منهم عراقیون.. تحقيق يكشف ترحيل واشنطن طالبي لجوء إلى دول تُجرّم هويتهم

أربيل (كوردستان24)- كشف تحقيق استقصائي أجرته وكالة "رويترز" للأنباء عن ترحيل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب 40 مهاجراً من مجتمع الميم (LGBT) كانوا قد حصلوا بالفعل على حماية قانونية رسمية داخل الولايات المتحدة بعد ثبوت تعرضهم للاضطهاد، ليجري نقلهم قسراً إلى دول أفريقية تُجرّم المثلية الجنسية وتُصنّفها وزارة الخارجية الأمريكية نفسها بأنها "بيئات معادية وشديدة الخطورة".

إبعاد قسري نحو عقوبات مؤبدة

ووفقاً للتحقيق، تعود أصول المرحّلين إلى بلدان متعددة بينها العراق، وغانا، وجامايكا، وروسيا، ودول أفريقية أخرى. وقد أُجبر هؤلاء في يونيو الماضي على ركوب طائرات ترحيل اتجهت إلى دول مثل سيراليون، والكاميرون، وإسواتيني؛ وهي بلدان لا تزال تطبق قوانين تعود للحقبة الاستعمارية تفرض عقوبات تصل إلى السجن مدى الحياة بحق مجتمع الميم.

وتمكنت "رويترز" من تتبع المصائر الميدانية للمرحلين الأربعين بدقة، حيث أظهرت النتائج واقعاً إنسانياً معقداً وخطراً:
16 مهاجراً: ما زالوا عالقين في بلدان الترحيل الأفريقية، وبعضهم يقبع رهن الاحتجاز التعسفي.
16 مهاجراً: أُعيدوا قسراً إلى بلدانهم الأصلية التي فرّوا منها في الأساس، مما أعادهم إلى دائرة التهديد المباشر.
9 مهاجرين: لجأوا إلى التخفي في دول ثالثة هرباً من الملاحقة والاضطهاد.
مهاجر واحد: انقطعت آثاره تماماً، ولا يزال مصيره مجهولاً حتى اللحظة.

سخرية من "نظام الحماية الدولي"

وأثارت هذه الإجراءات انتقادات حقوقية وقانونية لاذعة داخل الأوساط الأمريكية والدولية؛ إذ صرحت مسؤولة سابقة في شؤون الهجرة الأمريكية بأن إبعاد أفراد معرضين للخطر إلى بلدان أخرى يواجهون فيها ذات الاضطهاد الذي أقرت واشنطن رسمياً بوجوده، يمثل "سخرية واضحة من نظام الحماية واللجوء وتفريغاً له من مضمونه الأخلاقي والقانوني".

سياسة "الدولة الثالثة" تحت المجهر

تندرج هذه الإجراءات ضمن خطة الترحيل إلى "دولة ثالثة"، وهي استراتيجية مثيرة للجدل نالت مؤخراً ضوءاً أخضر من المحكمة العليا الأمريكية لاستئناف العمل بها. وتشير البيانات الحكومية الأولية إلى أن هذه السياسة طالت حتى الآن أكثر من 40 ألف شخص، وسط مخاوف حقوقية متزايدة من تكرار نقل الفئات الهشة إلى مناطق نزاع أو دول تشهد انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان.
المصدر: وكالات (رويترز)