نصف قرن من العطاء والاندماج.. ناشفيل الأمريكية تحتفي بالذكرى الـ 50 لتأسيس أكبر جالية كوردية

اربيل (كوردستان24) - في خطوة تجسد عمق الحضور الكوردي في الولايات المتحدة، احتفت مدينة ناشفيل بولاية تينيسي الأمريكية، بنصف قرن من مسيرة أبناء الجالية الكوردية؛ مسيرة امتدت لخمسين عاماً من البناء والاندماج المجتمعي، مع التمسك الوثيق بالهوية القومية والثقافية الأصيلة.

وجاء هذا الاحتفاء عبر منح الجالية شهادتي تقدير رفيعتي المستوى؛ صدرت الأولى عن مجلس مدينة ناشفيل، فيما صدرت الثانية رسمياً عن مكتب عمدة المدينة، تقديراً للإسهامات الكبيرة للكورد في مختلف مناحي الحياة العامة.

اعتراف رسمي بنصف قرن من الإنجازات

وفي هذا الصدد، عبّر عضو مجلس مدينة ناشفيل، مايك كورتيسي، عن فخره بهذه المناسبة قائلاً: "إنه لمن دواعي اعتزازي الكبير أن أقدم شهادة تقدير لإحياء الذكرى الخمسين لتأسيس واستقرار الجالية الكوردية هنا في ناشفيل؛ حيث تشرفنا بتسليم شهادتين رسميتين، إحداهما من مجلس المدينة والأخرى من مكتب رئيس البلدية".

من جانبها، أعربت عضوة مجلس المدينة، زولفت سوارا، عن سعادتها البالغة بهذا التكريم، مشيرة إلى أن الفعالية شهدت حضور العمدة وأعضاء المجلس، وتخللها استعراض مسهب لتاريخ الكورد في المدينة وبصمتهم التنموية، فضلاً عن تسليط الضوء على الروابط التاريخية وعلاقات الصداقة المتينة التي تجمع بين إقليم كوردستان والولايات المتحدة.

عاصمة الكورد في أمريكا.. من اللجوء إلى التأثير

ووفقاً للوثائق الرسمية الصادرة عن بلدية ناشفيل، فإن أولى العائلات الكوردية حطت رحالها في المدينة في الأول من مايو/أيار عام 1976. واليوم، تضم المدينة أكثر من 20 ألف مواطن كوردي، لتشكل بذلك أكبر تجمع للكورد في عموم الولايات المتحدة، حتى بات يُطلق عليها اسم "كوردستان الصغرى".

وأشادت الوثائق بالدور الريادي للكورد؛ حيث تحولوا إلى جزء أصيل من النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمدينة، وبرزت إسهاماتهم جلياً في قطاعات التجارة، التعليم، الرعاية الصحية، والخدمات العامة.

كما نوّهت البلدية بشجاعة وتضحيات "الجيل الأول" من المهاجرين الذين كافحوا لبناء حياة جديدة، ونجحوا في الوقت ذاته في صون لغتهم وتراثهم ونقلها للأجيال الناشئة. ولم يغفل التكريم الإشادة بالدور التاريخي لقوات البيشمركة، بوصفها حليفاً استراتيجياً قاتل جنباً إلى جنب مع الجيش الأمريكي، وكان لها الدور الحاسم في كسر شوكة تنظيم "داعش" ودحر إرهابه.

أصوات من الجالية: فخر بالماضي وأمل بالمستقبل

وفي حديث مفعم بالذكريات، استرجع حكمت بامرني، وهو أحد أوائل المهاجرين الكورد، محطات هذه الرحلة قائلاً: "أعيش هنا في ناشفيل منذ عام 1976، أي لنحو خمسين عاماً. عندما وصلنا، فرضنا احترامنا بفضل التزامنا بقيم وأخلاق شعبنا الكوردي، وقدمنا أفضل ما لدينا لمجتمعنا الجديد دون أن ننسى وطننا الأم. شعبنا معطاء ومخلص، وما أراه اليوم يملأني بالفخر تجاه أبناء جاليتنا من الجيلين القديم والجديد".

من جهته، وصف نائب رئيس مركز الجالية الكوردية في ناشفيل، إيباك إسماعيل، التكريم بأنه "لحظة تاريخية بالغة الأهمية"، مشيراً إلى أن اهتمام قادة المدينة بالحديث عن تاريخ الكورد وخدماتهم يعكس المكانة المرموقة التي تحظى بها الجالية، ويعزز من متانة الجسور الثقافية والإنسانية بين كوردستان والولايات المتحدة.

يمثل هذا الاحتفاء في ناشفيل تتويجاً لقصة نجاح فريدة لمجتمع حمل وطنه في وجدانه وهو يقطع آلاف الأميال، ليزرع جذوراً راسخة في بلاد المهجر، محولاً الصمود إلى شراكة حقيقية تصنع حاضر ومستقبل المدينة الأمريكية.

كوردستان24 / ناشفيل (تينيسي)