اختناق لوجستي في الخليج يقفز بكُلف الشحن لمستويات قياسية.. ونقل النفط يلتهم ثلث سعر البرميل

أربيل (كوردستان24)- تواجه عمليات تصدير النفط الخام من منطقة الخليج العربي تعقيدات لوجستية متفاقمة، تسببت في اشتعال أجور الشحن البحري لتسجل مستويات غير مسبوقة تاريخياً، ما خلق "عنق زجاجة" جديداً يضغط بقوة على سلاسل إمداد الطاقة العالمية، وذلك وفق قراءة تحليلية قدّمها الخبير والمحلل الاقتصادي زياد الهاشمي.

وبحسب ما نشره الهاشمي عبر حسابه على منصة "إكس"، فإن التطورات المتسارعة واستمرار الارتفاع الحاد في كلف النقل دفعت كبار المصدرين، وفي مقدمتهم دول الخليج والعراق، إلى تغيير تكتيكاتهم اللوجستية؛ حيث جرى استبدال الناقلات المكوكية الصغيرة بناقلات النفط العملاقة (VLCC) لنقل الخام من موانئ التحميل الرئيسية في الخليج إلى مناطق إعادة التفريغ والتحميل الواقعة في خليج عمان وميناء صحار.

تكتيك استثنائي: ناقلات عملاقة كـ "حافلات مكوكية"

وأشار الهاشمي إلى رصد عبور 19 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز خلال الأيام الماضية، من بينها 17 ناقلة عملاقة من طراز (VLCC) تبلغ حمولة الواحدة منها نحو مليوني برميل. وكانت هذه السفن متجهة لتفريغ شحناتها إلى ناقلات عملاقة أخرى راسية في مناطق الانتظار بخليج عمان، تمهيداً لانطلاق الأخيرة بحمولاتها نحو الوجهات النهائية في آسيا والأسواق العالمية.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن هذا التكتيك، رغم ضرورته التشغيلية، أفرز حلقة لوجستية معقدة ونقطة اختناق مستحدثة في حركة النقل البحري؛ إذ تطلب إجراءات وترتيبات سلامة بيئية مشددة ومعدات وقاطرات بحرية إضافية، إلى جانب الحصول على موافقات مسبقة من الموانئ العُمانية لضمان سلامة عمليات المناقلة من سفينة إلى أخرى (STS) دون مخاطر تسرب نفطي.

استنزاف الأسطول العالمي وارتفاع كلف الإيجار

وحول التداعيات غير المباشرة على السوق العالمية، نبّه الهاشمي إلى أن هذه الآلية الجديدة استنزفت جزءاً كبيراً من الطاقة التشغيلية للأسطول النفطي الدولي؛ حيث تحولت ناقلات عملاقة إلى العمل كناقلات "مكوكية" لرحلات قصيرة داخل الخليج، في حين ظلت ناقلات أخرى محتجزة لأيام في مناطق الانتظار بانتظار استلام الشحنات، وهو ما أدى تلقائياً إلى تقليص حاد في المعروض المتاح من السفن عالمياً، وقاد بالتالي إلى مضاعفة أسعار تأجيرها.

سابقة تاريخية وخصومات سعرية للمشترين

وتتجسد خطورة هذا المشهد اللوجستي في أثره المالي المباشر على تسعير الخام؛ إذ بيّن الهاشمي أن تكلفة النقل الصافية أصبحت تشكل اليوم نحو ثلث التكلفة الإجمالية (حوالي 33%) لبرميل النفط الواصل إلى المشتري النهائي، في سابقة تاريخية لم يشهدها قطاع الطاقة من قبل، مقارنة بالمعدلات الطبيعية السابقة التي لم تكن تتجاوز فيها حصة النقل 3% إلى 4% من سعر البرميل.

واختتم الخبير الاقتصادي تحليله بالإشارة إلى أن هذه القفزة القياسية في مصاريف الشحن وضعت الدول المصدرة أمام ضغوط تنافسية حادة، مما دفع معظمها إلى تقديم تخفيضات وخصومات سعرية على نفوطها لامتصاص أعباء النقل المرتفعة وحماية المشترين من تآكل هوامش أرباحهم.