نيجيرفان بارزاني: الديمقراطي والاتحاد الوطني سيجتمعان في أقرب وقت.. والدستور هو مفتاح حل المشاكل بين أربيل وبغداد

أربيل (كوردستان 24)- أعلن رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني، اليوم الاثنين 12 تشرين الأول/أكتوبر 2026، أن الوضع الراهن في المنطقة يشكل بداية مرحلة جديدة تنطوي على تهديدات وفرص في آن واحد، مؤكداً أهمية استمرار عملية السلام في تركيا، وحماية سيادة العراق، والحل الجذري للمشاكل العالقة بين أربيل وبغداد استناداً إلى الدستور.

وسلط نيجيرفان بارزاني، خلال مشاركته في جلسة حوارية خاصة ضمن فعاليات "ملتقى ميري" في مدينة أربيل، الضوء على الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة، ومسار السلام، والعلاقات بين أربيل وبغداد، وعدداً من القضايا الحيوية الأخرى.

مرحلة جديدة في المنطقة والوضع العراقي

في مستهل حديثه بشأن الحروب والتوترات الإقليمية، قال رئيس إقليم كوردستان: "إن ما حدث ويحدث حالياً هو بداية لمرحلة جديدة؛ مرحلة تحمل في طياتها تهديدات وفرصاً في الوقت ذاته. العراق يواجه أيضاً تهديدات اقتصادية، ولذا يتوجب عليه العمل على حماية سيادته وتحسين علاقاته مع دول الجوار".

عملية السلام في تركيا: "علينا التحلي بالصبر"

وبشأن ملف السلام في شمال كوردستان وتركيا، لفت نيجيرفان بارزاني إلى جدية المسار القائم، قائلاً: "خلال لقاءاتي مع القادة الأتراك والرئيس رجب طيب أردوغان، لمست أن عملية السلام جدية، سواء من جانب الدولة التركية أو من جانب عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكوردستاني السجين. ورغم أن وتيرة العملية تسير ببطء، إلا أن هذا أمر طبيعي بالنظر إلى أن هذا الصراع ممتد ومستمر منذ 40 عاماً".

وأضاف رئيس إقليم كوردستان: "حتى لو لم تحقق العملية حتى الآن مكاسب ملموسة وكبيرة، فإنها على الأقل أوقفت المواجهات العسكرية المتبادلة، ولذلك أعتقد أن الخطوات تسير في الاتجاه الصحيح لحل المشاكل".

وتابع: "دورنا في إقليم كوردستان هو تقديم المساعدة، وقد قمنا بما يمليه علينا واجبنا ومسؤوليتنا وسنواصل ذلك، ولكن يتعين علينا التحلي بالصبر والنَفَس الطويل تجاه هذه العملية".

كما شدد على أن "القضية الكوردية يجب أن تُعالج وفقاً لخصوصية كل دولة توجد فيها. إن حل القضية الكوردية في الدول الأخرى يفتح مرحلة وبداية جديدة لإقليم كوردستان أيضاً من جميع النواحي، كما ينقل تركيا إلى مرحلة بالغة الأهمية ومختلفة تتيح لها أداء دورها الطبيعي في المنطقة. وأي شخص ينجح في حل القضية الكوردية في تركيا يستحق نيل جائزة نوبل للسلام".

أوضاع الكورد في سوريا

وحول الوضع في سوريا والقضية الكوردية هناك، أوضح نيجيرفان بارزاني: "إذا نظرنا إلى الأمور بواقعية، فإن الكورد في سوريا أدوا عملاً جيداً للغاية، واتخذوا قراراتهم وتصرفوا بواقعية. من المهم جداً أن يتعامل الكورد في كافة الأجزاء الأخرى بواقعية وفق خصوصية البلد الذي يعيشون فيه. لا يمكننا تطبيق نموذج إقليم كوردستان في سوريا؛ نظراً لاختلاف الجغرافيا والتركيبة الاجتماعية".

وحول العلاقات مع دمشق، قال: "خلال لقائي مع الرئيس السوري أحمد الشرع، تبين لي أنه لا يعادي الكورد، وقد ناقشنا هذه المسألة".

وأشار إلى أن "عملية دمج القوات في سوريا تسير بشكل جيد، وهناك تقدم في مسار التعليم باللغة الكوردية، وجرى منح الهويات للكورد، لكن التقدم الحقيقي يتحقق عندما تُثبّت حقوق الكورد وجميع المكونات في دستور دائم وضمن إطار سوريا موحدة. من المهم جداً أن يمتلك الكورد خطاباً موحداً لضمان حقوقهم. لقد عكس أسلوب الاستقبال والبروتوكول خلال زيارتنا لدمشق أن الرئيس السوري لا يحمل عداءً للكورد ويريد حل المشاكل، لكن بالتأكيد إعادة بناء سوريا تتطلب وقتاً لأن الملفات ليست سهلة".

حرب إيران وموقف إقليم كوردستان

وفي محور آخر يتعلق بإيران والأحزاب الكوردية المعارضة لطهران، قال رئيس الإقليم: "إن القوى الكوردية الإيرانية تصرفت بدرجة عالية من عدم المسؤولية تجاه إقليم كوردستان، ووضعت الإقليم في موقف سيئ للغاية، ولا سيما عبر ما كان يُنشر في منصات التواصل الاجتماعي، مما خلق وضعاً محفوفاً بالمخاطر. سياستنا كانت واضحة منذ بداية الحرب؛ نحن لن نكون طرفاً في أي صراع، ولا يمكن القبول بأن يكون إقليم كوردستان منطلقاً لأي تهديد ضد إيران، فهذا أمر غير دستوري وخاطئ، وقد أبلغنا الجانب الإيراني رسمياً بأننا لن نسمح بحدوث ذلك إطلاقاً".

وأضاف نيجيرفان بارزاني: "إن حرب إيران والظروف الاستراتيجية الأخيرة في العراق شكلت تجربة بالغة الأهمية للإقليم، وقد تجاوزناها بنجاح بفضل التفاهم القائم بين القوى الكوردستانية؛ فرغم وجود الخلافات، عملنا معاً للحفاظ على الاستقرار لأن واجبنا الأساسي هو حماية مصالح إقليم كوردستان".

وبشأن آفاق الحل في إيران، قال: "الفرصة ستسنح لكورد إيران أيضاً، لكن الظروف هناك لم تنضج بعد كما هو الحال في تركيا؛ ومع ذلك، هناك تفكير جدي في معالجة الملف. القضية الكوردية لا تُحل بالإنكار والفرض، لذا أرى من الأفضل أن يتعاملوا مع الواقع وفق خصوصيتهم".

وتعليقاً على تقرير صحفي تحدث عن وساطة أربيل بين واشنطن وطهران، قال: "جزء من التقرير الذي تحدث عن دورنا في الوساطة بين إيران والولايات المتحدة كان صحيحاً؛ لقد قمنا بهذا الدور ورأينا ترحيباً وتفاعلاً إيجابياً مع هذه الجهود سواء في واشنطن أو في طهران".

انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق

وحول مسألة انسحاب قوات التحالف، أوضح رئيس الإقليم: "قوات التحالف جاءت بطلب من العراق لمواجهة داعش، شريطة أن تقودها الولايات المتحدة الأمريكية. واليوم، وبعد مرور 10 أعوام، تغيرت المعادلة ومن الطبيعي ألا يبقى العراق بحاجة إلى هذا التحالف الواسع. لكن يجب أن نكون واقعيين؛ فحماية سيادة البلاد لا تعني إخراج القوات فحسب، بل تتطلب أن يبني العراق علاقات قوية مع الدول، ويحمي أجواءه، ويضبط سلاح الجماعات المسلحة؛ فلا يجوز شن هجمات من الأراضي العراقية ضد دول الجوار أو إقليم كوردستان".

وأكد أن "من دحر داعش على الأرض هي قوات البيشمركة والقوات العراقية، والبيشمركة مستعدة للتضحية اليوم أيضاً. ولحماية أنفسنا من أي خطر، نحتاج أولاً إلى منظومة دفاعية، وثانياً إلى دبلوماسية وحوار سليم".

المشاكل بين أربيل وبغداد

وفيما يتعلق بالعلاقات بين حكومة إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية، قال نيجيرفان بارزاني: "المشكلة الجوهرية بين أربيل وبغداد تكمن في عدم تطبيق الدستور. النظام الاتحادي لا يُطبّق عملياً في العراق، بل يجري التعامل مع إقليم كوردستان بموجب قوانين قديمة موروثة، وكل رئيس وزراء يأتي يكرر النهج ذاته. مفتاح الحل هو الدستور، لأن تطبيقه يمنح الجميع شعور المواطنة الكاملة. بالنسبة لنا في الإقليم، تحتل ملفات مثل توزيع الثروات، وقانون النفط والغاز، والتوزيع العادل للإيرادات، وقضية المحكمة الاتحادية العليا أهمية كبرى؛ فإذا عولجت هذه الملفات، ستُحل سائر القضايا بسهولة".

تشكيل الكابينة الجديدة لحكومة إقليم كوردستان

وحول مسار تشكيل الحكومة، قال رئيس إقليم كوردستان: "سجلنا رقماً سيئاً في مسألة تأخير تشكيل الحكومة، لكننا عقدنا الأسبوع الماضي اجتماعاً جيداً مع الاتحاد الوطني الكوردستاني، وسنعقد خلال هذا الأسبوع أو مطلع الأسبوع المقبل اجتماعات أخرى على أمل التوصل إلى حل نهائي. ومما يبعث على الارتياح أن مواقف الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني باتت متقاربة جداً في القضايا الاستراتيجية".