وسط تراجع متسارع للدينار العراقي.. خبراء يدعون المواطنين إلى الامتناع عن شراء الدولار
أربيل (كوردستان24)- دعا خبراء اقتصاديون وأصحاب مكاتب وشركات الصرافة المواطنين إلى الامتناع عن شراء الدولار الأمريكي خلال المرحلة الحالية، في ظل حالة من التوتر والقلق تسيطر على الأسواق إثر التراجع السريع في قيمة الدينار العراقي.
وجاءت هذه الدعوات بعد أن قفز سعر صرف الـ 100 دولار أمريكي في غضون فترة وجيزة من 153 ألف دينار إلى ما يزيد عن 168 ألف دينار، في صعود وُصف بالمفاجئ وغير الاعتيادي.
وفي هذا الصدد، قال خبير أسواق العملة في السليمانية، شوان حميد، في تصريح لقناة "كردستان 24": "إن الارتفاع الحالي غير طبيعي وغير منطقي؛ لأنه حدث بشكل مفاجئ وسريع للغاية".
ورأى حميد أن تهافت المواطنين على تحويل مدخراتهم إلى الدولار بدافع الخوف يشكل في حد ذاته عاملاً رئيساً في تأجيج الأسعار، مضيفاً: "أنا لست مع إقبال المواطنين على شراء الدولار في هذا التوقيت؛ لأن تدفق كميات ضخمة من الدينار إلى الأسواق لشراء العملة الصعبة يزيد الطلب على الدولار ويعقّد الأزمة أكثر".
من جانبه، وجّه الخبير الاقتصادي شوان محمد أصابع الاتهام إلى شركات محددة، مؤكداً أن تراجع قيمة الدينار يرتبط مباشرة بالسياسات المالية للحكومة الاتحادية. وأوضح أن شركات معينة تتخذ من دبي وتركيا مقراً لها تلعب دوراً مؤثراً في رفع سعر صرف الدولار وجني أرباح طائلة على حساب المواطنين.
وأشار محمد إلى أن مصدر هذا الارتفاع ينطلق من العاصمة بغداد، مبيناً أن إقليم كردستان ليس الجهة المسؤولة عن تحديد السياسة النقدية وقيمة العملة. كما حذّر من تكرار "سيناريو انهيار التومان الإيراني"، الذي تسبب سابقاً في خسائر فادحة لأصحاب المدخرات المالية.
وأثار هذا التراجع الحاد للدينار موجة استياء واسعة في الشارع العراقي، حيث أبدى مراقبون واقتصاديون استغرابهم من اعتماد سياسات مالية تلجأ إلى خفض قيمة العملة الوطنية كوسيلة لسد العجز وزيادة الإيرادات.
في غضون ذلك، وصف تجار ومتعاملو العملة ما تشهده البورصات حالياً بـ "الزلزال الاقتصادي"، مهيبين بالمواطنين التريث والتحلي بالهدوء، وتجنب الدخول في أي عمليات مضاربة أو شراء للعملة في ظل هذا المناخ الاستثنائي وغير المستقر.