أكوام على قارعة الطريق.. "تفاح أورمية المتساقط" بين استغلال المصانع وأعباء النقل الباهظة
اربیل(كوردستان24) - مع إطلالة كل خريف، تتحول هوامش الطرقات الممتدة بين مدن محافظة أورمية في كوردستان إيران إلى ساحات مفتوحة لأكوام متراكمة من آلاف الأطنان من ثمار التفاح، في مشهد سنوي بات يُعرف محلياً بـ "تفاح تحت الأشجار" أو "التفاح المتساقط". ورغم أن هذه الكميات الهائلة تُمثل عصب الصناعات التحويلية ومصانع العصائر، إلا أنها تفتح في الوقت ذاته جراح الخسائر المزمنة التي يتجرعها أصحاب البساتين والوسطاء، نتيجة تدني الأسعار وتأخر المستحقات وارتفاع كلف النقل.
وتشير التقديرات إلى أن أورمية تنتج سنوياً ما بين 300 إلى 450 ألف طن من هذا التفاح المتساقط وحده؛ حيث يعمد التجار والوسطاء إلى شرائه بأسعار زهيدة وجمعه من تحت الأشجار لفرزه على جوانب الطرقات، تمهيداً لتحميله في شاحنات ضخمة تتوجه به نحو عشرات المعامل والمصانع المتخصصة في المحافظات الأخرى.
استغلال المصانع وتأخر المستحقات
وفي حديثه لـ "كوردستان24"، يشكو الكاسب عارف قمة، الذي توارثت عائلته العمل في تجارة التفاح لنحو سبعة عقود، من تفاقم الصعوبات بالسنوات الأخيرة، قائلاً: "أصبح الشراء والتسويق معقداً وشاقاً للغاية؛ فالمصانع تعزف عن استلام الثمار بانتظام وتتأخر طويلاً في سداد الأموال، ما يكبّل أيدينا ويجعلنا عاجزين عن الوفاء بالتزاماتنا المالية تجاه أصحاب البساتين".
ويضيف قمة بحسرة: "تفرض المصانع خفضاً شبه يومي على الأسعار، مما يضعنا في حيرة وإرباك دائمين أمام المزارعين الذين نضطر لإبلاغهم بأسعار متقلبة كل يوم".
أجور شحن باهظة تلتهم الأرباح
ولا تقف المعاناة عند تقلب الأسعار، بل تتفاقم مع كلف النقل واللوجستيات التي تستنزف عائدات البيع. ويوضح الوسيط طيب بابيري لـ "كوردستان24" مسار الشحن والتكاليف المترتبة عليه: "نقوم بشراء التفاح والكمثرى من البساتين ونقلها إلى ساحات التجميع، قبل إعادة شحنها عبر شاحنات ضخمة (تريلات) إلى مصانع مدن تبريز وخوي ورضائية".
ويفصّل بابيري حجم الأعباء المالية قائلاً: "إن جني الثمار ونقلها عبر مركبات النقل الصغيرة (سايبا) من البساتين إلى ساحات البيع يكلف ما بين 6 إلى 7 ملايين تومان، فضلاً عن اقتطاع المعمل لنحو 2.5 مليون تومان، وتصل تكلفة استئجار الشاحنة الكبيرة (التريلة) الواحدة لنقل المحصول إلى مدن أخرى ما بين 22 و23 مليون تومان، وهي تكاليف مرهقة جداً تفوق طاقتنا".
إنتاج قياسي وخسائر مستمرة
وتضم محافظة أورمية أكثر من 74 ألف هكتار من بساتين التفاح المثمرة، وتشير التوقعات إلى أن إجمالي إنتاج المحافظة لهذا الموسم سيتجاوز مليوناً و300 ألف طن من التفاح، يُصدَّر الجزء الأكبر منه إلى الأسواق الداخلية الإيرانية والدول المجاورة، بعد تغطية الاستهلاك المحلي.
ورغم وفرة هذا المحصول الاستراتيجي، تظل ظاهرة "التفاح المتساقط" تمثل نزيفاً اقتصادياً حقيقياً للمزارعين؛ إذ يضطرون سنوياً لبيع قرابة ثلث إنتاجهم بأسعار بخسة تجنباً لتلفه، وسط مطالبات بإنشاء معامل تحويلية ومستودعات تبريد حديثة وقريبة تستوعب هذا الفائض الضخم وتصون أرزاق الفلاحين من تقلبات السوق.