أحمد الصفار لكوردستان24: خفض قيمة الدينار حل "ترقيعي" سهل للحكومة والشعب هو الضحية

أربيل (كوردستان24)- أكد الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد الصفار، أن قرار تخفيض قيمة الدينار العراقي أمام الدولار كان خياراً "ترقيعياً" سهلاً لجأت إليه الحكومة لتغطية العجز المالي، مشدداً على أن أصحاب الدخول المحدودة والثابتة هم الضحية الكبرى لهذا الإجراء، في ظل اقتصاد ريعي محكوم بنظام المحاصصة السياسية وتوزيع الغنائم.

وقال الصفار في تصريح خاص لـ"كوردستان24"، إن قرار تعديل سعر الصرف الذي اتخذه البنك المركزي ووزارة المالية، جاء مفاجئاً للشارع العراقي بسبب تطمينات وتصريحات مسؤولي البنك المركزي المتكررة بعدم وجود أي نية لتعديل السعر، في حين أن مسودة قانون الموازنة كانت تتضمن هذا التعديل فعلياً منذ أشهر، لافتاً إلى أن الدول ذات الاقتصادات الرصينة تتبع مبدأ الشفافية وتمهد مسبقاً لمثل هذه الخطوات لتمكين الأسواق والمستثمرين من اتخاذ التحوطات اللازمة لتفادي خسائر فادحة.

وأوضح الخبير الاقتصادي لـ"كوردستان24" أن الأزمات والتوترات الخارجية التي أثرت سلباً على تصدير النفط العراقي كشفت هشاشة الاقتصاد الوطني الذي يعتمد بنسبة تفوق 90% على العائدات النفطية، مبيناً أن عجز الحكومة عن تأمين مرتبات الموظفين دفعها في وقت سابق إلى الاقتراض الداخلي بنحو 4 تريليونات دينار شهرياً، ما أدى إلى تآكل خطير في الاحتياطي النقدي للبنك المركزي.

وأضاف الصفار: "كان أمام الحكومة مساران؛ إما تخفيض الرواتب أو تأخيرها وهو خيار رفضته خشية الضغط الجماهيري والمظاهرات، أو اللجوء إلى الخيار الأسهل وهو خفض سعر صرف الدينار لتوفير قرابة 20 تريليون دينار لسد العجز التشغيلي، متفاديةً بذل أي جهد في الإصلاح الاقتصادي ومكافحة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة".

وعن تداعيات القرار المعيشية، حذر الصفار عبر "كوردستان24" من تآكل حاد في القوة الشرائية وتصاعد نسب التضخم نتيجة استيراد غالبية السلع الاستهلاكية بالدولار، مؤكداً أن "الدخل الحقيقي للموظفين والمتقاعدين وأصحاب العقود انخفض بنحو 40%؛ فالراتب البالغ مليون دينار باتت قيمته الفعلية تعادل 600 ألف دينار تقريباً، والسلة الغذائية والاستهلاكية التي كانت تشمل 10 سلع تقلصت إلى 6 سلع بفعل الغلاء، بينما بقيت الطبقات الثرية والتجار بمنأى عن هذه الأضرار لمرونة مداخيلهم".

وختم الدكتور أحمد الصفار تصريحه لـ"كوردستان24" بالتأكيد على أن الإبقاء على سعر الصرف القديم كان سيتسبب بعجز يتجاوز 60 تريليون دينار في الموازنة، لكن المعالجة جاءت على حساب معيشة المواطنين، مشدداً على أن "الاقتصاد العراقي سيبقى عشوائياً وغير مستقر ما دام مرتبطاً بنظام سياسي قائم على المحاصصة والفساد؛ حيث تذهب الحصة العظمى من مبيعات النفط لصالح الأحزاب والجهات المتنفذة، ولا ينال عامة الشعب سوى النفقات الثابتة المحدودة".