"ياقوت سردشت الأسود".. انطلاق موسم جني العنب بإنتاج قياسي وتحديات تسويقية تؤرق المزارعين
أربيل (كوردستان24)- مع إطلالة فصل الخريف، تكتسي سفوح وجبال مدينة سردشت في شرق كوردستان (إيران) ببريق "العنب الأسود"، المحصول الاستراتيجي والفاكهة الأيقونية الملقبة محلياً بـ "الياقوت الأسود"، والتي تحظى بشهرة فائقة في عموم إيران والمنطقة بفضل نكهتها الفريدة وقيمتها الغذائية العالية.
وتشير التقديرات الزراعية لهذا العام إلى موسم وفير وغير مسبوق؛ حيث يُتوقع أن يتجاوز إنتاج الكروم الديمية (البعلية) وحدها 75 ألف طن، إضافة إلى أكثر من 50 ألف طن من البساتين المروية، ليتخطى إجمالي الإنتاج حاجز 125 ألف طن.

محصول عضوي بنكهة الجبال
تقع مدينة سردشت جنوبي محافظة "ورمێ" (أورمية)، وتمتلك ثروة طبيعية تضم أكثر من 8,600 هكتار من كروم العنب الأسود، من بينها نحو 7,500 هكتار تعتمد بالكامل على مياه الأمطار (زراعة ديمية).
ويمنح المناخ الجبلي المعتدل لهذه المنطقة ميزة نادرة للمحصول؛ إذ يمتنع غالبية الفلاحين عن استخدام أي مواد كيميائية أو أسمدة ومبيدات مصنعة، مما يجعل عنب سردشت منتجاً "عضوياً وطبيعياً 100%"، يزيد من تهافت المشترين عليه محلياً وإقليمياً.

تصدير واسع إلى إقليم كوردستان
ورغم أن أكثر من 90% من محصول عنب سردشت يتم تسويقه ونقله إلى كبريات المحافظات الإيرانية ودول الجوار — لا سيما أسواق إقليم كوردستان التي تستقبل أطناناً يومية من هذه الفاكهة — إلا أن المزارعين يشكون من فجوة اقتصادية تلتهم أرباحهم؛ جراء الغلاء الفاحش في تكاليف الجني، وصناديق التعبئة، واليد العاملة، وأجور النقل، مقابل تدني أسعار الشراء في البساتين.
أصوات من قلب الكروم: تعب بلا مردود منصف
وفي جولة ميدانية بين الكروم، تحدث المزارع حسين حمزة لـ "كوردستان 24" عن المعاناة اليومية قائلاً:
"نبدأ عملنا الشاق من الساعة السابعة صباحاً وحتى المغيب في جني العنب وتعبئته في الصناديق لنقله إلى المدن الإيرانية وإقليم كوردستان. إنها مشقة كبيرة وعمل متواصل يتطلب جهداً مضنياً".
من جهته، عبّر المشتري والتاجر سمكو حسني عن التحديات التسويقية بالقول:
"المشكلة المزمنة التي تواجهنا كل عام هي انخفاض سعر العنب داخل الحقول مقارنة بارتفاع مصاريف الإنتاج؛ حيث تكلف مستلزمات التعبئة والنقل وأجور العمال مبالغ طائلة تجعل العائد المالي للمزارع لا يغطي تكاليف جهده الحقيقي".

وحول تأخر موسم القطاف هذا العام، أوضح المزارعان فقيه مرادي وصلاح رشي أن تقلبات الطقس وانخفاض درجات الحرارة في المنطقة الجبلية أديا إلى تأخر نضج الثمار مقارنة بالمواسم السابقة، مشيرين إلى أن سردشت، إلى جانب العنب، تشتهر بإنتاج أجود أنواع الجوز والسماق الطبيعي.
ويأمل فلاحو سردشت أن تلتفت الجهات المسؤولة إلى معاناتهم عبر إنشاء مصانع تحويلية حديثة للعصائر والصناعات الغذائية في المنطقة، وتسهيل إجراءات التصدير، بما يضمن تسويق "الياقوت الأسود" بأسعار عادلة تتناسب مع جودته العالمية وجهد مزارعيه.




