ورمێ تبدأ حصاد الشمندر السكري.. أرقام قياسية تواجه إحباط المزارعين ومخاوف جفاف البحيرة
أربيل (كوردستان24)- مع مطلع فصل الخريف، انطلقت في منطقة "چۆمی مەجید خان" جنوبي محافظة ورمێ (أورمية) بشرقي كوردستان (شمال غربي إيران)، عمليات جني محصول الشمندر السكري (بنجر السكر)؛ إلا أن هذا الموسم الزراعي الواعد بالأرقام يواجه استياءً متزايداً من الفلاحين الذين يؤكدون أن العائدات المالية لم تعد تعوض الجهد والتكاليف المتصاعدة.
وتشير البيانات الزراعية إلى أن المساحات المزروعة بالشمندر السكري في المحافظة تجاوزت هذا العام 29 ألف هكتار، ويعتمد على هذا القطاع أكثر من 20 ألف مواطن بصورة مباشرة، ونحو 30 ألفاً بشكل غير مباشر كمصدر رئيسي للدخل والمعيشة.
تكاليف باهظة وأرباح تتآكل
ويشكو المزارعون من تدني أسعار الشراء مقارنة بالارتفاع الحاد في أسعار الأسمدة والأيدي العاملة وتكاليف النقل، مما يدفع الكثيرين للتفكير جدياً بالهجرة عن زراعة هذا المحصول الاستراتيجي.
وفي هذا الصدد، يقول المزارع حسين حسيني لـ كوردستان 24:
"لقد تراجعت الأسعار إلى مستويات مؤسفة، والمدخول لم يعد يغطي التكاليف والجهد المبذول. أنا شخصياً لن أزرع الشمندر في الموسم المقبل؛ فما تدفعه الدولة أو المعامل ضئيل للغاية ولا يسد نفقات العمل. إذا استمر هذا الوضع لثلاث أو أربع سنوات قادمة، فلن يبقى للشمندر وجود هنا، وسيتجه المزارعون حتماً إلى محاصيل بديلة أكثر جدوى مثل الكولزا (السلجم)".
6 معامل كبرى وشكاوى من التلاعب والمستحقات
وبحسب الإحصاءات الرسمية، من المتوقع أن يصل إنتاج المحافظة هذا العام إلى أكثر من مليوني طن، تُسلّم بالكامل لستة معامل ومصانع ضخمة لإنتاج السكر؛ يقع أحدها شمال المحافظة، وآخر في مدينة ورمێ، بينما تتوزع المعامل الأربعة الأخرى على مدن منطقة موكريان الجنوبية (خانه/بيرانشهر، ومهاباد، ونقده، ومياندوآب).
ورغم تسويق كامل الإنتاج محلياً، إلا أن المزارعين يوجهون انتقادات حادة لإدارات تلك المعامل، وهو ما يعبر عنه المزارع علي مجيدي:
"تفرض المعامل نسب خصم وهدر (أوفت) جائرة وغير قانونية على حمولات الشاحنات، فضلاً عن التشكيك في فحص درجات عيار ونقاء السكر وتخفيضه لصالحهم. أضف إلى ذلك المماطلة الطويلة في صرف مستحقاتنا، بل وإجبارنا في كثير من الأحيان على استلام أكياس من السكر بدلاً من أموالنا النقدية، مما كبّدنا خسائر فادحة تفوق كل ما يُستقطع منا".
إنتاج هو الأول في إيران.. في مواجهة كارثة بيئية
تُنتج محافظة ورمێ وحدها أكثر من ثلث إجمالي الشمندر السكري في إيران، وتتربع في المرتبة الأولى على مستوى البلاد منذ سنوات طويلة. غير أن هذه الريادة الزراعية أصبحت محل جدل بيئي محتدم؛ إذ يُعد الشمندر من المحاصيل شديدة الاستهلاك للمياه في وقت تعاني فيه المنطقة من شح مائي حاد.
ودفع هذا الواقع السلطات والجهات البيئية الحكومية، منذ سنوات، إلى مطالبة المزارعين بالتخلي عن زراعة الشمندر والتحول إلى محاصيل ذات استهلاك مائي أقل، في محاولة لتقليل استنزاف الموارد المائية وإنقاذ بحيرة ورمێ من خطر الجفاف التام الذي يهدد النظام البيئي في المنطقة برمتها.
تقرير: كامل بوكاني – كوردستان 24 / ورمێ