صراع الصلاحيات في العراق.. "المركزي" يرفض القبضة الأمنية في سوق الصرف والأخير يعيد تسعير نفسه
أربيل (كوردستان 24)- كشف الخبير والمحلل الاقتصادي زياد الهاشمي عن بوادر خلاف محتدم وتقاطع في الصلاحيات بين البنك المركزي العراقي والحكومة الاتحادية، على خلفية لجوء الأخيرة إلى استخدام "الأدوات الأمنية الخشنة" لمحاولة السيطرة على حركة الأسواق وكبح تذبذب أسعار صرف الدينار أمام الدولار بالقوة.
خطاب رسمي واحتجاج على عسكرة الرقابة
وأوضح الهاشمي أن البنك المركزي وجّه كتاباً رسمياً إلى قيادة القوات المسلحة العراقية، شدد فيه على أنه يمثل "الجهة الرقابية الوحيدة" المخولة قانوناً بمتابعة عمل المصارف الأهلية وشركات الصرافة والتدقيق في تعاملاتها، مؤكداً عدم جواز تدخل أي جهة أو تشكيل أمني آخر في هذا المسار التخصصي.
ورأى المحلل الاقتصادي أن هذا الموقف الرسمي من "المركزي" يعري بوضوح حجم التشتت وتضارب المصالح وتداخل الصلاحيات بين المؤسسات السيادية في الدولة، في ظل محاولة كل طرف فرض إرادته وتوجهاته؛ سواء توافقت مع الأطر القانونية المرعية أم خرجت عنها.
غياب التنسيق المسبق وتشتت المسؤوليات
وأشار التقرير التحليلي للهاشمي إلى أن خطوة تغيير سعر الصرف أثبتت غياب أي رؤية استباقية أو تخطيط مشترك بين الحكومة والبنك المركزي لإدارة تداعيات القرار ومرحلة ما بعد الإقرار؛ حيث اقتصر التفاهم المبدئي على قرار التعديل ذاته دون الاتفاق على استراتيجية موحدة تُوزَّع فيها المهام والمسؤوليات لمواجهة التبعات المباشرة على حركة السوق والمستهلكين.
وفي خضم هذا المشهد المرتبك، يبرز تساؤل جوهري حول مدى انصياع القيادة الأمنية لمحددات البنك المركزي وكتبه الرسمية، أم أنها ستواصل الاعتماد على حملاتها الأمنية في محاولة لكبح جماح الأسعار وتطويق الأزمة؛ لاسيما وأن القائد العام للقوات المسلحة (رئيس مجلس الوزراء) كان قد أعلن صراحة تحمله المسؤولية المباشرة لملف تغيير سعر الصرف، وهو ما يجعل مسألة تركه لإدارة "المركزي" وحده أمراً مستبعداً في الوقت الراهن.
السوق يفرض معادلته الخاصة
وخلص الهاشمي إلى التحذير من أن هذا الجدل الإداري والتجاذب في الصلاحيات بين السلطات المتعددة يجري في الوقت الضائع؛ فبينما تنشغل مؤسسات الدولة بالبحث عن آلية مشتركة للرقابة والتوجيه، تكون قوى السوق الطبيعية قد أخذت مداها الكامل بالفعل، وفرضت واقعاً جديداً من خلال إعادة تسعير المنتجات، والسلع، والخدمات استناداً إلى القيمة الفعلية المتداولة للدينار، بعيداً عن القرارات والتدخلات الأمنية.