سفير رومانيا: شركاتنا تعود للاستثمار في إقليم كوردستان
أربيل (كوردستان 24)- أعلن سفير رومانيا لدى العراق، رادو دوبري، اليوم الاثنين 12 تشرين الأول/أكتوبر 2026، أن العلاقات الاقتصادية والتجارية لبلاده مع إقليم كوردستان تشهد مرحلة انتعاش، مؤكداً عودة الشركات الرومانية للاستثمار في الإقليم، ومشيداً في الوقت نفسه بإنجازات حكومة إقليم كوردستان في تطوير البنية التحتية وإعمار المدن.
جاء ذلك في مقابلة خاصة أجرتها معه "كوردستان 24"، سلط خلالها الضوء على مستوى علاقات بلاده مع إقليم كوردستان والعراق، وفرص الاستثمار، وملف منح التأشيرات، والتعليم العالي، إضافة إلى الأوضاع الأمنية في المنطقة.
وأكد دوبري متانة العلاقات الثنائية، قائلاً: "تربطنا علاقات جيدة جداً مع إقليم كوردستان والعراق، ولدينا خبرة ثرية في مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري، والأهم من ذلك الروابط المباشرة بين المواطنين؛ إذ تقيم في رومانيا جالية كوردية بارزة مندمجة بشكل ممتاز داخل المجتمع، فضلاً عن تخرج آلاف الطلبة الكورد من جامعاتنا".
وحول جاهزية القطاع الخاص الروماني، أوضح السفير أن عدداً كبيراً من شركات بلاده كانت تنشط سابقاً في إقليم كوردستان، لكن وجودها تراجع بفعل حرب داعش، والتوترات بين أربيل وبغداد، وتداعيات جائحة كورونا. وأضاف: "لحسن الحظ، تعززت العلاقات مجدداً، وعادت أعداد ملحوظة من الشركات الرومانية إلى إقليم كوردستان والعراق؛ فخبراؤنا وشركاتنا على دراية كاملة بالسوق هنا، ويتابعون باستمرار الفرص الاستثمارية الجديدة، ونحن نزودهم بالمعلومات الأمنية والاقتصادية اللازمة. وفي المقابل، يدعو للفخر أن أحد أكبر المستثمرين المحليين داخل رومانيا هو مواطن كوردي".
ووصف السفير الروماني الدراسة في بلاده بـ"الفرصة الذهبية" للشباب الكورد، مبيناً وجود تسهيلات واسعة وتدفق آلاف الشباب سنوياً من العراق وإقليم كوردستان نحو رومانيا؛ نظراً لجودة التعليم العالية، وملاءمة الرسوم الدراسية السنوية مقارنة بالدول الأخرى، والموقع الاستراتيجي للبلاد.
وتابع: "نعلن سنوياً عن برامج منح دراسية متعددة لمختلف المراحل، وأدعو طلبة كوردستان إلى مواصلة متابعة هذه الفرص. كما نجري مباحثات مع الحكومة الاتحادية للتوصل إلى اتفاق يهدف لتقديم مزيد من المنح الدراسية".
وبشأن منح التأشيرات لمواطني إقليم كوردستان، أوضح دوبري أن بلاده عضو في الاتحاد الأوروبي وجزء من اتفاقية "شنغن"، ولذلك تخضع إجراءات منح التأشيرة للشروط والضوابط الرسمية المعتمدة ذاتها، ويتعين على المتقدمين استيفاء تلك المعايير.
وفيما يتعلق بالنهضة العمرانية، أشاد سفير رومانيا بجهود حكومة إقليم كوردستان قائلاً: "يجب توجيه شكر وتقدير كبيرين لمسؤولي حكومة إقليم كوردستان على المشاريع الخدمية والنجاحات التي حققوها؛ إذ شُيدت في كوردستان بنية تحتية متينة وممتازة، وشهدت المدن انتعاشاً وإعماراً ملحوظاً".
وعلى الصعيد الأمني، أوضح السفير طبيعة عمل القوات الدولية مصححاً بعض المفاهيم الشائعة: "مهمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) هنا لم تكن لخوض المعارك أو المواجهة المباشرة، بل جاءت لمهام استشارية وتدريبية. ورغم انسحاب جزء من القوات، إلا أن جوهر المهمة الاستشارية لا يزال مستمراً".
واختتم رادو دوبري حديثه بالإعراب عن قلقه من اتساع رقعة الصراعات، قائلاً: "نأمل حل أزمات الشرق الأوسط عبر الطرق السلمية والدبلوماسية؛ لأن لهذه النزاعات تداعيات خطيرة على العالم بأسره. وينطبق الأمر ذاته على حرب أوكرانيا؛ فكلا الصراعين ألحقا أضراراً فادحة بالاقتصاد العالمي وفاقما أزمة الهجرة، ونأمل أن تضع الحربان أوزارهما في أقرب وقت".