"خاصرة رخوة" بطول 560 كيلومتراً.. الفراغ الأمني بين الجيش والبيشمركة يغذي خلايا الإرهاب وسط جمود التنسيق المشترك

أربيل (كوردستان24)- يمثل الشريط الجغرافي الفاصل بين خطوط انتشار قوات الجيش العراقي وقوات البيشمركة، أحد أكثر الملفات الأمنية تعقيداً في المشهد العراقي؛ إذ تحولت هذه المساحات الممتدة لمئات الكيلومترات إلى "بؤرة ساخنة" وفراغ عملياتي تستغله خلايا تنظيم "داعش" وفصائل مسلحة لتنفيذ هجمات وتهديد أمن واستقرار إقليم كوردستان والمحافظات المجاورة.

جذور الأزمة: ما بعد 2003 وانتكاسة أكتوبر 2017

تعود إشكالية المناطق المتنازع عليها والفجوات الأمنية إلى مرحلة ما بعد سقوط النظام العراقي عام 2003، إلا أنها اتخذت منحىً أكثر خطورة في أعقاب أحداث 16 أكتوبر/تشرين الأول 2017؛ حيث أسفرت إعادة انتشار القوات الاتحادية وانسحاب البيشمركة عن تشكّل خط تماس غير محكم يمتد على مسافة تتجاوز 560 كيلومتراً، تبدأ من محافظة ديالى المحاذية للحدود الإيرانية شرقاً، وصولاً إلى منطقة "سحيلا" على المثلث الحدودي مع سوريا غرباً.

هذا الامتداد الشاسع، بتضاريسه الوعرة التي تشمل جبال حمرين وسلسلة قراجوغ والوديان النائية، تحول بمرور الوقت إلى ملاذات آمنة ومنصات انطلاق للجماعات المسلحة وخلايا "داعش"، والتي تواصل شن عمليات إرهابية واستهداف القرى والمواقع الأمنية، فضلًا عن توجيه ضربات صاروخية وبطائرات مسيّرة باتجاه إقليم كوردستان.

مراكز التنسيق المشترك.. مظلة دولية تواجه الشلل

لمعالجة هذه الثغرة المتفاقمة، رعى التحالف الدولي لمكافحة داعش عام 2015 مبادرة مشتركة بين بغداد وأربيل أسفرت عن تشكيل أربعة مراكز رئيسية للتنسيق الأمني والعملياتي موزعة على قطاعات: (ديالى، كركوك، الموصل، مخمور، وخانقين).

وكان الهدف الاستراتيجي من هذه المراكز يرتكز على:

تبادل المعلومات الاستخبارية الآنية لرصد تحركات الخلايا المسلحة.

سد الفراغات والثغرات الجغرافية الفاصلة عبر تسيير دوريات وعمليات تمشيط متبادلة.

تنسيق الجهود في الحرب المشتركة ضد الإرهاب وتفويت فرصة التخفي بين خطوط الصد.

ورغم الأهمية الاستراتيجية لتلك التفاهمات، إلا أن العمل الميداني لهذه المراكز بات في حكم المعلّق والمتوقف؛ نتيجة الخلافات السياسية وتفاوت الرؤى الميدانية بين القيادات الأمنية في بغداد وأربيل، مما أعاد إنتاج الفراغ نفسه وترك مساحة واسعة من المناورة لعناصر التنظيمات المتطرفة.

بيانات الفراغ الأمني (إنفوجرافيك/ أرقام ميدانية):

طول الفجوة الأمنية: أكثر من 560 كيلومتراً.

المسار الجغرافي: يمتد من حدود إيران (ديالى) إلى حدود سوريا (سحيلا).

أبرز بؤر الفراغ والتوتر: خانقين، ديالى، كركوك، مخمور، الموصل، سحيلا.

مراكز التنسيق الأمني المشترك: 4 مراكز (تأسست عام 2015 برعاية التحالف الدولي).

الوضع العملياتي الراهن: أعمال التنسيق والمراكز مجمّدة ومعطّلة ميدانياً.