إلهام أحمد: أحداث الحسكة فتنة خارجية ضد الكورد.. وتنسيقنا مستمر لاحتوائها

أربيل- (كوردستان 24)- اتهمت عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشعب السوري، إلهام أحمد، أجهزة استخبارات تابعة لدول إقليمية وبقايا الفكر الشوفيني بالوقوف وراء التوترات الأخيرة في محافظة الحسكة؛ بهدف إثارة الفتنة وبث الكراهية ضد الكورد وعرقلة نيل حقوقهم، كاشفةً في الوقت ذاته عن وجود حوار وتنسيق مباشر مع الحكومة لمنع تمدد تلك الأحداث إلى مناطق أخرى.

وقالت أحمد، في مقابلة خاصة مع كوردستان 24، إن أحداث الحسكة لم تكن عفوية بل تقف خلفها أيادٍ وتدخلات خارجية تستغل الرواسب والعقلية العنصرية التي رسخها نظام البعث السابق ضد الكورد، مؤكدة أن «أجهزة دول في المنطقة لا تريد لسوريا أن تستقر، ولا تريد للكورد نيل حقوقهم، ولذلك تحرك مجموعات وأشخاصاً لتأجيج الأوضاع».

تنسيق أمني وحوار لاحتواء التوتر

وأوضحت المسؤولة السورية أن هناك تواصلاً وتنسيقاً أمنياً مع الجهات الحكومية لمحاصرة التوترات في الحسكة وقطع دابر الفتنة، مشددة على ضرورة اللجوء إلى لغة الحوار والعمل المشترك لتفويت الفرصة على المخططات التي تحاول استهداف السلم الأهلي وجر المنطقة إلى صراعات قومية.

الدستور هو الضمانة وتحديات داعش والاقتصاد

وفي سياق متصل، شددت إلهام أحمد على أن حماية الكورد وتثبيت حقوقهم ولغتهم تتطلب ضمانات دستورية واضحة وصريحة تمنع أي ارتداد أو انتكاس في المستقبل، لافتةً إلى أن سوريا تواجه إلى جانب هذه الاستفزازات تحديات معيشية واقتصادية خانقة، فضلاً عن استمرار التهديد الأمني الذي يشكله تنظيم داعش، وضعف المنظومة الأمنية في التصدي للاعتداءات الداخلية.

واختتمت حديثها بتوجيه الشكر لشعب وقيادة إقليم كوردستان على مواقفهم المساندة لكورد روجآفا في الأوقات العصيبة ومراحل التفاوض، داعية كافة القوى الكوردية إلى رصّ الصفوف والتكاتف المشترك لمواجهة المؤامرات والتحديات التي تستهدف وجودهم وحقوقهم المشروعة.

 وفي وقت سابق من اليوم، أكدت الرئيسة المشتركة السابقة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، إلهام أحمد، أن عملية دمج "قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) وباقي الفصائل ضمن الجيش السوري أحدثت تغييراً ملموساً وساهمت في ترسيخ الاستقرار، مشددةً في الوقت ذاته على أن هذه التجربة «لا تزال في طور الاختبار" وتحتاج إلى آليات تنفيذ واضحة.

جاء ذلك، اليوم الاثنين 12 تشرين الأول/أكتوبر 2026، على هامش مشاركتها في أعمال اليوم الأول لـ «منتدى ميري» المنعقد في مدينة أربيل بإقليم كوردستان، حيث قدمت قراءة شاملة للمشهدين السياسي والأمني في سوريا في مرحلة ما بعد الدمج.

مكاسب أمنية واستقرار قيد الاختبار

وقالت أحمد إن ما شهدته سوريا يمثل «ثورة لم تكتمل بعد، في ظل بلد لا يزال قيد إعادة البناء»، مشيرةً إلى أن دمج «قسد» والفصائل المسلحة داخل المؤسسة العسكرية حقق نسبة نجاح جيدة، وأسهم في ربط المدن ببعضها وفتح المعابر الحدودية وتسهيل عودة اللاجئين والنازحين السوريين.

واستدركت بالقول: «رغم المكتسبات التي تحققت، إلا أن عملية الدمج لا تزال في مرحلة اختبار تستوجب المتابعة الحثيثة والحرص على تطبيق التفاهمات لخلق استقرار مستدام».

تراجع دور المرأة كتحدٍّ بنيوي

وتطرقت المسؤولة السورية إلى تجربة الإدارة الذاتية السابقة، مؤكدة أنها تركت أثراً عميقاً في الذاكرة المجتمعية عبر إشراك المرأة الواسع في المجالات السياسية والاقتصادية والقيادية. بيد أنها أعربت عن أسفها إزاء ما وصفته بـ «تراجع دور المرأة ومشاركتها في مراكز صنع القرار» عقب دمج المؤسسات المدنية للإدارة الذاتية بمؤسسات الدولة، معتبرة أن هذا التراجع يمثل تحدياً بارزاً يتطلب المعالجة.

الاعتراف بالحقوق الكردية وآليات التنفيذ

وحول حقوق الشعب الكردي، وصفت أحمد إصدار مرسوم رئاسي يعترف بالوجود الكردي ولغته وثقافته كجزء أصيل من النسيج السوري بالإنجاز «التاريخي وغير المسبوق»، لكنها انتقدت في الوقت نفسه مسار التطبيق، قائلة: «تنفيذ المرسوم لا يزال منقوصاً ويفتقر إلى آليات عمل واضحة على أرض الواقع، لا سيما فيما يخص ضمان حق التعليم باللغة الكردية».

غياب الآليات والتدخلات الخارجية

وحذرت عضو لجنة العلاقات الخارجية من أن غياب الوضوح في آليات تنفيذ القرارات والمراسيم الصادرة عن الحكومة السورية «يخلق حالة من الفوضى والغموض والتوترات الأمنية المتفرقة». وأرجعت تلك التوترات إلى استمرار «الذهنية المتعصبة والإقصائية لدى بعض الأطراف»، إضافة إلى «التدخلات الإقليمية والخارجية الهادفة لتقويض الاستقرار وإفشال التفاهمات الوطنية الداخلية».

واختتمت إلهام أحمد تصريحاتها بالتأكيد على أن المسؤولية تقع على عاتق الدولة لوضع معايير وآليات شفافة تنفذ القرارات بفاعلية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي والأمني ويضمن حماية مكتسبات الشعب السوري بمختلف مكوناته.