مخزونات الغاز الأوروبية عند أدنى مستوياتها منذ 15 عاماً

أربيل (كوردستان 24)- أظهرت بيانات منظمة "البنية التحتية للغاز في أوروبا"، اليوم الأحد 4 تشرين الأول/أكتوبر 2026، تراجع مخزونات الغاز الطبيعي في منشآت الاتحاد الأوروبي إلى أدنى مستوياتها لهذا الوقت من العام منذ بدء التوثيق الرسمي في عام 2011؛ ما يضع القارة أمام هامش أمان ضيق وتحديات سعرية مع بدء موسم التدفئة.

وسجلت نسبة امتلاء الخزانات الأوروبية نحو 72 في المئة، أي ما يعادل 815 تيراواط/ساعة، وهي نسبة تقل بأكثر من 15 نقطة مئوية عن متوسط السنوات الخمس الأخيرة، رغم ارتفاعها الطفيف مقارنة بمطلع أيلول/سبتمبر الماضي (65.6 في المئة)، وفي وقت تستهدف فيه القوانين الأوروبية الوصول إلى نسبة ملء تبلغ 90 في المئة مع إمكانية الاكتفاء بنحو 80 في المئة وفق تقديرات المفوضية الأوروبية لظروف السوق الحالية.

ويشهد المشهد الأوروبي تفاوتاً حاداً في مستويات الجاهزية؛ إذ تسجل بولندا 99 في المئة، وإيطاليا 87 في المئة، وفرنسا 84 في المئة. في المقابل، تراجعت النسبة في ألمانيا، صاحبة أكبر اقتصاد وأكبر طاقة تخزينية في القارة، إلى 58 في المئة، ونحو 59 في المئة في هولندا. أما بريطانيا، فتقف عند مستوى 31 في المئة فقط، متكلةً بدرجة رئيسية على الاستيراد اليومي عبر خطوط الأنابيب وشحنات الغاز المسال لتعويض قدرتها التخزينية المحدودة.

وتعود أسباب التراجع إلى الخروج من شتاء العام الماضي بمخزونات متدنية، أعقبته موجات حر صيفية زادت من وتيرة استهلاك الكهرباء لأغراض التبريد. كما أسهمت الحرب المتعلقة بإيران والاضطرابات الملاحية في مضيق هرمز في كبح تدفقات الغاز المسال من الخليج، ورغم عبور ما بين 19 إلى 21 ناقلة عبر المضيق خلال أيلول/سبتمبر، إلا أن حركة الشحن لا تزال دون المعدلات الطبيعية السابقة، بالتوازي مع عزوف الشركات عن الشراء الفوري للتخزين نتيجة اختلال بنية الأسعار وارتفاع حدة التنافس مع الأسواق الآسيوية.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات، يستبعد مراقبون تكرار أزمة عام 2022 المتمثلة في انقطاع الإمدادات، إثر اتساع شبكة محطات استقبال الغاز المسال وتنوع المصادر. وتوفر النرويج حالياً قرابة 30 في المئة من احتياجات الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، مع تأكيد مشغلة الأنابيب "غاسكو" جاهزية خطوطها بعد استكمال الصيانة، بالتزامن مع تصدير الولايات المتحدة 10.9 ملايين طن من الغاز المسال في أيلول/سبتمبر، خُصص 54 في المئة منها للأسواق الأوروبية.

وتتركز المخاوف الراهنة في الضغوط السعرية؛ إذ بلغ السعر المرجعي الأوروبي نحو 73 يورو للميغاواط/ساعة (قرابة 82 دولاراً)، مسجلاً زيادة تجاوزت الضعف منذ مطلع عام 2026؛ وهو ما ينعكس مباشرة على كلفة التدفئة والصناعات الحيوية كالأسمدة والكيماويات، ليصبح شتاء القارة معلقاً بطبيعة الأحوال الجوية واستقرار تدفقات الطاقة العالمية.

المصدر: صحیفة النهار اللبنانیة