مجلس الإفتاء في كوردستان يحرّم ازدواجية عقود العمل ويحدد شروطاً لبيع التقسيط
أربيل (كوردستان 24)- أصدر المجلس الأعلى للإفتاء في إقليم كوردستان، اليوم الثلاثاء 13 تشرين الأول/أكتوبر 2026، فتويين شرعيتين جديدتين تتعلقان بالمعاملات المالية وحقوق العاملين في القطاع الخاص؛ عدّ في أولاهما إجبار المدرسين والعمال على توقيع عقدين مختلفين بهدف التهرب الضريبي "حراماً وغشاً"، فيما حدد في الأخرى ثلاثة شروط شرعية لإجازة إعادة بيع السلع بالتقسيط إلى البائع ذاته.
وأوضح المجلس، في فتواه الأولى الخاصة بحكم إعادة بيع السلع أو الأراضي أو الشقق للبائع نفسه قبل استكمال سداد أقساطها، أن هذه المعاملة تُعد نوعاً من أنواع "بيع العِينة"، وهي غير جائزة وفق مذاهب أبي حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل، بينما تُعد مكروهة عند متأخري المذهب الشافعي رغم جوازها في أصله.
وفضّل المجلس تجنب المواطنين لتلك المعاملة خروجاً من خلاف العلماء القائلين بتحريمها، مشترطاً في حال إجرائها الالتزام التام بثلاثة ضوابط:
-ألا يكون هناك تواطؤ أو اتفاق مسبق على إعادة الشراء.
-قبض المشتري للسلعة وحيازتها بصورة تامة (حقيقةً أو حكماً) بحيث يمتلك حق التصرف فيها والانتفاع بها.
-التحديد الدقيق والواضح لموعد سداد القسط الأول من المعاملة.
وفي الفتوى الثانية، سلط المجلس الضوء على مسألة إلزام بعض المدارس والشركات الأهلية العاملين لديها بتوقيع عقدين؛ أحدهما بمبلغ مالي أعلى لتقديمه إلى الدوائر المعنية بغرض التهرب الضريبي وقانون العمل، والآخر بمبلغ أقل يُمنح للموظف مقابل ساعات عمل إضافية، مع إجبار الموظفين تحت التهديد بالفصل على إخفاء الوقائع عن لجان التفتيش.
وقرر المجلس، استناداً إلى النصوص الشرعية، أن ما تقدم عليه تلك المدارس والشركات غير جائز ويقع في دائرة "الاستيلاء غير المشروع على حقوق العاملين والغش والاحتيال".
وبشأن حقوق العمال والمعلمين، طمأن المجلس بأن الأجور والأموال التي يتقاضونها لمعيشتهم حلال وليست محرمة عليهم، مع وجوب إبلاغ الجهات المعنية بالحقائق في حال توفرت لديهم الاستطاعة؛ داعياً الدوائر الحكومية المختصة إلى إجراء المتابعة الصارمة وردع هذا "الظلم والاحتيال" الواقع على طبقة العاملين.