زواج القاصرات بألمانيا.. حالات لمهاجرين بينها فتيات من أفغانستان والعراق

أربيل (كوردستان 24)- كشفت إحصاءات رسمية ألمانية، عن تسجيل 358 حالة زواج لقاصرات ينتمون إلى عائلات مهاجرة في ولاية بادن-فورتمبيرغ خلال أكثر من عقد، في حين لم تُبطل المحاكم سوى ثماني حالات فقط بأحكام قضائية نهائية، شملت زيجات لفتيات لا تتجاوز أعمارهن 11 و12 عاماً.

وأظهرت وثيقة رسمية صادرة عن برلمان الولاية، رداً على استفسارات تقدم بها نائبان عن حزب "البديل من أجل ألمانيا"، أن 29 حالة تعود لفتيات أفغانيات دون سن الثامنة عشرة، لم تتجاوز أعمار بعضهن 12 عاماً عند الزواج. وأبطل القضاء حالتين فقط من زيجات الفتيات العراقیات و الأفغانيات، بينما أُغلقت 27 قضية أخرى دون صدور أحكام نهائية بالإبطال.

وسجلت الإدارة الحكومية في مدينة توبينغن، وهي الجهة المسؤولة منذ نيسان/أبريل 2012 عن متابعة طلبات إبطال زواج القاصرين في الولاية، ثماني حالات إبطال فقط منذ تسلمها مهامها.

توثيق زيجات لأطفال بين 11 و14 عاماً

وتضمنت الوثائق تفاصيل حالات لفتيات أفغانيات تراوحت أعمارهن بين 12 و17 عاماً؛ إذ سُجلت عام 2020 حالة زواج لطفلة تبلغ 12 عاماً من شاب بعمر 18 عاماً، كما سُجلت حالتان عام 2022 لفتاتين بعمر 13 و14 عاماً من رجلين يبلغان 25 و26 عاماً. وفي عام 2023، سُجل زواج طفلة تبلغ 12 عاماً من رجل يبلغ 21 عاماً، وأُغلق الملف قضائياً دون إبطال.

وفيما يخص الحالات الثماني التي أُبطلت قضائياً، شملت حكماً صدر عام 2018 بإبطال زواج فتاة أفغانية تبلغ 14 عاماً من رجل يبلغ 30 عاماً، وآخر عام 2019 لفتاة بعمر 15 عاماً تزوجت رجلاً بعمر 24 عاماً، بينما كانت أصغر الحالات المسجلة لطفلة عراقية تبلغ من العمر 11 عاماً زُوّجت لفتى عراقي يبلغ 17 عاماً.

ضغوط ومخاطر خارج الحدود

وسلط تقرير لشبكة "ZDF" الألمانية الضوء على المخاطر التي تواجه الفتيات أثناء سفرهن مع عائلاتهن خارج البلاد، مورداً شهادة فتاة باسم مستعار، تعرضت لضغوط أسرية لإجبارها على الزواج خلال زيارة إلى باكستان، قبل أن ترفض لاحقاً إتمام وثائق لمّ الشمل بعد عودتها، وتلجأ إلى مرشديها في المدرسة والهرب من منزل ذويها إثر تهديدات بترحيلها قسراً.

وحذر أخصائيون اجتماعيون ومنظمات مدافعة عن حقوق المرأة من تزايد حالات الإكراه على الزواج لفتيات من عائلات مهاجرة أثناء تواجدهن في دولهن الأصلية، مشيرين إلى الصعوبات البالغة والإجراءات المعقدة التي تتطلبها استعادة القاصرات إلى ألمانيا في مثل هذه الظروف.

مؤشرات استشارية وإطار قانوني

وفي السياق ذاته، أعلنت حكومة بادن-فورتمبيرغ أن مركز "ياسمين" للاستشارات تعامل مع 271 حالة خلال عام 2025، كان من بينها 80 شخصاً معرضين لخطر الزواج القسري، بينهم 33 قاصراً دون سن الثامنة عشرة، وشملت هذه الفئة تسعة أطفال تتراوح أعمارهم بين أقل من 12 و12 عاماً.

وكان استطلاع أجراه فريق عمل مكافحة الزواج القسري في برلين قد أظهر تسجيل 496 حالة زواج قسري شملت وقائع تمت بالفعل أو خُطط لها، حيث مثلت الإناث 91 في المئة من المتضررين، ونُفذت 88 في المئة من الحالات المبلغ عنها خارج الأراضي الألمانية.

ويحظر القانون الألماني الزواج لمن هم دون سن 18 عاماً، كما يصنف الزواج القسري جريمة موجبة للعقاب والملاحقة القضائية.

المصدر: شبكة "ZDF" الألمانية