة الأسواق والسيولة النقدية في عموم المنطقة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بأموال القمح. واليوم، الجميع في حالة ترقب وانتظار".

تجزئة المستحقات وباب الاستغلال

ورغم إعلان الجهات المعنية عن خطة لصرف مستحقات المزارعين على ثلاث دفعات، إلا أن هذا الإجراء لم يحل الأزمة، بل زاد من تعقيدها وفتح باباً واسعاً للفساد والابتزاز، وفقاً لشهادات الأهالي.

ويشير مزارعون محليون إلى ظهور "سوق سوداء" وشبكات سماسرة تستغل حاجة الفلاحين الماسة للمال، حيث تُعرض عليهم خدمة صرف قيمة فواتيرهم بالكامل وبشكل فوري، ولكن مقابل اقتطاع نسب مالية وعمولات غير قانونية ترهق كاهلهم.

ويتساءل المزارع سليمان عثمان مستنكراً: "لماذا تُصرف أموال البعض كاملة وتُحجب عن البقية؟ ومن المستفيد من هذا التأخير؟ لقد وصل بنا الحال إلى التفكير بترك الزراعة، فكيف لنا أن نجهز للموسم القادم ونحن غارقون في الديون؟".

مخاوف من تعطل الموسم الجديد

ورغم أن موسم الحصاد الحالي كان من أفضل المواسم إنتاجاً مقارنة بالسنوات الماضية، إلا أن تعثر صرف المستحقات أجهض آمال المزارعين، وسط مخاوف حقيقية من استمرار هذه المماطلة حتى موعد انطلاق الموسم الشتوي المقبل، وهو ما قد يجبر الكثيرين على تقليص المساحات المزروعة أو العزوف التام عن الزراعة، في منطقة تُعد السلة الغذائية الأهم في البلاد.


أكرم صالح - كوردستان 24 - قرية قِرباوي - ريف قامشلو