مستشار الزيدي: تعديل سعر الصرف خطوة احترازية لامتصاص الصدمات الإقليمية وحماية الاستقرار المالي
اربيل (كوردستان24)- أكد المستشار المالي لرئيس مجلس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، أن قرار رفع سعر صرف الدولار مقابل الدينار يمثل خطوة استباقية واحترازية تهدف إلى منع حدوث صدمات اقتصادية، وتحصين الاستقرار المالي والسيولة النقدية في البلاد لمواجهة تداعيات الأزمات الإقليمية والدولية.
وأوضح صالح، في تصريح لموقع "كوردستان 24"، أنه في ظل التحديات والتوترات المحيطة بالعراق، ولا سيما المخاطر التي قد تطال حركة تصدير النفط عبر مضيق هرمز—بات من الضروري اتباع إدارة احترازية دقيقة للإيرادات النفطية، والموازنة العامة، وتدفقات النقد الأجنبي.
إجراء وقائي وليس تدهوراً اقتصادياً
وشدد المستشار المالي على أن الإجراءات المتخذة، وفي مقدمتها تعديل سعر الصرف، لا تعكس تدهوراً في الواقع الاقتصادي، بل تندرج ضمن "مصدات الأمان الاستباقية" لحماية الاستقرار المالي، والتأهب لأي سيناريو قد يضغط على موارد الدولة أو يقوّض قدرتها على تمويل التجارة الخارجية والنفقات العامة.
وبيّن صالح أن السياسة النقدية تهدف إلى إدارة سوق الصرف بمرونة لضمان استمرار تمويل متطلبات التجارة الخارجية، في حين تعمل السياسة المالية كعامل توازن لامتصاص الصدمات الخارجية، عبر إدارة متوازنة للإنفاق العام، والإيرادات، والرسوم الجمركية، والضرائب، وبرامج الدعم الحكومي.
الجمارك والدعم الاجتماعي
وحول الإجراءات الجمركية والضريبية، أشار صالح إلى أنها أدوات تنظيمية علمية ضمن المنظومة الوقائية؛ والهدف منها تنظيم حركة الاستيراد، وترشيد استخدام النقد الأجنبي، وتعظيم الموارد العامة، دون تحميل المستهلكين والمواطنين أعباء مالية مباشرة أو التسبب في موجة غلاء.
كما طمأن المستشار المالي المواطنين بأن الموازنة العامة تمتلك الآليات اللازمة للحفاظ على الاستقرار المعيشي الداخلي، من خلال استمرار تخصيصات الدعم لقطاعات الغذاء، والدواء، والوقود، والخدمات الأساسية. وأكد أن الدعم الحكومي في هذه المرحلة يمثل أداة اقتصادية ضرورية للحفاظ على استقرار الأسعار والطلب المحلي، وليس مجرد التزام اجتماعي.
رسالة تطمين للأسواق
وفي رسالة وجهها إلى الشارع والأسواق، لفت صالح إلى أن هذه الخطوات لا تستهدف تحميل المجتمع كلفة الأزمات الخارجية، بل بناء "هامش أمان مالي ونقدي" يمكّن الاقتصاد العراقي من التعامل مع الظروف الطارئة، مختتماً بالقول: "قوة أي اقتصاد لا تُقاس بحجم موارده فحسب، بل بقدرته على إدارة وامتصاص الصدمات قبل وقوع آثارها".
تجدر الإشارة إلى أن مجلس الوزراء العراقي كان قد أقر تعديل سعر صرف الدولار مقابل الدينار، محدداً سعر بيع الدولار للمواطنين بـ 1,520 ديناراً لكل دولار، وبدء سريان العمل به رسمياً.