بين عبق التاريخ وأصالة الحِرف.. "حمام الباشا" في آمد (دياربكر) يحتضن إبداعات نسوية بأنامل ذهبية
أربيل (كوردستان24)- في إطار فعاليات النسخة الخامسة من مهرجان "طريق الثقافة"، احتضن "حمام الباشا" التاريخي في منطقة "سور" العريقة بمدينة آمد (دياربكر)، معرضاً تراثياً مميزاً للمشغولات اليدوية، نظمه "معهد دياربكر للتأهيل الحرفي والتراثي"، وسط إقبال واسع من الزوار وعشاق الفنون التراثية.
ويهدف المعرض إلى الجمع بين التعريف بالهوية الثقافية والتاريخية الغنية للمدينة من جهة، وتوفير فرص عمل ومصادر دخل للحرفيات وخريجات المعهد من جهة أخرى، من خلال عرض وبيع قطع فنية صيغت بحرفية وصبر وإتقان.
جسر يصل الماضي بالمستقبل
وفي تصريح لـ كوردستان 24، أوضحت مديرة معهد التأهيل الحرفي، أوفوك ياقوت، فلسفة هذا المعرض قائلة: "نعمل على نقل التقاليد المتوارثة إلى الأجيال القادمة وتعريف الزوار بثقافة دياربكر الغنية. نعتمد في تصنيع منتجاتنا على الفضة، والحرير الخالص، والأحجار الخاصة، فضلاً عن إعادة إحياء الأزياء التقليدية التي تجسد تاريخ المنطقة."
وأضافت ياقوت: "القطع المعروضة هي نتاج عمل وجهد امتد على مدار عام كامل، ولدينا أيضاً ورشة ومشاغل خاصة نقوم من خلالها بتسويق وبيع هذه المنتجات محلياً لدعم الحرفيات."
أنامل تصنع الجمال: بين مشقة العمل وشغف الإنجاز
وإلى جانب عرض القطع الجاهزة، يشهد المعرض ورشاً حية ومباشرة لصناعة الحِرف التراثية أمام الجمهور؛ وهي مهمة يؤكد القائمون عليها أنها تتطلب مهارة عالية، ودقة فائقة، وصبراً طويلاً، لكنها تتحول إلى فرحة غامرة بمجرد اكتمال اللوحة أو القطعة الفنية.
وتحدثت الحرفية هجران كرمان عن صناعة "سوار الحصير" الشهير قائلة: "يُعد سوار الحصير المجدول رمزاً أصيلاً لصياغة الحلي في دياربكر. أقوم بلف وخياطة الأسلاك الفضية والذهبية سلكاً تلو الآخر؛ العمل معقد ويمر بمراحل متعددة ويتطلب جهداً وتركيزاً دقيقاً، لكن كل هذا التعب يتلاشى ويتحول إلى سعادة حقيقية حين أرى المنتج في شكله النهائي."
من جانبها، أشارت الحرفية فاطمة كايا ألتنداغ إلى الوقت والجهد اللذين تتطلبهما المنسوجات اليدوية، قائلة: "إذا كنت أصنع حقيبة يد تقليدية صغيرة، فإنها تستغرق نحو 10 أيام من العمل المتواصل، أما إذا كان العمل يتعلق بنسج سجادة أو قطعة كبيرة، فقد يستمر العمل لعدة أشهر حتى يكتمل."
تنشيط السياحة وإبراز الهوية
ويعكس هذا المعرض كيف يمكن لإعادة إحياء وتجسيد معالم دياربكر التاريخية عبر الصناعات اليدوية أن تسهم بشكل فاعل في تعزيز السياحة الثقافية والترويج للتراث اللامادي للمدينة القديمة.
يُذكر أن المعرض المقام في أروقة "حمام الباشا" التاريخي بمنطقة سور، يفتح أبوابه لاستقبال المواطنين والوفود السياحية حتى 18 تشرين الأول/أكتوبر الجاري.
تقرير: ماهر يوكسل - كوردستان 24 – دياربكر (آمد)