مسؤولان أمريكيان سابقان: إقليم كوردستان نموذج رائد للتعايش الديني والتسامح في الشرق الأوسط

أربيل (كوردستان24)- سلّط مسؤولان سابقان في وزارة الخارجية الأمريكية الضوء على تجربة التعايش السلمي والتعددية الدينية في إقليم كوردستان، مستعرضين انطباعاتهما الميدانية خلال زياراتهما للإقليم، وما لمساه من بيئة منفتحة واحتضان مجتمعي للمكونات والمعتقدات كافة.

جاء ذلك خلال ندوة حوارية نظّمتها "المبادرة الكوردية العالمية للسلام" في الجامعة الأمريكية، بهدف تقديم رؤية أوضح وأشمل للرأي العام الدولي والمجتمع الدبلوماسي حول واقع التعددية والتعايش السلمي الذي تتمتع به المكونات في إقليم كوردستان.

واشنطن تدرك عمق التعايش في كوردستان

وفي السياق، أكدت المسؤولة السابقة المعنية بملف الحريات الدينية في وزارة الخارجية الأمريكية، نادين ماينزا، أن "واشنطن تدرك جيداً التاريخ الطويل والعميق للتعايش الديني في إقليم كوردستان، وهي السمة الأبرز التي بات الإقليم يُعرف بها عالمياً".

وأشادت ماينزا بنموذج منطقة بارزان، قائلة: "أنا معجبة للغاية بنموذج بارزان، حيث تجد كنيساً يهودياً ومسجداً وكنيسة، وجميعها مبانٍ تاريخية أُنشئت لتكون متجاورة جنباً إلى جنب، في مشهد يجسد روح التسامح التاريخية في هذه الأرض".

من المعاناة إلى التضامن الإنساني

من جانبه، ربط الدبلوماسي الأمريكي السابق، نوكس ثيمس، بين التسامح الكوردستاني والمحطات القاسية التي مر بها الشعب الكوردي، موضحاً أن "الكورد عانوا من جرائم الإبادة الجماعية (الجينوسايد)، ولهذا السبب فإنهم يتعاطفون بعمق مع آلام ومعاناة الآخرين الذين استُهدفوا بسبب دينهم أو هويتهم القومية؛ لقد حوّلوا تلك التجارب المأساوية إلى دروس في التضامن الإنساني، وآمل أن يواصل المشروع الكوردي ترسيخ هذه الأبعاد والقيم الجامعة".

تصحيح الصورة النمطية لدى الغرب

بدوره، أوضح مدير المبادرة الكوردية العالمية للسلام في الجامعة الأمريكية – كوردستان (دهوك)، يريفان سعيد، أهداف هذه الجلسة، قائلاً: "أردنا تسليط الضوء على بيئة التعايش الفريدة في الإقليم مقارنة بعموم الشرق الأوسط؛ فهناك انطباع وتصوّر عام لدى الأوساط الغربية والأمريكية بأن المسيحيين والأقليات قد أفرغوا الشرق الأوسط بالكامل وهاجروا منه، لكننا أوضحنا للمجتمع الدولي أن إقليم كوردستان يشكل استثناءً حقيقياً وملاذاً آمناً لكافة المكونات".

شهادة من قلب دهوك

ولم تقتصر الشهادات على المسؤولين، بل انعكست في تجارب المعايشة الحقيقية، حيث نقل جوف سايا، وهو طالب في الجامعة الأمريكية أقام في كوردستان، انطباعاته الحية قائلاً: "عشت في مدينة دهوك لنحو عامين وعملت في أحد المقاهي هناك. أكثر ما لفت انتباهي وأثار إعجابي هو حجم التسامح وانفتاح الناس واستعدادهم للحوار حول مختلف الأفكار والمعتقدات. لقد رأيت المسلمين والمسيحيين والإيزيديين يعيشون معاً، ويعملون معاً في المدينة ذاتها كشركاء وأصدقاء".

ويُعد التعايش الديني والقومي واحداً من أبرز الهويات البصرية والسياسية التي تُميّز إقليم كوردستان إقليمياً ودولياً؛ وهي ثقافة مجتمعية متجذرة لطالما شكّلت مصدر اعتزاز لشعب كوردستان ورسالة سلام يبعث بها إلى العالم.