العراق على أعتاب الـ 30 من أيلول.. إنهاء مهام التحالف واختبار "حصر السلاح"

أربيل (كوردستان24)- يقترب ملف الوجود العسكري الأجنبي في العراق من محطته الأخيرة ليدخل مرحلة حاسمة مع حلول الـ 30 من أيلول/سبتمبر الجاري، وهو الموعد الرسمي المحدد لإنهاء المهام القتالية لقوات التحالف الدولي؛ وهو استحقاق لا يقتصر على تحويل مسار العلاقات إلى أطر التعاون الثنائي فحسب، بل يضع المنظومة السياسية والأمنية في بغداد أمام اختبار داخلي معقد يتعلق بضبط السلاح وفرض سيادة القانون.

تباين المواقف ومسار السيادة

ومع اقتراب هذا الاستحقاق، تتباين القراءات السياسية داخل العاصمة بغداد حول مرحلة ما بعد التحالف؛ إذ يرى حلفاء الإطار التنسيقي في هذا الانسحاب خطوة طال انتظارها لتكريس استقلال القرار الأمني.

وفي هذا الصدد، يؤكد القيادي في تحالف الفتح، محمود الحياني، أن هذا التحول يمثل «منجزاً تاريخياً تحقق بتضحيات ودماء الشهداء، وبكفاءة وتنسيق مختلف صنوف القوات الأمنية من الجيش والبيشمركة والحشد الشعبي».

ويضيف الحياني أن ترسيخ السيادة الكاملة وإبعاد التدخلات الخارجية يلقي بمسؤولية مستمرة على «عاتق رئيس مجلس الوزراء والبرلمان العراقي للمضي قدماً في إنفاذ التشريعات المتعلقة بإنهاء الوجود العسكري الأجنبي وتنظيم الاتفاقات الثنائية البديلة».

معضلة سلاح الفصائل وخطة الدمج الحكومية

في المقابل، تبرز معضلة السلاح المنفلت كأحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً؛ حيث علّقت بعض الفصائل المسلحة قرار تسليم أسلحتها على شرط التحقق من الانسحاب الأمريكي الكامل والنهائي من الأراضي العراقية.

ولتفادي أي صدام مسلح أو تصعيد داخلي، تشير المعطيات إلى أن الحكومة العراقية فضلت التريث في خيار "نزع السلاح الفوري"، واعتمدت بدلاً عن ذلك استراتيجية تفاوضية تقوم على "الدمج التدريجي" لتلك العناصر ضمن التشكيلات والمؤسسات الأمنية الرسمية، في مسعى لاحتواء الأزمة سلمياً.

تحذيرات من استهداف كوردستان ودول الجوار

ورغم هذه المساعي، يُحذر مراقبون وخبراء أمنيون من هشاشة التهدئة الحالية، مشيرين إلى أن مرحلة ما بعد الـ 30 من أيلول ستكون بمثابة "حقل ألغام" أمني للبلاد.

وفي هذا الإطار، يرى المستشار الأمني السابق في البرلمان العراقي، مخلد حازم، أن هامش المناورة أمام الحكومة سيكون ضيقاً للغاية، محذراً من أن «أي هجوم قد تشنه الفصائل بعد موعد الـ 30 من أيلول باتجاه إقليم كوردستان أو دول الجوار، سينسف كافة التفاهمات والاتفاقيات المبرمة، ويضع رئيس الوزراء أمام التزام حتمي بمواجهة الطرف المهاجم عسكرياً وقانونياً».

ويعتبر حازم أن هذه المرحلة تشكل «أول اختبار جدي وحاسم للحكومة العراقية في مدى قدرتها على الوفاء بتعهداتها المتعلقة بالسيطرة على السلاح الخارج عن سيطرة الدولة».

اختبار استراتيجي لبغداد

اليوم، تتجه كل الأنظار إلى ما ستؤول إليه الأوضاع الأمنية في العراق غداة انقضاء المهلة المحددة؛ فهل تفي الفصائل بتعهداتها وتسلّم زمام المبادرة للمؤسسة العسكرية الشرعية؟ أم أن مسار التفكيك والدمج سيصطدم بتعقيدات أمنية وإقليمية أوسع، تبقي قرار الحرب والسلم موضع تجاذب داخل الساحة العراقية؟