بزشكيان يُقرّ باتساع رقعة الفقر ويطرح خطة لإعادة هيكلة الدعم وسط تحديات اقتصادية متفاقمة في إيران
أربيل (كوردستان 24)- أقرّ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الاثنين 12 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بتفاقم الأزمات المعيشية واتساع فجوة الفقر واللامساواة في بلاده، داعياً إلى إعادة هيكلة جذرية لمنظومة الدعم الحكومي والاعتماد على قواعد بيانات دقيقة لتحديد المستحقين الفعليين، في ظل تحديات اقتصادية متزايدة تواجه الموازنة العامة واستنزاف موارد الطاقة.
وجاءت تصريحات بزشكيان في العاصمة طهران لتعكس اعترافاً رسمياً صريحاً بفشل السياسات الاقتصادية السابقة في تحقيق التوزيع العادل للثروة، إذ أكد أن "الدعم الحكومي بشكله الحالي يكرّس التمييز ويفيد الأثرياء على حساب الفقراء". وأوضح أن الفئات الميسورة وأصحاب العقارات الفاخرة يستهلكون حصصاً مضاعفة من موارد الدولة كالغاز والكهرباء والوقود بأسعار رخيصة ومدعومة، في حين يُحرم ملايين المواطنين في القرى والأرياف، الذين لا يمتلكون سيارات خاصة أو منازل مجهزة، من الاستفادة المماثلة من تلك الأموال العامة.
وأكد الرئيس الإيراني، مستشهداً بالواقع المعيشي المتردي، أن هناك عائلات باتت عاجزة عن تأمين قوت يومها الأساسي، قائلاً إنه من غير المقبول أن "ينام مواطنون جياعاً" في ظل الظروف الراهنة، ومحمّلاً مؤسسات الدولة مسؤولية التدخل المباشر لإنقاذ الفئات الأكثر هشاشة. وحدد بزشكيان الشرائح ذات الأولوية في المرحلة المقبلة بالعاطلين عن العمل، والمسنين، والأسر التي تعيلها نساء، والمرضى، إضافة إلى القاطنين في الأحياء العشوائية وأطراف المدن الكبرى، الذين يفتقرون لأبسط شبكات الأمان الاجتماعي والصحي.
وحول الرؤية المستقبلية لمواجهة هذا المأزق، طرح بزشكيان مبادرة للتحول نحو نظام "الدعم الذكي والموجّه" المستند إلى الربط الشبكي، والرمز البريدي، والذكاء الاصطناعي، لتتبع الأصول المالية ومستويات الدخل للأسر في مختلف المناطق. وشدد على أن منطق العدالة الاقتصادية يفرض إلزام القادرين مالياً بدفع التكلفة الحقيقية والكاملة لخدمات الطاقة والمرافق، ووقف تقديم الدعم لمن يملكون القدرة على الشراء، لتوجيه الفوارق المالية مباشرة إلى ذوي الدخل المحدود.
وربط الرئيس الإيراني بين الأزمة الاقتصادية وتدهور الخدمات العامة والصحة، لافتاً من واقع خبرته في إدارة برامج الرعاية الصحية إلى أن تدهور الوضع المعيشي وتلوث بيئة العمل ومحدودية الدخل تشكل المحرك الأساسي للأمراض وتراجع الإنتاجية، محذراً من أن الاكتفاء بالحلول الترقيعية المؤقتة لن يحل الأزمة البنيوية.
وتضع هذه التوجهات حكومة طهران أمام تحديات مستقبلية بالغة التعقيد؛ إذ تواجه مساعي رفع الدعم العيني وتحرير أسعار الوقود والطاقة مخاطر تأجيج التضخم المرتفع وزيادة الاحتقان الشعبي، في وقت تفتقر فيه البلاد إلى جاهزية تقنية وإدارية كاملة لحصر البيانات المالية ومكافحة التهرب، ما يجعل تنفيذ هذا التحول الاقتصادي اختباراً حرجاً لاستقرار الأوضاع الداخلية في المرحلة القادمة.
المصدر: ارنا