ترسانة الصواريخ الإيرانية تصمد بوجه الضربات الأميركية وترامب يرجئ التصعيد
أربيل (كوردستان 24)- نشر موقع "بلومبيرغ" تقريراً، اليوم السبت 10 تشرين الأول/أكتوبر 2026، كشف فيه عن احتفاظ إيران بقدراتها على تصنيع الصواريخ والطائرات المسيرة وتجديد مخزوناتها العسكرية، رغم ثمانية أشهر من الضربات الجوية المكثفة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، وذلك بالتزامن مع قرار رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب تهدئة وتيرة العمليات قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وأكد مسؤولون غربيون مطلعون على البيانات الاستخبارية أن طهران ما تزال تمتلك منشآت سليمة تحت الأرض قادرة على الإنتاج الحربي وتعويض الذخائر المستنزفة، محتفظة بمخزون وافر من الصواريخ الباليستية والأسلحة المضادة للسفن. وأشارت التقديرات إلى أن موسكو شرعت كذلك في تزويد طهران بشحنات من الصواريخ، لتعزيز قدرتها الردعية في حال استئناف واشنطن هجماتها الجوية الواسعة.
تناقض الروايات العسكرية
تتعارض هذه التقييمات الميدانية مع التصريحات الرسمية الصادرة عن الإدارة الأميركية؛ إذ أعلن ترامب في أوقات سابقة أن القوة العسكرية الإيرانية "دُمرت بالكامل"، فيما صرح وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث نهاية أيلول/سبتمبر المنصرم بأن القوات الأميركية سحقت "القاعدة الصناعية والدفاعية بأكملها" في إيران.
في المقابل، تمسكت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي بالرواية الرسمية، موضحة أن عمليتي "المطرقة الليلية" و"الغضب الملحمي" نجحتا في شل البنية التحتية النووية لإيران وتدمير درعها الصاروخي التقليدي ومنشآت الإنتاج وقواتها البحرية. غير أن تقارير الخبراء تؤكد أن التهدئة الحالية التي أعلنها ترامب عبر منصات التواصل الاجتماعي، بتعهده عدم استهداف إيران قبل استحقاق تشرين الثاني/نوفمبر الانتخابي، منحت طهران نافذة زمنية حاسمة لإعادة تنظيم قدراتها وإصلاح خطوط التجميع المتضررة.
تكتيكات الحرب غير المتكافئة
ومع تشديد الولايات المتحدة حصارها البحري على صادرات النفط الإيراني وجمود الحلول الدبلوماسية، يرى محللون عسكريون أن طهران تتجه بشكل متزايد نحو استراتيجية "الحرب غير المتكافئة" لاستنزاف خصومها ورفع كلفة المواجهة. وانعكس ذلك في تصعيد العمليات البحرية في مياه الخليج ومضيق هرمز، حيث أفادت البحرية البريطانية باستهداف ما لا يقل عن 10 سفن تجارية خلال الأسبوع الماضي وحده.
ويرى خبراء أمنيون أن إيران، رغم فقدانها جزءاً من أسلحتها المتقدمة بفعل الضربات الجوية، فإنها راكمت على مدى أعوام ترسانات ضخمة من صواريخ كروز المضادة للسفن ووزعتها في مخابئ جبلية محصنة على طول الساحل الجنوبي، مما يجعل تدميرها بالكامل عبر الضربات الجوية أمراً بالغ الصعوبة.
حجم الترسانة وأرقام الاستنزاف
وتشير بيانات مراكز الأبحاث إلى أن إيران أطلقت منذ اندلاع الحرب في 28 شباط/فبراير الماضي أكثر من 4000 طائرة مسيرة وصاروخ مجنح من طراز "شاهد"، وما يزيد على 2000 صاروخ باليستي. ورغم هذا الاستهلاك المكثف، تؤكد مراجعات استخبارية أن طهران ما تزال تحتفظ بنحو ثلاثة أرباع ذخيرتها مقارنة بحجم الترسانة التي كانت تمتلكها قبل الحرب، والتي قدّرها الجانب الإسرائيلي سابقاً بنحو 2500 صاروخ باليستي رئيسي.
وأوضح باحثون استراتيجيون أن تضاريس الجبال الجنوبية الإيرانية توفر حماية طبيعية لورش تجميع الصواريخ المضادة للسفن المشتقة من تصاميم قديمة سهلة التصنيع، مما يمكن طهران من مواصلة إنتاجها محلياً دون الاعتماد الكلي على سلاسل الإمداد الخارجية المعقدة.
ضغوط اقتصادية واضطراب أسواق الطاقة
ألقت هذه التطورات العسكرية بظلال ثقيلة على الاقتصاد العالمي؛ حيث واصلت أسعار النفط تداولها فوق حاجز 100 دولار للبرميل نتيجة المخاوف المستمرة من انقطاع الإمدادات عبر مضيق هرمز. ورغم محاولات استمرار الملاحة في الخليج، قفزت تكلفة استئجار ناقلات النفط إلى نحو 1.2 مليون دولار يومياً مقارنة بأقل من 50 ألف دولار قبل اندلاع النزاع.
كما ساهم تصاعد العمليات في البحر الأحمر واستهداف مطارات داخل السعودية في تعقيد مسارات التصدير البديلة، مما يضع واشنطن أمام معضلة مزدوجة تتمثل في إدارة التضخم الناجم عن أسعار الطاقة قبل الانتخابات الأميركية، والتعامل مع خطر مواجهة طويلة الأمد تثبت فيها الترسانة الإيرانية قدرتها على البقاء والاستمرار.