متابعات | مزارعو غرب كوردستان يواجهون موسماً زراعياً حرجاً وسط مماطلة دمشق في صرف مستحقات القمح
أربيل(كوردستان24)- -يدخل المزارعون الكورد في منطقة الجزيرة بـ غرب كوردستان (شمال وشرق سوريا)، الموسم الزراعي الجديد وسط أزمة مالية خانقة وضغوط معيشية متصاعدة؛ جراء استمرار الحكومة السورية في تأخير صرف كامل مستحقاتهم المالية عن محصول القمح الذي جرى تسليمه خلال الموسم الماضي، بالتزامن مع الارتفاع القياسي في تكاليف البذار، والأسمدة، والمحروقات، ومستلزمات الإنتاج.
مستحقات مجزأة وأزمة سيولة حادة
وبحسب تقرير صادر عن المرصد السوري لحقوق الإنسان، تابعته «كوردستان24»، لا يزال الآلاف من مزارعي محافظة الحسكة ومناطق الجزيرة في غرب كوردستان بانتظار استلام مستحقاتهم، بعد أن فرضت دمشق آلية تقسيط مجحفة لم تتجاوز فيها الدفعة الأولى لدى البعض 25% فقط من إجمالي قيمة المحصول، في حين لا تزال كتل مالية ضخمة معلقة في أدراج المصرف المركزي والمصارف الزراعية.
وتأتي هذه المماطلة في توقيت حرج، إذ يعتمد الفلاحون الكورد بشكل كلي على عائدات محاصيلهم لتسديد ديون المواسم السابقة وتأمين مستلزمات الحراثة والبذار والمازوت للموسم الجديد، وهو ما جعل الغالبية العظمى منهم عاجزين عن بدء التحضيرات الزراعية.
شهادات ميدانية: كيف نزرع بلا ثمن المحصول السابق؟
وفي شهادة نقلها المرصد السوري عن أحد مزارعي المنطقة، تساءل بحرقة: «كيف يُطلب منا أن نبدأ الزراعة من جديد ونحن لم نقبض ثمن أتعابنا ومحصولنا السابق؟ المزارع يحتاج إلى السيولة النقدية قبل وضع البذار في الأرض وتشغيل الآليات، وليس بعد فوات الأوان».
وأكدت مصادر محلية أن استمرار بطء الصرف وتقييده بالجداول الاسمية المركزية في دمشق، يضع الفلاحين أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما الغرق في دوامة ديون جديدة بفوائد مرتفعة، أو تقليص المساحات المزروعة والعزوف عن زراعة أراضيهم، ما ينذر بكارثة اقتصادية على العائلات الكوردية التي تعتمد على الزراعة كمصدر دخل رئيسي.
خطر يهدد «سلة الغذاء» والأمن المحلي
وتعد مناطق الجزيرة في غرب كوردستان "سلة الغذاء" الاستراتيجية وأهم مركز لإنتاج الحبوب في عموم البلاد؛ حيث تصدرت محافظة الحسكة كميات القمح المسلمة خلال موسم 2026 بأكثر من 907 آلاف طن حتى منتصف تموز، لتتجاوز لاحقاً نحو 1.15 مليون طن.
ورغم هذا الإنتاج الضخم، يُحمّل المزارعون الكورد السلطات السورية مسؤولية تهميش مطالبهم وتأخير صرف أموالهم، محذرين من أن دفع الفلاحين إلى تقليص مساحات الأراضي المزروعة بالقمح سيتسبب بتراجع حاد في الإنتاج خلال الموسم المقبل، ما يهدد الأمن الغذائي المحلي بشكل مباشر.
مطالبات بحلول عاجلة
من جهته، شدد المرصد السوري لحقوق الإنسان على أن استقرار القطاع الزراعي في المنطقة لا يتوقف عند استلام المحاصيل فحسب، بل يتطلب بالدرجة الأولى التزاماً حقيقياً بدفع مستحقات المزارعين الكورد في مواعيدها المحددة وتوفير المحروقات والأسمدة بأسعار مدعومة؛ حفاظاً على مصادر دخل آلاف الأسر وحمايةً للقطاع الزراعي الذي يشكل العمود الفقري لاقتصاد غرب كوردستان.