طهران: الرد الأمريكي على مقترح السلام غير كافٍ ومسار التفاوض مشروط بتبديد الغموض

أربيل (كوردستان 24)- أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، اليوم الأحد 11 تشرين الأول/أكتوبر 2026، أن بلاده تلقت رداً رسمياً من الولايات المتحدة بشأن مقترحات وقف الحرب، معتبراً أن الرد الأمريكي جاء "غير كافٍ" ومحاطاً بنقاط غموض تمنع الانتقال إلى المراحل التالية من مسار التفاوض.

وأوضح رضائي، في مقابلة بثتها وسائل إعلام رسمية في إيران، أن الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب سعت خلال الشهرين الماضيين لفتح قنوات اتصال عبر ثلاثة أطراف وسيطة هي باكستان وقطر والعراق، وطلبت من طهران تقديم شروطها للتوصل إلى تسوية. وأكد أن طهران حددت سبعة شروط رئيسية تتعلق بوقف إطلاق النار، وحل أزمة مضيق هرمز، وضمان الحقوق الاقتصادية والسياسية لإيران كأساس لأي محادثات مقبلة.

وأضاف رضائي أن واشنطن قدمت رداً وافقت بموجبه على بعض الشروط الإيرانية، لكنه تضمن تباينات وتفاصيل مبهمة، مشدداً على أن طهران لا تعكف حالياً على إعداد رد جديد، بل تنتظر من الجانب الأمريكي توضيح تلك المسائل وحلها لتقرير ما إذا كانت الأرضية ملائمة لبدء جولات حوارية لاحقة.

وحول التحول في السياسة الدبلوماسية الإيرانية تجاه الولايات المتحدة، أكد رضائي أن طهران لم تنسحب من المسار الدبلوماسي كفكرة، إلا أنها غيرت قواعده وأدواته بالكامل، رافضة العودة إلى النماذج السابقة. وعزا ذلك إلى خوض ثلاث جولات سابقة من المفاوضات تخلت خلالها واشنطن عن التفاهمات ولجأت إلى الخيار العسكري وشن هجمات مباشرة على إيران، مؤكداً أن الإخلال بالعهود يفرض نهجاً جديداً لا يمنح الطرف الآخر فرصة للمناورة.

وانتقد المسؤول الإيراني السياسة العسكرية لإدارة ترامب في الشرق الأوسط، واصفاً قرار شن الحرب بأنه افتقر إلى التقديرات الاستراتيجية الدقيقة وبُني على رهان خاطئ بحسم الصراع سريعاً، مما أدخل صانع القرار في واشنطن في مأزق ميداني وسياسي يصعب تجاوزه. واعتبر أن المساعي الأمريكية للبحث عن سبل لإنهاء الحرب تواجه طريقاً مسدوداً بسبب ما وصفه بتجاهل الواقع الشعبي والقدرات الدفاعية الإيرانية.

وفي ملف الضغوط الاقتصادية والميدانية، حذر رضائي من أن أي جولة تصعيد جديدة ستواجه بحسابات ردع مختلفة كلياً؛ ملوحاً بأن المصالح الأمريكية ومراكز البيانات وشبكات الذكاء الاصطناعي والكابلات البحرية المنتشرة في منطقة الخليج ومحيطها، والتي تقدر قيمتها بأكثر من تريليوني دولار، ستكون ضمن بنك الأهداف في حال تجددت المواجهة، بعد أن تجنبت طهران استهدافها في المراحل السابقة.

واختتم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بالتأكيد على أن بلاده أحكمت سيطرتها وإدارتها لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز كأمر واقع فرضته ظروف الحرب والتواجد العسكري الأمريكي، مشدداً على أن استعادة التهدئة وفتح الممرات التجارية الدولية بصورة كاملة يرتبطان بمدى استجابة الإدارة الأمريكية للمطالب والشروط الإيرانية وإنهاء التوترات الاقتصادية المفروضة على طهران.

المصدر: وسائل اعلام ایرانیة