منقذ داغر لكوردستان24: تغيير سعر الصرف قد يدفع نحو مليوني عراقي تحت خط الفقر

أربيل (كوردستان24)- تواصل تداعيات تقلبات سعر صرف الدينار العراقي مقابل الدولار إلقاء ظلالها الثقيلة على المشهد الاقتصادي والمعيشي في البلاد، وسط تحذيرات متصاعدة من أن تؤدي هذه التغييرات إلى دفع ما بين مليون ونصف إلى مليوني مواطن جديد تحت خط الفقر.

وتأتي هذه المخاوف الاجتماعية الحادة في وقت تواجه فيه المالية العامة ضغوطاً متزايدة جراء اتساع العجز التخطيطي في الموازنة، وتنامي الفجوة المزمنة بين السعر الرسمي والسوق الموازي، الأمر الذي فاقم من تآكل القوة الشرائية، وهدد قوت الفئات الهشة، وأضعف القيمة الحقيقية لرواتب الموظفين ومداخيل أصحاب الأجور اليومية.

وتعود جذور الأزمة النقدية الراهنة إلى التحولات المتتالية في السياسة المالية والنقدية، بدءاً من خفض قيمة الدينار أواخر عام 2020 لمعالجة شح السيولة الناتجة عن تراجع أسعار النفط، وصولاً إلى قرار تعديل السعر الرسمي صعوداً إلى نحو 1300 دينار لكل دولار مطلع عام 2023. ورغم هذا التدخل، استمرت أسعار الصرف في السوق غير الرسمية بالتحليق عند مستويات تفوق السعر المعتمد بهوامش متباينة، متأثرة باشتراطات الامتثال الدولي ومنصة التحويلات المالية الخارجية الهادفة لمكافحة غسل الأموال، وهو ما قيّد وصول صغار التجار إلى الدولار الرسمي ودفعهم نحو السوق الموازي، لتنعكس كلفة هذا الفارق سريعاً على أسعار السلع الاستهلاكية.

وفي المقابل، ترتبط هذه الإشكالية النقدية ارتباطاً وثيقاً بملف العجز في الموازنة الاتحادية، حيث تكشف البيانات المالية عن استهلاك الإنفاق التشغيلي، ولا سيما فاتورة الرواتب وشبكة الحماية الاجتماعية، للقسم الأكبر من الموارد، مما يضع الموازنة في دائرة العجز التلقائي عند أي تراجع في أسعار النفط العالمية الذي يشكل مصدر تمويلها شبه الوحيد. وقد شكل تعديل سعر الصرف لسنوات أداة محاسبية لتأمين السيولة بالدينار لتغطية الرواتب، إلا أن استمرار الفجوة مع السوق الموازي بات يكبل الأداء المالي للدولة ويزيد من أعباء الاقتراض ويضاعف المخاطر على الاستقرار الاجتماعي.

وفي هذا السياق، حذّر الخبير في الشأن الاقتصادي الدكتور منقذ داغر، في تصريح خاص لـ"كوردستان24 عربية"، من التداعيات السلبية المترتبة على تغيير سعر صرف العملة وتأثيراته المباشرة على معيشة المواطنين والقدرة الشرائية في العراق.

وأوضح داغر أنه بالاستناد إلى قراءات وسيناريوهات سابقة، وتحديداً ما جرى عام 2020 إبان خفض قيمة الدينار العراقي في عهد حكومة مصطفى الكاظمي، فإن المتوقع أن تشهد الأسواق ارتفاعاً في أسعار مختلف السلع والخدمات بنسب تتراوح بين 5% إلى 10%.

وبيّن داغر في تصريحه لـ"كوردستان24 عربية" أن هذه الزيادة في الأسعار ستنعكس بشكل مباشر وحاد على القوة الشرائية للمواطنين، مؤكداً بموجب معادلة رياضية وتحليلية، أن هذه التغيرات ستؤدي إلى اتساع رقعة الفقر بدخول ما بين مليون ونصف إلى مليوني مواطن عراقي جديد تحت خط الفقر، محذراً من التداعيات الاجتماعية الخطيرة المترتبة على ذلك.

وأشار إلى أن حركة الأسواق وأسعار صرف الدولار، فضلاً عن أسعار السلع والخدمات، لا تزال تشهد تذبذباً ولم تستقر بعد بشكل يتيح إعطاء أرقام وتقديرات نهائية، مشدداً في الوقت ذاته على أن المؤشرات المؤكدة تذهب باتجاه ترك آثار سلبية كبيرة على دخل المواطنين وقدراتهم الاستهلاكية، فضلاً عن رفع معدلات التضخم والإضرار باستقرار الاقتصاد العراقي بصورة عامة.

وتعزز هذه التحذيرات المخاوف القائمة في الأسواق المحلية؛ حيث يعتمد الاقتصاد العراقي بصورة شبه مطلقة على الاستيراد لتلبية الاحتياجات الأساسية، مما يتسبب في انتقال سريع لآثار سعر الصرف إلى أسعار الغذاء والدواء، ويفرض حالة من الركود التضخمي تراجعت معها القيمة الحقيقية للرواتب والمداخيل الثابتة لموظفي القطاع العام والمتقاعدين وأصحاب الأجور اليومية، على الرغم من ثبات أرقامها الاسمية بالدينار.