مسرور بارزاني: نبذل كل جهد بالتعاون مع الحكومة الاتحادية لتأمين التعيينات وفرص العمل للشباب والخريجين

أربيل (كوردستان 24)- أقيمت مساء اليوم الاثنين 5 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بحضور رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني، مراسم تخرج الدفعة الـ31 من طلبة جامعة دهوك.

وألقى رئيس حكومة إقليم كوردستان كلمة خلال المراسم، هنأ فيها الخريجين، داعياً إياهم إلى تكريس معارفهم لخدمة عوائلهم ومجتمعهم ووطنهم.

وجدد رئيس الحكومة التأكيد على أن حكومة إقليم كوردستان بذلت كل ما بوسعها، وتواصلت باستمرار مع الحكومة الاتحادية، من أجل تهيئة فرص العمل وتأمين الملاكات والتعيينات لخريجي الجامعات.

وفيما يلي النص الكامل للكلمة:

بسم الله الرحمن الرحيم

رئيس وأعضاء مجلس جامعة دهوك،
الأساتذة الأفاضل والمحترمون،
الضيوف الكرام،
أولياء أمور الطلبة الأعزاء،
أيها الطلبة الأحبة، خريجو الدورة الـ31 لجامعة دهوك..

يسعدني جداً أن أكون بينكم هذا المساء، وأتقدم بأحر التهاني والتبريكات لطلبتنا الأعزاء على هذا الإنجاز الكبير الذي نحتفل به اليوم، ومبارك لكم هذا النجاح جميعاً.

أتوجه بجزيل الشكر والتقدير إلى رئيس الجامعة والأساتذة ومنتسبي هذا الصرح الأكاديمي على جهودهم الدؤوبة؛ إنني أدرك حجم الجهد الذي بذلوه للارتقاء بمستوى التعليم هنا، وما أنجزوه من خطوات وإصلاحات مهمة في هذا المسار. أجدد شكري لكم وبارك الله في جهودكم.

كما أتوجه بالشكر والامتنان لأهالي وعوائل طلبتنا الأعزاء على دعمهم ومساندتهم؛ فلولا تضحياتهم لما تحقق هذا النجاح بهذه السهولة. إن حرصكم ودعمكم المتواصل هو ما جعل هؤلاء الطلبة يقفون اليوم أمامكم برؤوس مرفوعة، ليكونوا مبعث فخر لكم ولنا وللجميع. أهنئكم من القلب وأبارك هذا النجاح لكل عوائل الخريجين.

وأهنئ طلبتنا الأعزاء على كدهم واجتهادهم وعلى هذه المكانة الرفيعة التي وصلوا إليها؛ ولا شك أن الكثير منكم سينتقل إلى مرحلة جديدة في حياته، وربما يرغب البعض في مواصلة دراسته ونيل مراتب علمية أعلى، بينما سينخرط آخرون في معترك المجتمع ليكونوا عناصر فاعلة تسعى لخدمة وطنها.

إن ما اكتسبتموه من علوم ومعارف سيكون الأداة والوسيلة الفاعلة في أيديكم لخدمة أنفسكم وعوائلكم ووطنكم على النحو الأمثل.

العلم قيمة رفيعة، لكنه لا يكتمل إلا باقترانه بحب الوطن. وأملي هو أنه بقدر ما تتعلمون وتنهلون من المعرفة، فإن عليكم تعميق صلتكم وحبكم لوطنكم لتتمكنوا من خدمته أكثر؛ فوطنكم بانتظاركم، ومستقبله بين أيديكم، وأنتم القادرون على إعماره وتطويره والارتقاء به. لا تصغوا لأولئك الذين يحاولون بث اليأس في نفوسكم، ولا تسمحوا لأحد بأن يثنيكم عن حب وطنكم. نحن أبناء هذه الأرض، وأرضنا ومكتسباتنا ثمرة لدماء شهدائنا وتضحيات قوات البيشمركة، وكثير منهم آباؤكم وإخوانكم. ووفاءً لتلك التضحيات والبطولات، يتحتم علينا حماية وطننا ومكتسباتنا، وهي مسؤولية باتت تقع على عاتقكم منذ اليوم. وأملي أن تقترن حمايتكم لوطنكم بحماية بيئته أيضاً، لأن صون بيئتنا ضرورة لبناء وطن صحي ومعمور ونظيف للأجيال القادمة.

أيها الأخوات والإخوة الأعزاء..

أدرك أن الطريق لم تكن سهلة، وأن الكثير منكم يتطلع لأخذ دوره في خدمة مجتمعه ووطنه. ما من دولة في العالم نهضت وعُمرت دون كدح أبنائها وتفانيهم، ولم يأتِ أحد من الخارج ليبني لهم أوطانهم، بل كان ذلك قرارهم وإرادتهم الخالصة. ومن هنا، فإن الأمل معقود عليكم؛ لا تلتفتوا للمحبطين، فأنتم القادرون على إعمار وطنكم والمضي به قدماً. أما واجب الحكومة، فهو تقديم الدعم وتهيئة الفرص المناسبة لكم.

للأسف، لم يخلُ التطور الذي تشهدونه اليوم في كوردستان من العقبات والعراقيل الكثيرة التي وضعت في طريقنا، ولولاها لكانت كوردستان اليوم في مراحل أكثر تقدماً وازدهاراً؛ إذ لم يرق للكثير من الخصوم أن يروا تقدمنا ونجاحنا، وحاولوا إعاقتنا، بيد أن صمود شعبنا وتضحياتكم وتضحيات البيشمركة جعلت كوردستان تمضي في مسيرة التقدم والنجاح يوماً بعد يوم.

إن القرار بيدكم الآن في حجم الجهد الذي ترغبون بتقديمه. ومن جانبنا، بذلنا كحكومة كل ما في وسعنا، وسنواصل العمل والتنسيق مع الحكومة الاتحادية لخلق المزيد من فرص العمل وتأمين التعيينات لخريجي الجامعات. وللأسف، فمنذ عام 2013 لم تسمح الحكومة الاتحادية بتعيين أي فرد في إقليم كوردستان، لكننا لم نقف مكتوفي الأيدي، فالمشاريع المنجزة هنا جاءت بفضل كفاحكم، إضافة إلى مساهمة القطاع الخاص الفاعلة مع الحكومة للمضي خطوة بخطوة إلى الأمام لكي لا يتمكن أي عائق من إيقاف قافلة التقدم في إقليم كوردستان.

واليوم نواصل جهودنا الحثيثة مع الحكومة الاتحادية لمعالجة مسألة التعيينات على المستوى الاتحادي لزيادة هذه الفرص أمام الخريجين وشعب كوردستان، لكن هذا وحده لا يكفي؛ فبرنامج حكومتنا يرتكز على تعزيز دور القطاع الخاص ومساعدته ليتوسع ويوفر فرص عمل أكبر، ليتسنى لكم العمل في اختصاصاتكم وخبراتكم ومجالات دراستكم. وهذا عهد قطعناه وسنواصل العمل عليه عبر التكاتف والتعاون المشترك. فبقدر ما تتوقعون من الحكومة، فإننا ننتظر منكم البذل والدعم؛ فالحكومة ليست كياناً منفصلاً عنكم، بل هي منكم، وأنتم من يؤسسها، ومستقبلكم والحكومات القادمة ستتسع لطاقاتكم لقيادة بلادكم إلى المكانة التي تطمحون إليها. أدعوكم للتعاون مع بعضكم ومع حكومتكم، وألا تسمحوا لأي كان أن يزرع اليأس في نفوسكم؛ فنحن لا نكلّ ولا نيأس، وسنواصل تحقيق النجاح يوماً تلو الآخر.

أود أن أتطرق هنا إلى بعض القضايا الراهنة التي تحظى باهتمامكم، ومنها علاقاتنا مع الحكومة الاتحادية؛ فقد قطعنا خطوات جيدة مع هذه الحكومة الجديدة وتتجه علاقاتنا نحو الحل والتحسن، وقد أعلنا دعمنا لرئيس الوزراء الاتحادي وللحكومة الاتحادية الجديدة، وهم يعلمون أن مطلبنا يكمن في تطبيق الدستور، وأن شرطنا للدعم الكامل هو الالتزام بالدستور وتأمين واستحصال سائر حقوق شعب كوردستان. سنواصل الدفاع عن حقوق شعبنا في كل زمان ومكان؛ وقد حُلت العديد من القضايا العالقة، ورغم بقاء مسائل أخرى، إلا أننا سنمضي قدماً لمعالجتها بالكامل.

وخلال الأيام القليلة الماضية، تابعتم انتهاء مهام قوات التحالف الدولي في الحرب ضد تنظيم داعش؛ ونحن باسم شعب كوردستان ونيابة عنكم جميعاً، نشكر قوات التحالف على دعمها وتعاونها مع قوات البيشمركة التي كانت القوة الأساسية المقاتلة في كسر شوكة التنظيم ودحره. لقد انكسر التنظيم على أيدي البيشمركة؛ ورغم عظم دعم التحالف، إلا أن بطل المواجهة والحسم كان البيشمركة، وأولئك الأبطال هم آباؤكم وإخوانكم. لذا نجدد شكرنا للتحالف، وفي الوقت ذاته نوجه عظيم الامتنان لقوات البيشمركة على هذا المنجز التاريخي المشهود عالمياً.

نشكر التحالف، ولكن أود أن تدركوا أيضاً أنه طالما لدينا هؤلاء الأبطال من البيشمركة، فإن كوردستان ستبقى آمنة ومصانة، ولا ينبغي لأحد أن يتوهم بأن كوردستان ستصبح لقمة سائغة للمتربصين بعد رحيل التحالف؛ لأن كوردستان محفوظة بسواعد البيشمركة، وبهم ستظل واحة أمن واستقرار بإذن الله.

إن انتهاء مهمة التحالف لا يعني قطيعة في العلاقات، بل تغير شكل التواصل؛ فمهمتهم ارتبطت بالحرب ضد تنظيم داعش، لكن علاقاتنا مع التحالف على مستوى العراق وإقليم كوردستان ستتواصل بأشكال وأنماط أخرى، وسيستمر دعم الدول الصديقة لإقليم كوردستان. وأكرر ثانية: إن اتكالنا أولاً على الله، ثم على بيشمركتنا البواسل وعليكم؛ هذا الإيمان الراسخ لدى شعبنا سيستمر، فثقتكم بالحكومة مبعث فخر، وثقة الحكومة بكم مصدر اعتزاز، وكلما توثقت هذه الروابط، زادت قدرة حلفائنا وأصدقائنا على دعمنا ومساندتنا.

أيتها الأخوات والإخوة..

ثمة ملف آخر أود طرحه أمامكم اليوم، وهو ملف تشكيل حكومة إقليم كوردستان؛ ففي هذا الشهر يمر عامان كاملان على إجراء انتخابات إقليم كوردستان، وللأسف، بعد مرور عامين، لم يُفعّل البرلمان ولم تُشكّل الحكومة حتى الآن. لقد طال الأمر كثيراً، وهذا بالتأكيد ليس أمراً نرتضيه؛ فمنذ اليوم التالي للانتخابات طالبنا بانعقاد البرلمان والمباشرة بتشكيل الحكومة. كنا جاهزين دوماً، ومددنا يد الصداقة لجميع الأطراف السياسية التي نالت أصوات شعب كوردستان ولديها مقاعد برلمانية، للحضور وتفعيل البرلمان والمضي بتشكيل الحكومة، إذ ينبغي لتشكيلها أن يكون انعكاساً لنتائج الانتخابات. ورغم جاهزيتنا التامة سابقاً وحالياً لتقديم التسهيلات والتنازل عن استحقاقات كثيرة تخصنا لصالح شعبنا وإحلال السلام والإعمار، إلا أن السؤال يظل قائماً: ما المبرر لعدم تفعيل البرلمان بعد عامين؟ إن التفكير في أسباب ذلك يقود إلى أن ثمة طرفاً يرى مصلحة في الحكم دون حسيب أو رقيب أمام شعبه ودون مساءلة أمام أي حكومة، وربما يبتغي استمرار الوضع القائم، ولكن شعب كوردستان يرفض أن يُقامر بمصيره ومستقبله من قبل أي قوة سياسية.

إن أعضاء البرلمان هم نواب عن صوت شعب كوردستان، ومسؤولية كل نائب تقتضي الوفاء للأصوات التي مُنحت له، والمبادرة فوراً للحضور إلى قبة البرلمان وترجمة هذا الوفاء بالدفاع عن تطلعات شعبه. نريد تفعيل البرلمان؛ لأن انعقاد جلساته هو الخطوة الأولى لتشكيل الحكومة. ونجدد دعوتنا لتقديم مصلحة شعبنا وبلادنا على المصالح الحزبية والمكاسب الشخصية الضيقة، والتخلي عن الحسابات الفردية والالتفات لمصالح الوطن، ووضع اليد في اليد لتفعيل البرلمان وتشكيل الحكومة، فالصبر له حدود، ونحن حريصون على الصدق والشفافية مع شعبنا وناخبينا. نتطلع لتشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن، ونحن على استعداد لتقديم كل أشكال التعاون مع الأطراف الحريصة على مصلحة الناس والوطن لنمضي نحو المزيد من الإعمار والمكتسبات.

أيتها الأخوات والإخوة الأعزاء..

أطلت عليكم، لكني وددت مشاركتكم هذه الكلمات وأنتم مقبلون على مرحلة جديدة في حياتكم بعد إتمام الدراسة؛ ستواجهون عقبات وتحديات، ولكن الفرص أيضاً ستكون واعدة أمامكم. إن التعليم ليس مجرد قراءة كتاب أو نيل شهادة، بل هو تأهيل لصنع الفارق والأثر الإيجابي في مجتمعكم. نريد لكوردستان أن تتقدم عاماً بعد عام؛ وعلى الصعيد الأكاديمي اتخذنا خطوات مهمة، حيث جرى تأسيس هيئة الاعتماد بقرار من مجلس الوزراء لرفع مستوى التعليم وفق المعايير الدولية. وأرى اليوم أن نتائج جامعاتنا تتحسن سنوياً، والتعليم في إقليم كوردستان يتقدم من المراحل الأساسية حتى الجامعية، ورغم ذلك ما زلنا نطمح للأفضل. أملنا ألا تتوقف كوردستان عن مسيرة التطور، وهذا التقدم سيتحقق بسواعدكم.

أجدد التهنئة لكم، ومبارك هذا الإنجاز لجميعكم، ودمتم موفقين وناجحين، متمنياً أن تكون أيامكم عامرة بالمكتسبات والرفعة، وأن تظل كوردستان عامرة ومزدهرة دائماً.