تنتج ثلث محصول إيران.. وفرة قياسية لتفاح ورمێ تصطدم بأزمة الأسعار وغياب منافذ التصدير
أربيل (كوردستان24)- تشهد محافظة ورمێ (أورمية) في شرق كوردستان (إيران)، هذا العام موسماً زراعياً استثنائياً لمحصول التفاح، مع توقعات بوصول الإنتاج إلى نحو 1.4 مليون طن. ورغم الجودة العالية والوفرة الملحوظة، يواجه المزارعون واقعاً اقتصادياً معقداً عنوانه تدني أسعار البيع، وارتفاع كلفة الإنتاج، وغياب التسهيلات الحكومية لفتح أسواق التصدير الخارجية.
طفرة إنتاجية ومناخ ملائم
في منطقة «مَركَوَر» الواقعة غربي مدينة ورمێ، تتواصل على قدم وساق عمليات قطاف التفاح بمشاركة آلاف العمال الزراعيين. ووفقاً للبيانات الرسمية، من المنتظر أن يتجاوز إنتاج المحافظة 1.4 مليون طن، يُنتج أكثر من 450 ألف طن منها ضمن الحدود الإدارية لمدينة ورمێ وحدها.
وعزا المزارعون هذه الوفرة إلى غزارة الأمطار الربيعية والظروف الجوية الملائمة التي شهدتها المنطقة هذا العام، ما انعكس إيجاباً على جودة وحجم الثمار وقلل من نسب التلف والأضرار الزراعية مقارنة بالمواسم السابقة.
وفي هذا السياق، أكد المزارع فرهاد خُرَّمي، في حديثٍ لـ كوردستان 24، أن "تفاح ورمێ يتميز تاريخياً بجودته العالية ولونه وطعمه، لا سيما في مناطق كـ (قاسملو، براندوز، ومركور)، مشيراً إلى أن الموسم الحالي يُعد من بين الأفضل إنتاجاً".
معادلة خاسرة: التكاليف تتضاعف والأسعار تتراجع
لكن هذه الوفرة لم تنعكس ارتياحاً على الواقع المعيشي للفلاحين؛ إذ ارتفعت تكاليف مستلزمات الإنتاج، وأجور النقل، وأتعاب الأيدي العاملة بمقدار ثلاثة إلى أربعة أضعاف مقارنة بالعام الماضي، في مقابل جمود أسعار الشراء في الأسواق المحلية أو هبوطها في بعض الأحيان.
وتشير تقارير صحفية إيرانية إلى أن التسعيرة المعتمدة حالياً لشراء التفاح من الفلاحين باتت أقل من كلفة إنتاجه الفعلية، ما يهدد بوقوع خسائر فادحة بين أصحاب البساتين والتجار الصغار.
من جانبه، أوضح تاجر التفاح سيامند خوشمرام لـ كوردستان 24، أن "جميع مستلزمات العملية الزراعية والتعبئة قفزت أسعارها لعدة أضعاف، بينما تراجعت أسعار بيع المحصول بشكل حاد، حتى وصل سعر الكيلوغرام المخصص للصناعات التحويلية (التفاح الصناعي) إلى مستويات متدنية للغاية لا تغطي كلفة جمعه".
مخازن التبريد.. ملاذ إجباري بانتظار الشتاء
في ظل فيض المحصول الذي يتجاوز أضعاف حاجة السوق المحلية، وعجز السياسات الحكومية عن توفير ممرات تصديرية مجدية إلى دول الجوار والأسواق العالمية، بات المزارعون مرغمين على اللجوء إلى مخازن التبريد (البرادات) لإنقاذ محاصيلهم من التلف السريع، بانتظار فرصة تسويقها بأسعار أفضل خلال فصلي الشتاء والربيع.
وتحتضن محافظة ورمێ وحدها نحو 490 منشأة ومخزن تبريد، تبلغ طاقتها الاستيعابية الإجمالية أكثر من مليون و300 ألف طن من التفاح.
ويرى أصحاب البرادات أن تكاليف التبريد والخدمات اللوجستية تشكل عبئاً إضافياً على الفلاح، لكنها تظل الخيار الوحيد لتجنب الكساد التام وضياع الموسم بانتظار تحرك الجهات المعنية لتسهيل حركة الشحن الخارجي.
أرقام وحقائق عن تفاح ورمێ:
المساحة الإجمالية للبساتين: 70 ألف هكتار في عموم المحافظة.
مساحة بساتين مركز المدينة: 21 ألف هكتار.
الإنتاج المتوقع لهذا العام: 1.4 مليون طن.
حصة المحافظة وطنياً: تُنتج أكثر من 33% (ثلث) من إجمالي محصول التفاح في عموم إيران.
الترتيب الوطني: تحتل محافظة ورمێ المركز الأول بلا منازع في زراعة وإنتاج التفاح على مستوى البلاد منذ سنوات طويلة.
تقرير: كامل بوكاني - كوردستان 24 – ورمێ (أورمية)