وسط استنفار أمني وتهديد بتعطيل الموازنة.. البرلمان العراقي يحوّل جلسة "سعر الصرف" إلى اجتماع مغلق خلف أبواب موصدة

أربيل (كوردستان24)- في تطور سياسي وأمني متسارع يعكس حجم الاحتقان تحت قبة البرلمان، تراجعت رئاسة مجلس النواب العراقي عن عقد جلسة الاستضافة العلنية لوزير المالية ومحافظ البنك المركزي التي كانت مقررة ظهر اليوم الخميس 8 تشرین الاول/اکتوبر 2026، مقررةً تحويلها إلى اجتماع تداولي مغلق يُعقد مساءً لمناقشة التداعيات العاصفة لقرار تعديل سعر صرف العملة الأجنبية.

غضب نيابي وتهديد بـ "شلّ" الموازنة والحكومة

وفجّر هذا القرار موجة احتجاجات واسعة في أروقة السلطة التشريعية؛ حيث نظم العشرات من نواب الكتل وأعضاء اللجان النيابية وقفة غاضبة وسط باحة مبنى البرلمان، مهددين بمقاطعة جلسات التصويت على استكمال الكابينة الوزارية، وتجميد تمرير مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية المرتقب وصوله منتصف الشهر الجاري، ما لم تتراجع الحكومة والبنك المركزي عن رفع سعر الصرف الرسمي وإعادته إلى وضعه السابق.

تضارب حول مكان الاجتماع وحضور محتمل لرئيس الوزراء

وعكست تصريحات النواب تضارباً واضحاً حول بوصلة الاجتماع المرتقب؛ فبينما أكد فريق نيابي أن المداولات ستجري مساءً في "القاعة الدستورية" بحضور هيئة الرئاسة ورؤساء الكتل واللجنة المالية إلى جانب الوزير والمحافظ، رجح آخرون حصر النقاش داخل أروقة اللجنة المالية النيابية.

وفي المقابل، ذهبت تسريبات نيابية أخرى إلى أبعد من ذلك؛ كاشفةً عن احتمال نقل الاجتماع الحاسم بالكامل إلى خارج مبنى البرلمان، ليعقد داخل القصر الحكومي أو مبنى دار الضيافة التابع للأمانة العامة لمجلس الوزراء، وسط ترجيحات قوية بحضور ومشاركة رئيس مجلس الوزراء شخصياً لاحتواء التمرد النيابي.

استنفار أمني داخل المنطقة الخضراء

وتزامناً مع هذا الحراك المتوتر، شهدت المنطقة الرئاسية (الخضراء) انتشاراً أمنياً مكثفاً وغير مسبوق؛ حيث طوّقت عناصر من فوج الحماية الرئاسي وقوات "الفرقة الخاصة" محيط مبنى مجلس النواب وقطعت بعض المداخل المحاذية، في إجراء احترازي يعكس خطورة التداعيات السياسية لملف العملة، الذي بات يهدد بتعطيل المسار التشريعي بالكامل ووضع العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية على حافة الصدام.