سوريا بين حقبتين: الاعتراف المبدئي بالهوية الكوردية وغياب الضمانات الدستورية

اربيل(كوردستان24) - في هذا اللقاء التلفزيوني الخاص الذي أُجري في أربيل، تحاور الإعلامية سنور ئالاني، القيادية في الإدارة الذاتية ورئيسة دائرة العلاقات الخارجية في "مجلس سوريا الديمقراطية" (مسد)، السيدة إلهام أحمد. يتناول الحوار ملامح المرحلة الجديدة في سوريا مقارنةً بعهد النظام السابق، والتحديات الاقتصادية والأمنية الحالية كخطر عودة تنظيم "داعش". كما تسلّط أحمد الضوء على خلفيات أحداث التوتر الأخيرة في الحسكة، ومسألة دسترة حقوق الكورد في دمشق، ختاماً بتقييم موقف إقليم كوردستان العراق وقيادته في دعم الشعب الكوردي في روجآفا (شمال وشرق سوريا).

 

نص الحوار: 

سنور ئالاني: طاب وقتكم بكل خير أعزائي، أودّ أن أجري حواراً موجزاً ومكثفاً مع السيدة إلهام أحمد، من لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشعب السوري [مسد]، المتواجدة حالياً في إقليم كوردستان. ما هي آخر مستجدات سوريا؟ وكذلك ما هو دور الكورد في مستقبل سوريا؟ وأيضاً حقوق الكورد الدستورية وتثبيتها في الدستور السوري الجديد كيف ستكون؟ شكراً جزيلاً، والسيدة إلهام جاهزة معي. سيدة إلهام، أهلاً بكِ جداً في كوردستان.

سوريا الحالية مقارنة بسوريا عهد الأسد، ما الفرق الموجود بينهما؟

إلهام أحمد: يعني هناك فرق، سوريا في عهد الأسد، يعني كانت تُدار بحزب واحد فقط وبقومية واحدة، باسم واحد وهلم جراً.

الآن تشكلت فرصة؛ الكورد كلغة، هويتهم الكوردية تم الاعتراف بها، وإن لم تكن بالشكل الجوهري الكامل، يعني مهما قلنا إنه قليل، لكن مثل ذلك الذي صدر يعني، قرار قد صدر في هذا الإطار، وبات بمقدور الكورد بشكل أفضل أن يعيشوا بلغتهم وثقافتهم.

التعليم، لا زال حتى الآن غير كافٍ، يعني في مسألة التعليم لم تُمنح الحقوق، لكننا نرى هذا قليلاً، يعني في جانب وفي هذا المضمار نوعاً ما، يعني الاعتراف وإضفاء الرسمية على اللغة الكوردية، فهذه خطوة.

دستور يضمن الحقوق أم نكوص في دمشق؟

سنور ئالاني: حالياً، ما هي أكثر الأمور التي تثير قلقكم في سوريا؟

إلهام أحمد: توجد لدينا مخاوف؛ في الإطار الاقتصادي التعقيدات كبيرة جداً، ومهما زادت تعقيداً، [رغم] حدوث انفتاح، وانفتاح هذه التجارة، ورفع العقوبات عن سوريا، لكن في مسار تحسين واقع المجتمع السوري لم يدخل تلك المرحلة بعد.

على العكس من ذلك، هناك تراجع، يعني هكذا تذمّر من المجتمع السوري بشكل عام. ومن أجل هذا البناء هناك خوف.

والأمر الآخر، يعني مسألة داعش، وخروجهم من جديد، هذه المخاوف لا تزال قائمة يعني.

في ذلك الجانب الأمني، نظام منظم ومحكم يقدر على الوقوف في وجه أي نوع من الهجمات الداخلية، في هذا المجال لا يزال غير قوي كثيراً يعني.

سنور ئالاني: حسناً سيدة إلهام، لنتحدث عن الكورد؛ أحداث الحسكة الأخيرة، هل تعتقدين أنها كانت مدبرة ومخططاً لها؟

إلهام أحمد: نعم، هناك أيادٍ خارجية فيها أيضاً. وكذلك تلك العقلية والذهنية العنصرية لنظام البعث التي تركها خلفه، الآن أيضاً هناك من يقومون بنصرة هذا النمط من جديد، ويريدون تأجيجه، وإظهار الحقد والكراهية ضد الكورد.

سنور ئالاني: من يقف خلف ذلك؟

إلهام أحمد: يعني يوجد على سبيل المثال، بعض أجهزة الدول الإقليمية، أطراف لا تريد حقاً أن يتحقق الاستقرار في سوريا، وأطراف لا تريد أن ينال الكورد حقوقهم. وفي هذا الإطار هكذا، يصنعون شخصيات بهذا الأسلوب، أو يفتعلون أحداثاً بهذا الأسلوب.

سنور ئالاني: هل تتوقعون أن تمتد التوترات والتعقيدات لتشمل مناطق أخرى؟ ما التوقعات؟

أهمية وحدة الصف وموقف إقليم كوردستان الداعم للكورد في روجآفا

إلهام أحمد: بالنسبة للمستقبل؟

سنور ئالاني: طالما توجد يد خارجية، هل تتوقعون أن تنتقل توترات وتعقيدات الحسكة إلى مناطق أخرى؟

إلهام أحمد: نحن نحاول منع ذلك؛ مفاوضاتنا جارية مع الحكومة أيضاً، والقوات الأمنية أيضاً في الإقليم وفي المناطق، هناك مناطق، يعني في هذا المجال من أجل قطع الطريق أمام هذا الأمر، في نقاش، وكخطة يتم وضعها.

سنور ئالاني: مَن في سوريا يتقبل الكورد، ومَن لا يتقبلهم؟

إلهام أحمد: أنا لا أستطيع القول فلان يقبل وفلان لا يقبل؛ هذه الأخلاق وتلك الذهنية الشوفينية، البعثية، العنصرية، التي تقول إن سوريا عربية، ولا يوجد شيء سوى العرب، هؤلاء أمرهم واضح وهم لا يتقبلون.

سنور ئالاني: حسناً، أنتِ قلتِ إن حقوق الكورد تم تحصيلها لكنها لا تُنفّذ، فهل دمشق نادمة على ذلك؟

إلهام أحمد: لا أعتقد، يعني هم أيضاً في ذلك الوعي، هم في ذلك الوعي بأن الوجود الكوردي، الهوية الكوردية، أو التجربة الكوردية في شمال سوريا، هي تجربة غنية، يمكنهم الاستفادة منها، هم في وعي كهذا. لكن حينما لا يوجد دستور، فهذا واقعٌ ما، واقعٌ يعني احتمالية أن ينتكس ويفسد واردة. لذلك فإن الدستور مهم جداً، ومهمتنا أيضاً هي بسط السيادة بشكل صحيح على الأرض...

سنور ئالاني: حسناً، بخصوص إقليم كوردستان أوجّه لكِ السؤال الأخير: موقف إقليم كوردستان، كيف تقيمونه تجاه كورد روجآفا (غرب كوردستان) وتجاهكم أنتم في روجآفا، منذ زمن الثورة وحتى بعد تغيير نظام بشار الأسد والمرحلة الجديدة في سوريا؟

إلهام أحمد: يعني في وقت الهجمات، موقف مجتمع جنوب كوردستان (الإقليم) وكذلك إدارتهم، حقاً كان موقفاً من أجل، يعني كان مهماً، حيث بدأ الدعم في ذلك الوقت. يعني في هذا المجال تلك المحطة، وخارج إطار المفاوضات أيضاً، يعني نحن نقول كان من الضروري في وقتٍ ما أن يكون الكرد عموماً متكاتفين، وأن يعرفوا في وقت الأزمات كيف يبدؤون التحرك معاً.

سنور ئالاني: شكراً جزيلاً جداً، ومرحباً بكِ مجدداً في إقليم كوردستان. وشكراً لكم أنتم أيضاً أعزائي المشاهدين على المتابعة.