سوق العملة في أربيل: قرارات حكومية مفاجئة وتصريحات "مضللة" وراء قفزة الدولار
أربيل (كوردستان24)- أكد المتحدث باسم سوق العملة في أربيل، كَيفي خوشناو، أن الارتفاع المفاجئ في سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي يعود إلى قرارات حكومية مباغتة وتصريحات "مضللة" أطلقها بعض المسؤولين والبرلمانيين، محذراً في الوقت ذاته من إمكانية لجوء العراق إلى رفع جديد لسعر الصرف لسد عجز الموازنة في حال تراجعت أسعار النفط العالمية.
وأوضح خوشناو، في تصريحات لشبكة «كوردستان 24»، بشأن أسباب القفزة غير المتوقعة للعملة الأمريكية وبلوغها حاجز الـ 170 ألف دينار، أن "الأمر كان مفاجئاً؛ إذ اتخذت الحكومة العراقية قرار رفع سعر الصرف في غضون أسبوع واحد فقط، ولم يكن الشارع يتوقع وصوله إلى هذا المستوى، بل كان السائد هو الاعتقاد بأن الحكومة ستتدخل لخفضه حتى لو لامس الـ 150 ألف دينار".
وبيّن خوشناو أن سعر صرف الـ 100 دولار يتم تداوله حالياً في الأسواق عند 168 ألف دينار، مشيراً إلى أنه "كان الأجدر بالحكومة العراقية الإعلان عن نواياها بشأن رفع سعر الصرف قبل أربعة إلى ستة أشهر ضمن موازنة العام 2027، ليتسنى للمواطنين والأسواق الاستعداد والتكيف، إلا أن ما جرى جعل من المواطن المتضرر الأول".
وانتقد المتحدث التصريحات الصادرة عن بعض المسؤولين والبرلمانيين، معتبراً أنها "ضللت الشارع وأربكت الأسواق عبر الظهور التلفزيوني والتأكيد القاطع بعدم المساس بسعر الصرف وبقائه عند 132 ألف دينار، ما تسبب بحالة من القلق والضياع لدى المواطنين بشأن البيع أو الشراء". وأشار إلى أنه كان قد حذر قبل 3 إلى 4 أسابيع من موجة ارتفاع مرتقبة للدولار ونصح المواطنين بالحفاظ على ما بحوزتهم، إلا أن عدم التزام البعض بتلك التوجيهات فاقم من حجم خسائرهم وقلقهم.
وفي تحليله للواقع المالي، لفت خوشناو إلى الارتباط الوثيق بين سعر الصرف وعائدات النفط التي يعتمد عليها الاقتصاد العراقي بشكل شبه كلي، موضحاً أن "عجز الموازنة الحالي يبلغ 64 تريليون دينار، وفي حال تم اعتماد سعر صرف 150 ألف دينار، فإن العجز سينخفض إلى 43 تريليون دينار".
واختتم خوشناو محذراً: "بما أن الحكومة قدرت سعر برميل النفط في الموازنة بـ 58 دولاراً، ففي حال انخفضت الأسعار العالمية إلى نحو 40 دولاراً، ستضطر بغداد مرة أخرى إلى التلاعب بسعر الصرف لتعويض النقص وسد العجز المالي، لكنه لا يمكن الاستمرار بخداع المواطنين وتحميلهم كلفة تلك الإجراءات في كل مرة".